في ظل الإنسداد الحاصل على المستوى السياسي، لا سيما في الملف الحكومي، تتزايد معالم الفوضى الاجتماعية، وربما أكثر من ذلك، نظراً إلى عدم القدرة على الاستمرار في ظل الحلول التي كانت معتمدة في السابق، خصوصاً على مستوى الدعم المقدم من مصرف لبنان، نظراً الى أن حاكم المصرف رياض سلامة أبلغ أكثر من جهة، في الأسبوع الماضي، بضرورة بدء التحضير لمرحلة ما بعد رفع الدعم.

هذا الواقع، الذي كان قد بدأ بالسلع الغذائية ولاحقاً بشكل جزئي بالنسبة الى المحروقات، من المفترض أن يستكمل اليوم بالأدوية، حيث من المقرر أن تصدر لائحتين: الأولى مدعومة بينما الثانية غير مدعومة، لكن البلاد ستكون، مع نهاية الشهر الحالي أمام امتحان صعب للغاية، مع صدور أول تسعيرة للمولدات الخاصة بعد انتقال الدعم الى سعر 3900 ليرة على أساس الدولار الواحد، الأمر الذي سيترجم من خلال إرتفاع قيمة الفواتير، التي من المفترض أن تصل الى مليون ليرة مقابل الـ5 أمبير.

كل هذه المعطيات توحي وكأن الإنفجار الإجتماعي بات قريباً، والكل يحذر من الفوضى، ولكن هناك في طرابلس، عاصمة لبنان الثانية، من يحذّر مما هو أخطر، حيث تكشف مصادر طرابلسية مطّلعة أن ما يُحضّر للمدينة أكبر بكثير من مجرد تحركات شعبية رافضة للواقع الصعب الذي وصلنا إليه، متحدثة عن سيناريو أمني خطير قد يتم إطلاقه قريباً ويُنذر بعواقب وخيمة للغاية.

وتُشير المصادر الطرابلسية الى وجود مؤشرات ومعطيات بشأن تنشيط خلايا إرهابية في مدينة طرابلس، في التبابة تحديداً، عبر «جلب» أحدى الشخصيات الإرهابية البارزة، اللبناني الجنسية، من مكان تواجده في سوريا الى طرابلس لقيادة الخلايا الإرهابية في مواجهة مع الجيش اللبناني، ستكون كبيرة ودموية.

بالنسبة الى المصادر، فإن طرابلس هي الساحة اللبنانية الوحيدة التي تضم جميع الفئات الحزبية والطائفية، وهي الوحيدة التي لا يمكنها القيام بإجراءات الأمن الذاتي، وهي الوحيدة التي يتخلّى مسؤولوها عنها وقت اللزوم، وهي الوحيدة التي يعمل مسؤولوها لجعلها ساحة لتبادل الرسائل، أو إطلاق التسويات، تماما كما حصل مؤخراً عندما ظهرت عناصر مسلحة في المدينة، معروفة التوجه والإنتماء.

تربط المصادر بين هذا السيناريو وما يحصل في أكثر من دولة عربية تشهد استعادة بريق «داعش»، لذلك يبدو أن كل شيء ممكن، وتخشى المصادر من إمكان تحويل المدينة الى ساحة حرب للتمهيد الى تسويات «رئاسية»، تماما كما حصل عام 2000 في معارك الضنية، و2007 في معركة نهر البارد، أو لأهداف أخرى على علاقة بقضايا أكبر من لبنان، مشيرة الى أن الخوف الأكبر هو من غياب القدرة على تغيير هذا الواقع بحال أرادوا تنفيذه في طرابلس.

لا يُنظر الى الدعم الدولي للجيش اللبناني على أنه عمل بريء، فهو إن كان يدل على شيء فعلى صعوبة الوصول الى حلول تُريح البلد في وقت قريب، والحديث عن المساعدات لمدة عام، تؤكد أن مرحلة ما قبل الإنتخابات النيابية ستكون معقدة وفيها العديد من الأحداث والمفاجآت، فهل تكون «عودة الإرهاب» جزءاً منها؟