تتوجه كل الانظار الحكومية الى الخطوة التي قد يُقدم عليها الرئيس المكلف سعد الحريري في الايام المقبلة، فهل يُقدّم تشكيلة الى رئيس الجمهورية ميشال عون؟ هل يعتذر بعدها اذا قدّم التشكيلة على قاعدة «انا عملت اللي عليي»؟او  يفعلها بعد زيارة مصر المقررة الخميس ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي؟ او يعدل مرة جديدة عن الاعتذار؟

كلها اسئلة مشروعة لا تلقى حتى الساعة جوابا واضحا حتى عند الحريري نفسه، الا ان مصادر مطلعة على جو اللقاءات الحكومية وعلى جو الثنائي الشيعي افادت بان قرار الاعتذار بات مرجحا بنسبة 90 بالمئة، لكن التوقيت  والاخراج لم يحسما بعد، ولا شيء واضح في هذا الاطار.

وتشرح المصادر بان الظاهر ان اي دولة لم تنجح في تليين الموقف السعودي تجاه ترؤس الحريري للحكومة المقبلة، وبالتالي بات الاخير مقتنعا بان خرق الحاجز السعودي بات مستحيلا ، كما انه متوهّم من تشكيل حكومة لا تلقى مباركة سعودية، وتضيف المصادر ان ما يزيد الطين بلة هو ان العلاقات بين المملكة والامارات ليست على ما يرام، لا بل متوترة، وهذا الامر دقيق بالنسبة للحريري.

صحيح ان فكرة الاعتذار هي الاقرب لدى الرئيس المكلف، لكن الامر ليس كذلك عند رؤساء الحكومات السابقين ، وهنا تؤكد مصادر مطلعة على اجوائهم انهم لا يشجعون خطوة الاعتذار، ويحثون الحريري على المضي بالتكليف فالتأليف.

وعن موعد تقديم التشكيلة لرئيس الجمهورية وما اذا كان سيعقبها اعتذار ، تقول المصادر:

فلننتظز زيارة مصر، والتشكيلة يمكن ان يقدمها بعد الزيارة، علما ان من ينصحه بتقديم التشكيلة هم رؤساء الحكومات السابقون لكن ماذا بعد ذلك فلا احد يعلم».

الا ان اوساطا بارزة في «تيار المستقبل» اكدت ان ما يعمل عليه الحريري راهنا هو انه يشرح حيثيات الاعتذار ويهندسه مع هيئات «المستقبل» والمكتب السياسي، علما ان هناك اعتراضا على فكرة اعتذاره من قبل قواعد تياره ، حتى ان البعض يقول له : «خيليك واقف بوجون»!

وتقر الاوساط بانه لا يزال هناك محاولات لاحداث خرق في الساعات الاخيرة، الا ان هذه المحاولات لا تزال يائسة حتى اللحظة. وبحسب المعلومات، فهذه المحاولات تقودها الولايات المتحدة وفرنسا وهي معطوفة على جهود الفاتيكان، كما انها محاولات اخيرة لتليين الموقف السعودي تمهيدا لتقديم تشكيلة تفرمل الانهيار ، علما ان الغالبية تجمع على ان هذه المحاولات لن تكلل بالنجاح.

وفي هذا السياق، ترجح مصادر بارزة ان يكون اعتذار الحريري بعد عودته من مصر، حيث سيسمع الجواب الرسمي الواضح، الا اذا طرأت اي مفاجأة عكسية ايجابية، مع الاشارة الى ان المسؤول الفرنسي باتريك دوريل كان يفترض ان يزور بيروت الخميس، الا انه قدّم الموعد الى الثلاثاء بحسب ما تؤكد المعلومات.

ولكن ما الذي سرّع الامور باتجاه حسم قرار الاعتذار؟ تكشف المصادر انه منذ حوالى ال10 ايام ابلغ المصريون كل من رئيس مجلس النواب والرئيس المكلف عبر اتصال اجراه بهما الرئيس عبد الفتاح السيسي ان لا مجال للمصالحة مع السعودية ، اضف الى هذا، نقطة ثانية ان الامارات كانت اسدت للحريري نصيحة قديمة مفادها بالا يشكل بلا رضى سعودي،

هذه العوامل الخارجية الى المشكلة الاساسية الداخلية والمتمثلة بالصراع الشخصي مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، اجتمعت كلها لتدفع الحريري، الذي كانت لديه اصلا رغبة بالاعتذار، الى الاقدام على الخطوة بانتظار اخراج وتوقيت اعلانها، بحسب المصادر.

وتكشف المصادر ان البحث جار حاليا على اسم يقبل تولي المهمة ، لا سيما ان ما يريده الرئيس بري هو تأمين البديل قبل الاعتذار لانه يريد رئيسا سنيا بتأييد الحريري، فيما باسيل يريد رئيسا سنيا، ما يعني تكرار تجربة الرئيس حسان دياب وعندئذ نصبح امام معادلة : رئيس جمهورية مسيحي «ما عم بيخلوا يحكم»، ورئيس حكومة سني «لا يحكم»...

وترجح المصادر الا يعتذر الحريري الا بعد تأمين الاخراج مع بري، وبعد زيارة مصر، الا اذا اخلّ بالاتفاق مع رئيس البرلمان، كما تقول المصادر.

علما ان مصادر مطلعة على جو المحيط السني و»نادي رؤساء الحكومات السابقين» تؤكد ان الاتفاق على بديل وتزكية الحريري لاسم بديل لن يحصل، فرؤساء الحكومات السابقون لن يدخلوا «بهالقصة» على حد تعبير المصادر التي تختم بالقول : « الشروط التي رفضها الحريري لن يقبلها اي رئيس يدور في فلك رؤساء الحكومات السابقين».

الا ان الاهم من هذا كله، ما قاله مصدر بارز ، إذ إنه خالف كل الاجواء الاعلامية السائدة عن اعتذار باتت هندسته وتنفيذه تتطلب اياما قليلة، فقد قال : الان عاد الاهتمام الخارجي الى الساحة اللبنانية بعد غياب طويل، من قطر الى السعودية، وما رافق ذلك من اجتماعات اميركية - فرنسية على ارض الرياض كان لبنان نجم محادثاتها، فهل يُقدّم الحريري ورقة اعتذاره على طبق من فضة، وبلحظة اهتمام خارجية بلبنان، بعد انتظار طويل كان قد ترك فيه وحيدا وطويلا في ارض المعركة؟ ليختم بالقول : اعتقد ان ما يحصل يدفع بخيار الاعتذار الى التراجع لا التقدم... حتى ان المصدر البارز يؤكد :» لا جو باعتذار جدي ونهائي بعد!

وبالانتظار، فلا تزال بعبدا تترقب خطوة الحريري، وهنا تشير مصادر مطلعة على جوها، الى ان بعبدا لا تعرف شيئا عن زيارة الحريري لمصر وما اذا كانت ستحصل فعلا ومتى ، مؤكدة ان الرئيس المكلف لم يطلب حتى اللحظة اي موعد لزيارة القصر الجمهوري!