رسائل عديدة حملتها الإطلالة الإعلامية لرئيس الحكومة المكلف السابق سعد الحريري، باتّجاه الحلفاء السابقين والخصوم وما بين بين، والمقصود هنا بما بين بين هو حزب الله الذي لن يستغرب بعض الهجوم الذي سيق ضده في كلام الحريري، فما بين الطرفين علاقة معقّدة، تتوسّط الطريق بين الحب والكره.

اعتبر الحريري أن الضغط الذي مارسه حزب الله على حليفه التيار الوطني الحر لم يؤدّ إلى نتيجة، وهذا حقه، فجبران باسيل لم يتراجع عن شروطه، ومنها مسألة الثقة، رغم أن رئيس التيار قد اعلن قبوله بما يقبل به الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبالتالي بالنسبة الى الحريري ربما يكون الضغط الذي مارسه حزب الله على التيار هو فقاعات إعلامية فقط، ولكن عندما تعلّق الأمر بالمملكة العربية السعودية، فكان الهجوم الحاد من الحريري على حزب الله وفريق 8 آذار، فتطرق للشتم والكبتاغون وحرب اليمن وغيرها.

معقدة هي علاقة حزب الله و»تيارالمستقبل»، ولكنها مهمة للغاية في تأمين استقرار البلد، إذ يدرك حزب الله أن الحريري لا يمكنه الحديث عنه بإيجابية علنيّة لاسباب كثيرة، أبرزها موقف شارعه وجمهوره من الحزب وتحالفه مع الوطني الحر وسلاحه وتدخلاته في سوريا والعراق واليمن وخطاباته الموجهة للدول العربية والخليجية وللمملكة العربية السعودية تحديداً، كما بسبب علاقة الحريري مع هذه الدول العربية، ويدرك حزب الله أن أساس علاقته بالحريري هو الاستقرار السني - الشيعي في لبنان وهو ما يحققه الحريري بنجاح، منذ سنوات، وتحديداً موقفه من حكم المحكمة الدولية، ومواقفه من كثير من الملفات الداخلية الحساسة، وبالتالي علاقة الطرفين ستبقى على حالها، ودّ تحت الطاولة وحروب فوقها.

يلعب الحريري بذكاء كبير عندما يتعلق الأمر بالعلاقة مع الشيعة، فالرجل يحظى باحتضان الطرفين الشيعييين حزب الله وحركة أمل، ولكنه يعلن دائما التمايز في العلاقة مع الحزب والتكامل مع الحركة، إنما يُحسب للرجل أنه كان من الحريصين على وحدة الصف الإسلامي في لبنان، وأنه رجل لا طائفي، يحيط نفسه بفريق من مختلف الطوائف، ولا يسعى إطلاقاً إلى استخدام المذهبية في سياسته، بل على العكس لطالما حارب بعض السنّة سعد الحريري بالمتطرفين السنّة، سواء في صيدا أو في طرابلس أو في بيروت.

وبالنسبة إلى حزب الله فهو يدرك أيضاً أن الحريري يضمن هذا الإستقرار المذهبي، كما أنه الاكثر تمثيلاً في طائفته، والاكثر انفتاحاً، لذلك يحقق الحريري أهداف حزب الله الأساسية بما يتعلق بالعلاقة بين مكون شيعي ومكون سنّي، لذلك لن يتخلى الحزب عن الحريري ولن يساهم بإقصائه، ولن يعمل لضرب تمثيله، لأن البدائل لن تكون بنفس قيمة الحريري.

لن يتوقف الهجوم من تيار «المستقبل» على حزب الله، ولا هجوم الحزب على الحريري، فالمستقبل بدأ التحضير الجدي لخوض الإنتخابات النيابية، ولا شيء يفيده في شارعه أكثر من الهجوم على حزب الله والتيار الوطني الحر، لذلك ستكون المرحلة المقبلة حامية في الخطاب السياسي، ولكنها بطبيعة الحال لن تتخطى الخط الأحمر الذي رسمه الطرفان لبعضهما. الوحدة الإسلامية.