تماما كما كان يتحدث بايجابية تامة من على منبر قصر بعبدا وبعد كل زيارة لرئيس الجمهورية، هكذا فعل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في مقابلته التلفزيونية الخميس، فاستمر بايجابياته تجاه رئيس الجمهورية، والابرز في كلام ميقاتي اشارته الى ان وزارتي الداخلية والعدل أساسيتين في الانتخابات النيابية، ولا يمكننا ان نوزّر أشخاصاً من أطراف معينة».

ايجابيات ميقاتي ليست حتى اللحظة الا كلامية، اذ تؤكد المعلومات بانه رغم الايجابية التي يحرص كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الايحاء بها، فان «الامور صعبة»، لاسيما ان مصادر بارزة مطلعة على جو المفاوضات الحكومية رفضت تحديد نسبة معينة للتفاؤل الحكومي بعدما كانت حددتها سابقا بمناصفة بين 50 بالمئة تفاؤل و50 بالمئة تشاؤم، وقالت:» اليوم لا استطيع ان احدد رقما معينا، لا اريد ان اكون متشائما فلنقل ان الوضع صعب»!

هذا في ملخص القراءة الحكومية، اما في كواليس الاجتماعات الثلاثة التي عقدت حتى الساعة بين الرئيس عون وميقاتي على ان يعقد الرابع الاثنين، تؤكد مصادر موثوقة مطلعة على جو الاجتماعات، بانه وعلى عكس ما قيل فان اي اسم لم يتم الدخول به في نقاشات عون وميقاتي، وما تم التوصل اليه في الاجتماع الاخير هو توزيع الحقائب على الطوائف من دون الحقائب  السيادية التي بقيت «موضوعة على جنب»، بانتظار ايجاد حل ما، وبالتالي، فالتصور الذي قدمه ميقاتي بتوزيع الحقائب على الطوائف يخضع حاليا لاعادة قراءة من قبل رئيس الجمهورية لمعرفة ما اذا كان التوازن مؤمنا بالفعل لناحية نوعية الوزارات من خدماتية او اساسية او عددها، على ان تخصص عطلة الاسبوع لاتصالات تجرى مع المعنيين ، ففي حال تم التوافق على الحقائب السيادية، يتم الدخول بموضوع الاسماء، والا يستكمل الدرس بوقت لاحق.

وفي اطار الحديث عن الحقائب السيادية التي لا تزال عالقة، مع امّ العقد «الداخلية»، تكشف اوساط مطلعة على جو اجتماعات عون - ميقاتي ان رئيس الجمهورية طلب مداورة بالحقائب، وهو ينطلق من مطلبه هذا من قاعدة وسؤال مفاده: لماذا اريد تسليم مرفق امني اداري قضائي انتخابي لطائفة واحدة؟ والمقصود هنا، ان تكون الداخلية والعدل من حصة السنة كما هو الحال بتوزيعة ميقاتي التي قدمها اخيرا، وتقول الاوساط :» الطوائف تمثل بصورة عادلة عند تأليف الحكومة وهذا النص الدستوري».

وتكشف الاوساط البارزة ان رئيس الجمهورية طلب من ميقاتي الا يأخذ بآخر تشكيلة قدمها الحريري، لانها تشكيلة اعتذار، لاسيما ان الحريري عاد فيها عن كل ما كان اتفق عليه سابقا لجهة مبادرة الرئيس بري والمداورة بالحقائب، وشدد عون على وجوب الذهاب باتجاه التوزيعة المبدئية التي عليها تفاهم عريض وتوازن بالتوزيع «وساعتا بيمشي الحال»، فوعد ميقاتي  بالعودة بتصور معين بهذا الموضوع.

في المقابل، تشير مصادر مطلعة على جو 8 آذار الى ان ميقاتي ابلغ الرئيس عون منذ بداية الطريق، بانه يجب ان يأخذ بالاعتبار انه ملتزم بما اتفقت عليه الجهة التي سمته اي رؤساء الحكومات السابقين، ولا يمكن التنازل عن هذا السقف، لكن بالتأكيد يمكن « ان ندوّر الزوايا»، مشيرة الى ان النقاش الذي انطلق من حقيبة الداخلية» التي هي اساس العقد، وربطها بحقيبة العدل هو اصلا اساس الخلاف الذي انطلق بالنقاشات مع الحريري، وبعدها برزت عقدة الـ 3 تمانات ثم تسمية الوزيرين المسيحيين ومن ثم اعطاء الثقة، وبالتالي يبدو ان العقد تشكل المسار نفسه الذي كانت تسلكه ايام الحريري، في اشارة الى ان العقد الاخرى قد تظهر بعد عقدة الداخلية، معتبرة ان ميقاتي يلعب الآن بالكلام الايجابي «لعبة الرأي العام» ، وهو نجح فيها حتى الساعة بحسب المصادر.

وتكشف المصادر ان ميقاتي وانطلاقا من انه لا يمكن التحرك تحت سقف الداخلية للسنة، طرح على الرئيس عون الا تتم المداورة بالحقائب ، وهذا ما لم يستسيغه رئيس الجمهورية.

وبانتظار حل عقدة الداخلية المرتبطة بحسب ما يكشف مصدر مطلع بحقيبة العدل ، فالاكيد انه اذا حلت واحدة منها تحل الثانية، وهنا تشير مصادر مطلعة على جو ميقاتي الى ان «الجو منيح ومش عاطل».

اما عن عدم المداورة بالحقائب السيادية، فتقر المصادر بان الاتجاه هو لذلك، والاهم هو ان تكون التوازنات موجودة.

ولكن هل ما حصل من تضمين توزيعة ميقاتي لحقيبتي الداخلية والعدل من ضمن حصة السنة هو رفع سقف لبداية التفاوض والتسوية عبر مقايضة الداخلية بالعدلية؟ يجيب المصدر بالقول:  عملية «الاخد والعطا» مستمرة.

وعما حكي من ان ميقاتي يريد توزير شخصية غير مستفزة للداخلية، وتحديدا الوزير السابق رشيد درباس، اكد درباس في اتصال مع «الديار» بان هذا الامر غير مطروح ابدا، وما حكي فقط كلام اعلامي.

اما عن مغادرة السفير السعودي وليد البخاري البلاد للتشاور في الرياض، لاسيما ان البعض قرأها رسالة سلبية لميقاتي، فيعلق المصدر المطلع على جو ميقاتي بالقول: «طوّلوا بالكن، في شي ايجابي بدو يصير وبدنا ننطر».

وبانتظار مفاوضات الاثنين، كشفت مصادر خاصة ان بعض من زار رئيس الجمهورية بالساعات الماضية عاد بثلاث انطباعات اولها ان «الحكومة صعبة»، ثانيها ان «نجيب مثل سعد»، وثالثها ان الضغوطات الخارجية «ما بتمشي معنا»!

وعليه، اذا كان ميقاتي استبعد ولادة الحكومة قبل 4 آب، فمصادر متابعة تستبعد حلحلة قريبة، الا اذا حصلت تنازلات متبادلة اساسها العدل مقابل الداخلية مع اسمين توافقيين للحقيبتين !

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق