الدكتور انطوان عقيقي
القنصل العام لجمهورية مالاوي في لبنان

يمرّ طيف صديقي فؤاد الترك سعادة الامين العام لوزارة الخارجية اللبنانية بالبال - وهيهات ان لا يمر في كل سانحة - فتهب الكلمات من الاعماق حارّة كالرياح الاستوائية وتضوع منها الاطياب شأن رياحين الحقول في الربيع، ويطيب لي ان اتشبث باللحظة تضعني وجها لوجه امام انسان استثنائي شدتني اليه اواصر الصداقة منذ عقود. فهو لي الاخ والمعلم والقدوة حتى اني بغيابه احسست اني فقدت بعض ذاتي ويعزّ عليّ وانا في معرض الكلام على من وقف عرابا لأولادي وشاطرني افراحي واشجاني حتى بات حضوره الى دارتي في كفرذبيان فرحة لا تضاهي ان استخدم له فعل كان. ففؤاد الترك حاضر ابدا في ضميري نترافق ونتسامر ونتوادع البواح بالحلو والمرّ الى الان فكلانا في سفر والشوق الى اللقيا تزيده الايام توجها. فذّ هو في وطنيته وكبره ودماثته وكياسته ولين عريكته وشهامته وذكائه ومرونته وصلابته وحذاقته وموسوعية معارفه وطلاوة ادبه وشهامته وذكائه ومرونته وصلابته وحذافته وموسوعية معارفه وطلاوة ادبه وبراعة تعبيره. ولو شئت ان اعدد خصاله وسجاياه لضاقت بها الصفحات ولربما يتبادر الى اذهان من لم يعرفوه عن كثب ان في الاطالة والاسهاب مبالغة وغلوا.

شخصية فؤاد الترك بحر من المزايا والمناقب يستحيل حصره في اناء والكلمات معه - وهو دون ريب احد اسياد الكلمة الابداعية الراقية - تخجل في حضرته لتقصيرها عن تأدية الشهادة لحقيقته الفذة. ولعلّ فرادة صديقي تكمن في ان كل ما اجتمع في شخصه من شمائل يختصر بكلمة هي النبل. النبل في التعاطي وفي التفكير وفي التعبير وفي خدمة لبنان وفي مدّ الحوار جسرا للتفاهم بين المتخاصمين والمتباعدين على مختلف الاصعدة وفي تعزيز الروح الوطنية الجامعة بديلا من التنابذ والتفرقة الطائفية البغيضة. هذا الرجل نبيل من قمة رأسه الى اخمص قدميه في صحوه وفي المنام وهو مدرسة في العمل الديبلوماسي ستبقى لعقود وعقود موردا تنهل منه الادارة اللبنانية ووزارة الخارجية تحديدا حنكة ومهارة وحسن تدبير. فسعادة الامين العام السابق لوزارة الخارجية اللبنانية ورئيس منتدى سفراء لبنان فؤاد الترك لم يخدم وطنه يوما وبشهادة عارفيه جميعا بعقلية موظّف يؤدي دورا مرسوما وكفى، وانما عمل للبنان، لبنان سعيد عقل الصخرة المعلقة فوق النجم الضاجة بالإباء والعنفوان والابطال. وهو صاحب القول المأثور الشديد الدلالة على القيم الاخلاقية والوطنية التي يعتنقها «اذا اصطدمت الديبلوماسية بالحقيقة اضحّي بالديبلوماسية من اجل الحقيقة».

كبير انت يا صديقي وعلم من اعلام هذا الوطن نفتقدك في الليلة الظلماء ونستنير بإرث انساني وطني وادبي تركته للبنانيين ذخرا لعلّهم يخافون الله ويجتمعون على حب لبنان. وتبقى لي دوما سندا ارتاح لطلّته وبشاشته ولعائلتي منارة توزّع البهجة على من حولها والفرح.

* بمناسبة ذكرى وفاته الثامنة