ما يجب ان تقوم به اجهزة الرقابة الرسمية،قامت به مجموعة شبان غاضبين حين داهموا مستودعا للادوية في شارع البوليفار بطرابلس..عثروا فيه على كميات كبيرة من الادوية جرى توزيعها على المواطنين الذين تجمهروا امام المستودع، وقيل انها بمعظمها ادوية اعصاب، ومن الخطورة ان تصبح بايدي الشبان الذين اقتحموا المستودع.

بمعزل عن خطيئة التخزين ومنع الادوية عن مستحقيها، فان ما جرى يشكل بحد ذاته جرما، وإلا سوف تعم الفوضى وتتوالى اقتحامات المواطنين لمستودعات وصيدليات، عندها تحل مجموعات لا صفة لها محل الدولة ويأخذون دور اجهزة الرقابة ..

المسألة الاساس ليست هنا فقط، انما هي في اسباب التخزين واهدافه،بينما المواطن يتنقل من صيدلية الى اخرى وبالكاد يعثر على دواء يحتاجه، وأغلب الاحيان لا يعثر عليه خاصة ادوية الامراض المزمنة، وهذا ما دفع احد الآباء يخرج من الصيدلية الى الشارع «مولولا» وصارخا في الشارع بعد ان فقد اعصابه، حين لم يعثر على حبة «بانادول» لطفلته التي تعاني من حمى شديدة، ويقف ارباب الصيدليات يتفرجون، وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي القضية ...

كثيرون ويوميا نلاحظ آباء او امهات يتجولون بين الصيدليات في عكار وباياديهم وصفة طبية، يخرجون خائبين، وعلامات الاسى بادية على وجوههم..

اجواء الصيدليات في طرابلس والشمال تؤكد ان ازمة الدواء مستمرة،والى تصاعد بانتظار اسعار جديدة ..

وطرابلس محرومة بمعظمها من ادوية القلب والسكري والامراض المستعصية، حتى «البانادول» غير متوفر منه الا «الاكسترا» ويباع بالظرف الواحد ..

احدهم دخل صيدلية سأل عن دواء الضغط (concor) .. غير متوفر، طلب «بانادول» المخصص لاوجاع المفاصل وهذا غير متوفر ..طلب علبة «فيتامين» حديد ايضا وهذا ايضا غير متوفر، طلب دواء امراض الغدة الدرقية «آلتروكسين»... غير متوفر... ومع زفير وشهيق الصيدلي... يخرج المواطن وهو يشعر ان الصيدلية كغيرها من الصيدليات نفدت منها معظم الادوية...

الا ان الصدمة كانت باعلى درجاتها حين عثر على مستودع الادوية الذي أغلق بالشمع الاحمر، وتم اكتشافه، ولعل الشمال يضم ايضا مستودعات ادوية عديدة في شقق مموهة لا تخطر على بال، بانتظار رفع الدعم وتسعيرة جديدة، حيث قال احد الصيادلة لزبون طلب دواء لآلام المفاصل انه لا يستطيع بيعه الا ظرف واحد من العلبة الوحيدة لديه، لان سعر العلبة غدا سيرتفع سعرها اضعاف سعرها الحالي.

ما يثير التساؤلات هو غياب اجهزة الرقابة الصحية، وقيل ان هذه الاجهزة تعرف المستودعات، وان الادوية متوفرة، لكن جشع المستوردين والتجار يشكل عامل اساس في فقدان الادوية من الصيدليات،وبالتالي فان هؤلاء شركاء في المؤامرة على صحة المواطن.والسؤال الاهم لماذا دائما الشمال وطرابلس مستهدفين؟وماذا سيكون مصير المرضى الذين يحتاجون الى الدواء وحياتهم معلقة بحبة الدواء؟..

ثم اين اجهزة الدولة من متابعة هذا الملف بدل تركه لغاضبين في الشارع يداهمون هذه الصيدلية او تلك، مما يعرض الغاضبين للملاحقة القضائية، وبالتالي يشيع الفوضى ليأخذ المواطن حقه بيده؟؟؟

صيدليات طرابلس دقت ناقوس الخطر بعد ان وصلت لمرحلة نفاذ معظم الادوية، واصبحت تقفل باكرا، فيعاني المواطن مرارة المرض ومرارة البحث عن صيدلية ودواء...