توقفت أوساط سياسية عند استقرار الخطاب السياسي لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، منذ أشهر طويلة، وحيث ينحو باتجاه التهدئة وتنظيم الخلافات مع قوى سياسية وحزبية تُسجّل تباينات وخلافات معها، إلا أن آفاق المرحلة أو ما يسميه جنبلاط بـ «لعبة الأمم»، يدفعه الى اعتماد سياسات مغايرة عن كل المراحل السابقة، والتي باتت وفق المحيطين به غير قابلة للتبدّلات والتحوّلات، وتحديداً بعض الثوابت والمسلّمات، وأولها الحفاظ على أمن واستقرار الجبل، وثانيها تنظيم الخلافات وتحصين البيت الدرزي الداخلي، وعلى هذه الخلفية كانت مبادرته الأخيرة عبر لقاء خلدة، وتالياً الشروع في تنفيذ ما تم التوافق عليه في هذا اللقاء، ما تجلّى عبر جولات المصالحة التي قام بها مع رئيس حزب «التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب، حيث تكرّرت لقاءاتهما، مع الإشارة الى أن وهاب هو من فاتح زعيم المختارة بضرورة عقد لقاء خلدة، وحيث بادره بالإيجاب، لتأتي جولاته برفقة وهاب على بلدات شوفية، شهدت فيما مضى بعض الإشكالات والأحداث التي تمت تسويتها من خلال اللقاءت بحضور المشايخ ورؤساء البلديات والمخاتير والأهالي، والذين أبدوا ارتياحهم لهذه الخطوة، في ظل تماهٍ بدا واضحاً بينهما أي بين جنبلاط ووهاب، من خلال الكلمات التي ألقيت في عدد من هذه البلدات الشوفية.

وفي سياق متصل، جاءت جولات جنبلاط ونجله رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، الى كل من النائب نعمه طعمه والنائب المستقيل مروان حمادة الى عدد من البلدات المسيحية، واللافت في هذه الجولات كان مشاركة نواب من كتلة «لبنان القوي»، ما يؤكد على السياسة الجنبلاطية المعتمدة لناحية الإنفتاح على كل المكونات السياسية المسيحية كما الدرزية، وقبول الطرف الآخر، وهذا ما شدّد عليه، وفق المعلومات من المقربين منه، خلال لقاءات أخيرة جمعته في المختارة مع كوادر حزبية تمنى عليهم خلالها تفهّم ما يجري على الساحة الداخلية من وضع قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي خطير لا يمكن لأحد وقفه، داعياً المحازبين في الإشتراكي إلى مساعدة الناس والوقوف إلى جانبهم ومن كل الفئات، وبالتالي، لا يجب التوقف عنه الصغائر السياسية في مثل هذه الظروف المفصلية.

وفي خضم هذه السياسة الإنفتاحية أطلق جنبلاط إشارة الى «القوات اللبنانية» عندما تمنى «لو شارك معنا جورج عدوان، إلا أنه قال أنه مشغولاً» ، خصوصاً أن «القوات اللبنانية» لها حضورها السياسي والحزبي في الجبل، ولم ينقطع التواصل والتنسيق معها في يوم من الأيام، وثمة تناغم كبير بين جمهور الحزب الإشتراكي وجمهور القواتيين، دون النظر الى تباينات سياسية تتمحور حول قانون الإنتخاب أو سواه.

ويبقى، أنه في سياق قراءة رئيس الحزب الإشتراكي لمسار الأوضاع داخلياً وخارجياً، لفت الإنتباه، وعلى الرغم من تحالفه الأبرز مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي يعتبر من أهم وأمتن التحالفات السياسية في لبنان، توجّه مرتقب الى تصويت نواب «اللقاء الديمقراطي» في المجلس النيابي مع رفع الحصانة عن النواب الذين تم الإدعاء عليهم، والوقوف الى جانب أهالي الشهداء وجرحى المرفأ، والوقوف إلى جانب خيار العدالة.

لذلك، ثمة تساؤلات حول هذه الخطوة، وكيف ستكون تردّداتها على عين التينة وعلى حلفاء بري، مع التذكير هنا أيضا أن جنبلاط، ومنذ فترة، يبتعد عن أي حملات تجاه سوريا وصولاً الى طهران وحزب الله من خلال السياسة التي تصب في خانة التهدئة وتحصين الجبل والبلد في مواجهة القادم من أزمات قد لا يُحمد عقباها.