سادت امس اجواء الهدوء في المناطق الجنوبية المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة بعد ردّ المقاومة الصاروخي على العدوان الجوي الاسرائيلي، الذي فاجأ اركان حكومة العدو بسرعة التوقيت ودقة استهداف منطقة مفتوحة قرب احد المواقع العسكرية.

وحظي ردّ المقاومة باهتمام غير عادي من قبل المسؤولين الاسرائيليين الذين لم يتوقعوا استنادا لتقارير وحسابات دوائرهم ان يبادر حزب الله في ظل الظروف الصعبة التي يشهدها لبنان والضغوط التي يتعرض لها الى مثل هذا الرد الذي حمل اكثر من رسالة حسب تحليل الخبراء والمراقبين.

ولعل الرسالة الاولى هي تثبيت قواعد الاشتباك، وتأكيد معادلة الردع التي فرضتها المقاومة على العدو الاسرائيلي خلال المواجهات والمعارك التي خاضتها منذ ما قبل تحرير الجنوب في العام 2000 وانتهاء بحرب تموز العام 2006.

اما الرسالة الثانية حسب مصدر سياسي مطلع فتتمثل بتأكيد حزب الله ان الحصار والضغوط التي يتعرض لها خصوصا في الحقبة الاخيرة لم تضعفه بل زادت من عزيمته وقدراته وثباته في وجه العدو الاسرائيلي.

وجاء ردّ الامس ليؤكد قدرته العالية في التعامل مع اي عدوان او محاولة اسرائيلية لتغيير المعادلة وقواعد الاشتباك التي كرسها انتصار حرب تموز.

والرسالة الثالثة، حسب المصدر، عكستها عملية المقاومة التي كرست عنوانا واضحا وهو ان كل عدوان اسرائيلي سيواجه بردّ مماثل ومواز، وان كل استهداف سيجابه باستهداف مماثل ولن يمر اي اعتداء اسرائيلي من دون عقاب.

ويضيف المصدر السياسي ان محاولات التشويش من قبل بعض الاوساط السياسية والاعلامية في الخارج والداخل لم تحجب حقيقة مفاعيل رد المقاومة التي تستند الى ارضية صلبة على الصعد السياسية والشعبية والعسكرية.

ويستغرب المصدر كيف ان البعض في الداخل لجأ الى «تهبيط الحيطان» بينما كان العدو الاسرائيلي يفتش عن السبيل للخروج من الحرج الذي فرضته عليه عملية المقاومة غير ان هذا لا يعني ان لا نحذر من مناوراته ونواياه العدوانية رغم اكتفائه بإطلاق عدد من قذائف المدفعية على المرتفعات والمناطق الحرجية المتاخمة للحدود.

وفي اليوم الثاني من رد المقاومة ركزت وسائل الاعلام الاسرائيلي على تداعيات وابعاد هذا الرد، لكنها ابرزت في الوقت نفسه «ان وجهة اسرائيل ليس التصعيد في الشمال بل اغلاق الحدث». وقالت»ان رد حزب الله جاء الى حدّ كبير بمثابة مفاجأة كبيرة للمؤسسة الامنية الاسرائيلية.

ووجه السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة جلعاد اردان شكوى الى مجلس الامن الدولي والامين العام للامم المتحدة، دان فيها اطلاق الصواريخ من الاراضي اللبنانية على اسرائيل، مؤكدا «ان اسرائيل تعتبر حكومة لبنان مسؤولة عن كل ما يحدث على اراضيها».

ولفت ايضا موقف واشنطن على لسان المتحدث باسم الخارجية الاميركية نيد برايس الذي دعا الحكومة اللبنانية بشكل عاجل الى منع هجمات اطلاق الصواريخ على اسرائيل مؤكدا ان الولايات المتحدة «تشجع بقوة كل الجهود للحفاظ على الهدوء».

من جهة اخرى جرى امس تطويق ذيول بعض الحوادث التي حصلت اثر حادثة قرية شويا في حاصبيا وجرت اتصالات في الثماني والاربعين ساعة الماضية على غير صعيد لوضع الامور في نصابها وقطع الطريق على محاولات توتير الاجواء في بعض المناطق والتي ساهم فيها بعض وسائل الاعلام.

واكد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط خلال استقباله وفودا اهلية امس في المختارة «اننا تجاوزنا والحمدلله ما جرى بالامس (اول امس) من بعض الاشكالات المحلية والمناطقية».داعيا الى «التعقل والحكمة وعدم الانجرار الى الفتن والصدامات الاهلية».

وحيا الجيش اللبناني قيادة وافرادا على الدور الفاعل والضامن في معالجة الاشكالات.


الوضع الحكومي

وعلى الصعيد الحكومي قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الديار» امس انه لم يطرأ جديد امس على اجواء تأليف الحكومة بعد اللقاء الاخير بين الرئيسين عون وميقاتي، لكنها لفتت الى تسريبات مصدرها بعبدا تارة حول اقتراح بتبادل حقيبة الداخلية بحقيبة المال، وطورا بالحديث عن فيتو على الاسم المقترح لوزارة المال من قبل الرئيس بري.

وقالت المصادر التي تواكب بدقة مسار واجواء اللقاءات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ان مثل هذه الاخبار والتسريبات لا اساس لها من الصحة، وهي ربما تهدف الى محاولة استدراج الرئيس بري والثنائي الشيعي الى التفاوض المباشر حول الحقائب او موضوع المداورة وخلافه، وتوسيع دائرة النقاش المحصور اصلا بين الرئيسين عون وميقاتي.

واعربت المصادر عن ارتيابها من هذه التسريبات التي عممت على عدد من وسائل الاعلام مساء اول امس، مشيرة الى ان البحث في لقاءات بعبدا ومنها اللقاء الاخير لم يتناول الاسماء ولم يتطرق الى مقايضة حقيبة المال بالداخلية بل تناول موضوع المداورة بصورة عامة والمواقف منها.وان ما جرى عكسه الرئيس ميقاتي بعد اللقاء الاخير ردا على سؤال حول استبدال المال بالداخلية بقوله «ان هذا الكلام ومع احترامي للاعلام هو كلام صحافي وليس له اي اساس».

واضاف «اذا اتخذ القرار بعدم المداورة في الحقائب فان عدم المداورة سيشمل اغلب الحقائب».

وامس اكدت مصادر عين التينة لـ «الديار» مجددا «ان تأليف الحكومة مقتصر على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، وان كل ما ينشر ويقال لا علاقة للرئيس بري به ولم يقدم مبادرة جديدة».

وقالت المصادر ان الرئيس بري منذ اعتذار الرئيس الحريري وتكليف الرئيس ميقاتي لم يقدم اية مبادرة او اي اقتراح او طرح معين، كما انه لم يطرح اسماء ولم يراجع باي اسم او وزارة.

واضافت ان كل تكليف له وضعه وحيثياته، وانه كل ما يقال ويحكى او ينشر في هذا الصدد هو من نسج الخيال، فالرئيس بري لم يدل باي كلمة بعد الاستشارات النيابية، وهو قال ما قاله في هذه الاستشارات للرئيس ميقاتي. والجميع يعلم انه يسهل تأليف الحكومة في الاوضاع العادية وقد فعل ذلك في السابق فكيف اذا كان الوضع مثل الوضع المتدهور الذي نعيشه اليوم على كل الصعد والمستويات.

وجددت القول ان الوضع لا يحتمل التعطيل والمماطلة، ولا ترف الوقت. فالبلاد تنزلق اكثر فاكثر الى الانهيار الكبير، ولا بد من تحمل المسؤولية وتغليب مصلحة الوطن والناس على المصالح الفئوية الضيقة.

وعلمت «الديار» انه على عكس ما تردد او سرب في الايام الماضية فانه لم يحصل اتصال بين بري وعون، ولم يطرح الاول اي اقتراح او مبادرة في اطار توزيع الحقائب او تأليف الحكومة.

وكشفت مصادر مطلعة امس لـ»الديار» ان الحديث في اللقاء السادس بين عون وميقاتي تناول الصيغة التي كان طرحها الرئيس المكلف مع تعديل يمكن ان يفتح الباب امام حل وسط يقضي بابقاء توزيع الحقائب السيادية والاساسية على حالها، واجراء مداورة وتوزيع جديد في الحقائب الاخرى والتي قد يزيد عددها على الثماني.

واضافت المصادر انه الى جانب ابقاء توزيع الحقائب السيادية الاربع على حاله فانه يرجح ايضا عدم شمول المداورة وتثبيت حقائب اساسية ومهمة ومنها وزارة العدل التي تبقى من حصة المسيحيين الى جانب وزارتي الطاقة والاتصالات.

ولخصت المصادر الموقف بالقول ان المفاوضات الجارية بين عون وميقاتي ما زالت تتمحور حول حقيبتي الداخلية والعدل، وان هناك محاولات مستمرة لتسوية هذه العقدة اما من خلال احتفاظ السنة بحقيبة العدل او من خلال المشاركة في تسمية الوزيرين بحيث يكونا مقبولين من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف مع احتفاظ التيار الوطني الحرّ بوزارة الطاقة.

اما موضوع الثلث المعطل فلم يأت عليه البحث ولم يحسم في الوقت نفسه توزيع الـ 8،8،8 الذي كان طرح في مبادرة الرئيس بري خلال تكليف الرئيس الحريري.

واوضحت المصادر ان الايجابية في لقاءات عون وميقاتي هي تجنب الرجلين الصدام داخل هذه اللقاءات او التصعيد خارجها، واعتماد المصارحة والمرونة وتغليب الاجواء التفاؤلية بعد التشاؤم الذي ساد في اللقاء ما قبل الاخير بين الطرفين.

ويتوقع ان يعقد الرئيسان لقاء جديد يوم الثلاثاء المقبل، حيث ينتظر ان ينشط كل منهما في تقويم الافكار والطروحات حول ما جرى بحثه في اللقاء الاخير واجراء مشاورات ومداولات بعيدا عن الاعلام بقصد السعي الى احراز تقدم ملموس في شأن الخلاف حول توزيع الحقائب قبل الخوض في مرحلة الاسماء.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء