في ظل ما يشهده البلد من ازمة لا سابقة لها، وافتقاد المواطن اللبناني لكل مقومات الحياة من كهرباء ودواء ومياه وبنزين ومازوت،وقد باتت صحة المواطنين في خطر في ظل ارتفاع درجات الحرارة وفرغت معظم برادات المنازل من الاطعمة واللحوم والفواكه بعدما فسدت. 

هذه المشكلة يعاني منها كل اهالي الشمال بسبب التقنين الشديد المعتمد لدى كهرباء لبنان والتقنين القاسي من اصحاب المولدات الذين اتفقوا على اطفاء مولداتهم طيلة النهار وتشغيله اربع ساعات في الليل، الامر الذي ادى الى تلف كل ما في البرادات، لكن ما يحصل ان بعض اصحاب المطاعم والكافيتريات لم يتخلوا عما فسد في براداتهم فقرروا بيعه للمواطنين الامر الذي ادى الى انتشار ظاهرة التسمم في عدة مناطق شمالية خصوصا في طرابلس وسجل دخول عدد من العائلات مستشفيات طرابلس نتيجة التسمم الغذائي.

وقبل ايام انشغل المواطنون بظاهرة ارتفاع الحرارة والاسهال وانتشرت هذه الظاهرة في احياء طرابلسية واقضية الضنية وعكار الامر الذي رفع منسوب القلق من وصول دلتا متحور الكورونا خصوصا ان كل الدراسات اشارت الى ان اعراض هذا الوباء تبدأ باسهال شديد متزامنا مع ارتفاع للحرارة. وقد عجت مستشفيات الشمال بهذه الحالات لكن تمت المعالجة بالامصال ان وجدت بعد فقدان الادوية من كافة الصيدليات. 

وكشفت مصادر طبية ان هذه الظاهرة ترتبط بما يتناوله المرضى من اطعمة خارج منازلهم ولها علاقة بالطقس الحار وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة متزامنة مع انقطاع التيار الكهربائي ولها علاقة بجرثومة موجودة في الهواء، واكد المصدر الطبي ان انقطاع التيار الكهربائي يسهم في ازدياد الحالات واكثر الاطعمة التي تسببت بحالات تسمم هي البوظة التي افسدها انقطاع التيار الكهربائي وتباع للمواطنين بعد اعادة تبريدها وهذا الامر اعتبرته مصادر طبية انه خطير جدا.  واكدت المصادر نفسها ان معظم حالات التسمم هم لاطفال تحت السن العاشرة. 

وبرأي اوساط متابعة ان ما يشهده الشمال من تقنين قاس للكهرباء قل نظيره ففي باقي الاقضية اللبنانية تزود المناطق بتسع ساعات تغذية والمولدات تغطي الساعات الباقية بينما في طرابلس وعكار والضنية فان التغذية ساعتان، ساعة في الليل والثانية في النهار، والمولدات تزود باربع ساعات تقسم الى نصفين ساعتين في النهار وساعتين في الليل بمعنى ان هذه المناطق المذكورة تزود بالكهرباء ست ساعات في الاربع وعشرين ساعة في ظل موجة حار ورطوبة عالية.

كل ذلك وتستمر أزمة المازوت في طرابلس، ولا يعثر اصحاب المولدات على المازوت إلا في السوق السوداء التي باتت تزدحم بكل المواد المفقودة من بنزين ومازوت ودواء،والمدينة من اكثر المناطق المستهدفة بتجويع الناس وافقارهم واذلالهم، بل فقدان المواد الحيوية والاساسية بدأت من المدينة قبل أن تصل الى بيروت وبقية المناطق.

واليوم تعتبر السوق السوداء الحل لكل الازمات ولكنها السوق التي تفتك بالمواطن وتزيد من فقره واذلاله بعد ظهور طبقة الجشعين المستغلين لاوجاع الناس وجوعهم...وكل ذلك على عينك يا تاجر لا حسيب ولا رقيب ...