يبدو أنّ مسار تأليف الحكومة الجديدة يسلك حتى الآن الطريق السوي نحو الولادة المنتظرة. فبعد ثمانية لقاءات جمعت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، آخرها الخميس، بثّ خلالها ميقاتي أجواء تفاؤلية في ظلّ النوايا الفعلية للتشكيل إنقاذاً للبلاد والعباد، وإن تذمّر في إحدى المرّات من التقدّم البطيء للعملية، يُمكن الحديث عن تقدّم ملموس في هذا الإطار. فقد خرج ميقاتي من اللقاء الثامن الذي جمعه برئيس الجمهورية في قصر بعبدا مضيفاً جرعة جديدة من التفاؤل من خلال ما صرّح به للصحافيين «انشالله خير وسنتابع الأسبوع المقبل».

مصادر سياسية متابعة أكّدت أنّ الحكومة على طريق التشكيل لا سيما مع ملاقاة رئيس «التيّار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل، الرئيس المكلّف في مواقفه وتصاريحه، فقد قال بأنّ «الحكومة اقتربت من التشكيل، والبطاقة التمويلية من الإنجاز»، غير أنّه وصف قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفع الدعم عن المحروقات بـ»المؤامرة والجريمة»، معتبرا أنّه «قرّر تفجير البلد» بغطاء ممّن لا يريدون الحكومة. فهل يتمكّن هؤلاء الذين لا يريدون ولادة الحكومة من تعطيلها مجدّداً بعد حصول التوافق المبدئي بين الرئيس عون وميقاتي على مسودة حكومية ؟!

وترى المصادر بأنّه ما إن اقتربت الحكومة من التشكيل، حتى بدأ البعض في الداخل يسعى الى تفجير الوضع الإقتصادي والمعيشي في البلد أكثر فأكثر، ما من شأنه تعقيد عمل الحكومة العتيدة. فالقصد من ذلك، في حال تشكّلت الحكومة في غضون أسبوعين، جعلها عاجزة عن الإنقاذ وتحقيق الإصلاحات المطلوبة. علماً بأنّ ميقاتي سبق وأن أعلن أنّه «لن أشكّل حكومة على غرار ‏سابقاتها فنعود بعد 3 أسابيع لنتحدث عن خلافات ونزاعات داخل ‏مجلس الوزراء على مشاريع القوانين والقرارات التي سنتخذها».‏ وهذا يعني، بحسب المصادر نفسها، بأنّه لن يُشكّل بمجرد التوافق مع عون وفريقه السياسي، بل مع جميع الأطراف التي ترغب بالمشاركة في الحكومة.

وبالعودة الى مسار التشكيل، لفتت المصادر الى أنّ الإتصالات استمرّت بعد اللقاء السابع بين الرئيس عون وميقاتي حتى انعقاد اللقاء الثامن، سيما وأنّ الهدف من هذه اللقاءات المتقاربة هو تسريع ولادة الحكومة والبدء بعملية الإصلاحات، أمّا إرجاء اللقاء التاسع بين الرجلين الى الأسبوع المقبل، فللإفساح في المجال أمام المزيد من المشاورات والإتصالات خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتحدّثت المصادر عن أنّ كفّة التفاؤل تزيد عن كفّة التشاؤم بقليل رغم ما حصل في مجلس النوّاب وقرار رفع الدعم عن المحروقات، إذ جرى التوافق بين رئيس الجمهورية وميقاتي على الصيغة الحكومية لجهة توزيع الحقائب على الطوائف والأحزاب، وفيما يتعلّق بمبدأ المداورة فقد جرى تعليقه، والاتفاق على إبقاء القديم على قدمه، لا سيما بالنسبة للحقائب السيادية، على أن يتمّ اختيار أسماء حيادية، غير مستفزّة ومقبولة من قبل الأطراف المعنيّة.

وأشارت المصادر الى أنّه جرى إيجاد مخرج لوزارة «الداخلية» التي كانت موضع خلاف من ضمن مبدأ تدوير الزوايا. كما تمّ التداول بوزارات الطاقة والعدل والصحّة والخارجية، وبدأ التطرّق الى أسماء الوزراء الذين ستُسند اليهم. وفيما يتعلّق بالحقائب الخدماتية، ورغم مطالبة حزبين بوزارة الشؤون الإجتماعية، إلا أنّ الخلاف على هذه الحقائب لن يعيق تشكيل الحكومة، خصوصاً وأنّ المساعدات الإنسانية والخدماتية للشعب اللبناني تطال عدداً منها، ويُمكن بالتالي استبدال واحدة بأخرى.

وكشفت المصادر عينها، بأنّ صيغة المسودة الحكومية لا تزال تحتاج لبعض التعديلات والموافقات، لكي يتمّ الانتقال الى مرحلة إسقاط الأسماء. علماً بأنّ بعض هذه الأخيرة بدأ البحث بها مثل إسم يوسف خليل لوزارة المال، وشدّدت على أنّ اعتراض عون على إسم خليل كونه مدير ‏العمليات المالية في مصرف لبنان يعود ‏إلى احتمال استدعائه الى التحقيق عندما ينطلق التدقيق الجنائي ‏المالي في حسابات مصرف لبنان، فمثل هذا الأمر ليس مناسباً لوزير المال في حكومة الإنقاذ والإصلاح المرتقبة،غير أنّ ذلك لن يعيق تشكيل الحكومة سيما اذا ما جرى التوافق على المسائل الخلافية الأخرى.

وأكّدت المصادر نفسها بأنّ الأمل الوحيد يبقى حالياً بالتوافق على تشكيل الحكومة سيما وأنّ ميقاتي أعلن بأنّه وافق على مهمّة التكليف لكي يؤلّف الحكومة وليس لكي يعتذر، وهذا الأمر لا بدّ وأن يحثّ المعنيين على المضي في المشاورات بهدف التوافق بدلاً من التأثّر بمحاولات تفجير البلاد وتصعيب مهمة التشكيل أكثر فأكثر.

وكشفت المصادر بأنّه اذا ما استمرّت الأمور على حالها من الايجابية بين الرئيس عون وميقاتي، فإنّه من المتوقّع أن تُبصر الحكومة النور في غضون أسبوعين، ولكن أكثر ما يخشى منه هو محاولات العرقلة من بعض دول الخارج بأيادٍ داخلية.