لم يمر على طرابلس في تاريخها القديم والحديث حالات قهر وذل كما هو حاصل حاليا.طرابلس العاصمة اللبنانية الثانية، والعاصمة الاقتصادية، تترنح اليوم، بل تتهاوى اجتماعيا،وقصص العائلات مع الفقر والذل وامام المستشفيات والصيدليات ،وعند محطات المحروقات باتت من يوميات الطرابلسي الموجوع جدا حتى الثمالة، سيما وان أهل المدينة تلمّسوا انهم متروكون لقدرهم يواجهون مصيرهم الكارثي دون رحمة،حتى نواب المدينة وقادتها السياسيون وقفوا عاجزين امام الحالة الطرابلسية التي وصلت الى ذروتها يوم امس، حين اطلقت صرخات اصحاب مولّدات الاشتراك تعلن نفاد كميات المازوت، حتى من السوق السوداء التي سجلت اعلى نسبة في تاريخ صفيحة المازوت، مما يعني توقف الكثير من المستشفيات والصيدليات والمؤسسات عن العمل، ودخول طرابلس فعليا مرحلة العتمة الشاملة، وويل عندئذ لمريض في مستشفى او منزله في الطبقة العاشرة وما فوق بتوقف المصاعد عن العمل ..

طرابلس عند حلول الظلام يوم امس، بدت في غالبيتها يلفها الظلام الدامس، شوارعها مقفرة تخيم عليها العتمة..والمواطنون يلفون الصيدليات يجّرون خيبات الامل وراءهم ..

اما محطات البنزين فقد شهدت يوم امس اكثر من اشكالية تخللها اطلاق رصاص ..

والاشكاليات الامنية تتفاقم يوميا ..حادثة اطلاق رصاص في التبانة، وأخرى عند دوار ابو علي ، والتصفيات بين المتخاصمين يحتكمون فيها الى السلاح طالما الفوضى مستشرية تتحكم بمفاصل البلاد منذ تراجع الحزم الامني في حماية الناس والمؤسسات، وهي مؤشرات بدء انحلال الدولة .

المثير  للقلق في طرابلس تحذيرات اصحاب المولّدات من نفاد كميات المازوت، الذين لفتوا الى قرب الانفجار الاجتماعي في المدينة، بعد أن سدّت كل الابواب في وجوههم.

ففقدان المازوت في طرابلس يعني توقف معظم المصالح الحيوية عن العمل ، بل ان الاوضاع تجاوزت كل الخطوط الحمر، وباتت الساحة الطرابلسية عرضة للاشكاليات الامنية من اطلاق رصاص بسبب الخلاف على تعبئة البنزين،او لقضايا ثأر يستغلون الفوضى..فيما قادة المدينة عاجزون عن قرار يحمي اهلها ويوقف الاذلال ..

اما الكهرباء، فمسألة فقدانها له انعكاسات خطيرة على الاطفال وكبار السن والمرضى.

كثيرون في طرابلس وجهوا نداءات الى النواب والقيادات ورجال الدين واكدوا ان  الانفجار الكبير يقترب وسيتحول الشارع  الى ملجأ للمقهورين، بحيث تنطلق شرارة الثورة الاجتماعية الحقيقية في وجه الطبقة السياسية التي اهملت طرابلس على مدى سنوات طويلة.

اصحاب المولّدات دعوا الى سحب فتيل فتنة قاتلة، وحماية السلم الاهلي ومنع البلاد من الانجرار الى الفوضى.

والاهم الدعوة الى صدّ التجار الجشعين الذين يشاركون الفاسدين في قهر الناس، وهاجسهم جني الارباح في ظل الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد.

وتؤكد مرجعيات طرابلس ان حالة المدينة لم تعد تحتمل، بعد ان فقدت الامان الاجتماعي والاقتصادي والاستقرار الامني، حيث عادت موجة القنابل التي ترمى في مجرى نهر ابو علي الى سيرتها الاولى، وحيث رشقات الرصاص الليلية لا تتوقف... المسألة برسم الجميع .