في زمن يتخبّط فيه لبنان على الجبهات كافّة، ويعاني فيه اللبنانيّ من أقسى درجات الفقر والجوع والعجز والعوز، يعيش البعض في «لالا لاند» هناك حيث لا فكر ينشغل، ولا بال مُشوّش والحياة سعيدة...

تايونا الصرّاف آخر ضحايا الرصاص الطائش، التي قضت مطلع آب نتيجة إصابتها برصاصة أصابتها في رأسها جرّاء احتفالٍ أُقيم بمناسبة تخرّج تلامذة ضبّاط في عكاّر.

في تفاصيل القضيّة، إحتفت عائلتا تلميذين في المدرسة الحربية بتخرّج ابنيهما برتبة ملازمين في عكّار وبالرّغم من توجيهات قائد الجيش جوزاف عون وتنبيهه عدم إطلاق الرصاص، إلا أنّ العائلة أبت إلا أن ترمي الرصاص ابتهاجاً، فيرقص عشوائياً في الفضاء، ليصيب بعدها الطفلة تايونا التي تبلغ من العمر 7 سنوات، فابتهجت السماء بها وفتحت لها أبوابها واستقبلتها الملائكة، هناك حيث يجب أن تكون، لا بين شياطين الأرض!

والدة تايونا عنوان الرجاء والتسامح!

«كلّ ما اشتاق اليها، أُغمضُ عينيّ وأبتسم، فابنتي مع الملائكة تُهلّل»، مع هذه الكلمات استهلّت والدة تايونا حديثها ل «الدّيار» وقالت: «نحن أبناء الرجاء والقيامة، الألم شديد إنّما الرجاء والإيمان يعزّياننا، نعِم الله علينا بسلام داخلي جعلنا دون أن نشعر نسامح من أطلق النار وإن كانت هويته لا تزال مجهولة. من يعرف تايونا يعلم جيّداً مدى المحبّة والتسامح اللذين كانت تتمتّع بهما، فابنتي وُلدت جميلة راقية، وارتقت الى رتبة الملائكة جميلة وراقية وهذا ما يعزّيني، نشتاق طبعاً، ونبكي بحرقة طبعاً، إلا أنّها ليست سوى لحظات ضعف، يجب أن نفرح ونهلّل فلنا شفيعة في السماء تُصلّي من أجلننا وترعانا... فنحن أبناء الرجاء والقيامة».

رئيس بلدية منيارة: لن تكون عكّار رهن مُخطّطاتكم الفاشلة!

وأكّد رئيس بلدية منيارة طوني عبّود ل»الديار» أنّها من أبشع وأوحش أنواع الجرائم «، وقال بصرخة ممزوجة بالغصّة والغضب، «طفح الكيل في التفلّت الأمني في عكّار، الدولة غائبة تماماً ولا بسط لسلطتها في منطقتنا، فلطالما نعاني من مشاكل الفلتان الأمني، وعلى سبيل المثال لا الحصر وفي حادثتين متتاليتين، ألقت مخابرات الجيش القبض على موقوف، تهافت أفراد عائلته على الإشتباك مع العناصر العسكرية ونجحوا في تهريبه، كما أنّ عائلة سجين تمكّنت من الإفراج عنه عمداً بقوّة السلاح من السيارة العسكرية التي كانت تُقلّه من سجن لآخر... فأين الدّولة وسلطتها وهيبتها؟ آخر النتائج كانت للأسف وفاة الطفلة تايونا، هي البريئة التي توجّ إشعاعاً وإيماناً وحيوية، رحلت دون أن تعلم السبب، ودون محاسبة المرتكب حتّى هذه اللّحظة».

وعن الرسالة التي يوجّهها يقول: «رسالتي الى الدّولة اللبنانية التي تحاول دائماّ زجّ عكار في المشاكل الأهلية، تخلقون الخلافات وتغيبون عن المحاسبة، لن نقبل أن تُقسّموا عكّار طائفياً، فلطالما اشتهرنا بعيشنا المشترك وأصوات المآذن التي تُعانق أجراس الكنائس... مُخطّطكم فاشل، وتفضّلوا ببسط سلطتكم وهيبتكم وأجهزتكم الأمنية في المنطقة وحاسبوا المرتكبين لأننا بتنا نخسر أرواحنا البشرية البريئة التي لا مكان لها بين شروركم».

ضرغام: المحاسبة عبرة لمن اعتبر!

في سياق مُتصّل، فال النائب أسعد ضرغام أنّ عدد ضحايا الرصاص العشوائي تخطّى أعداد ضحايا حوادث السير خاصّة في عكّار وأضاف: «لطالما ناشدنا وطالبنا بوضع حدّ لهذه الآفة التي تُهدّد حياة المواطنين يومياً، فبتنا نسأل من التالي؟ وهذا أمر إنسانياً وقانونياً مرفوض رفضاً قاطعاً... نقدّم اليوم مرّة جديدة تعازينا لعائلة الطّفلة التي لمست في زيارتي لها حجم الإيمان والرجاء التي تتمتّع به»، وأعتبر أنّ عزاءهم الحقيقي يكمن في تحديد هوية مُطلق النّار و توقيفه ومحاكمته عّلنا بهذه الخطوة نردع ونحدّ من انتشار ظاهرة السلاح المُتفلّت وإطلاق النّار العشوائي».

وسأل: من يُقدّم الغطاء السياسي للمُطلقين؟ وكيف يؤمّنون الرصاص في ظلّ إرتفاع الأسعار الهائل نتيجة انهيار العملة الوطنية مقابل الدولار؟ المشكلة تكمن في التربية والثقافة المفقودتين في هذه الحالة، فالحلّ الوحيد بالمحاسبة فقط وعدم التراخي في تطبيق القوانين وتجريم المرتكبين مهما بلغ شأنهم وبغضّ النظر لمن ينتمون!».

هي لُعبة الموت إذاً التي يجد نفسه المواطن في لبنان لاعباً أساسياً فيها دون أن يُسجّل اسمه في الفريق، فمن لم يمت بحادث سير أو بمرض، مات حتماً على أيدي الغدر - كثيرة هي في لبنان - فالأرواح هنا زهيدة الثمن والدعم لمن حنى رأسه للزّعيم... ففي وطن كلبنان، رُفع الدعم عن الحياة، وبقي الموت مدعوماً...! 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء