اختلفت الحال هذا الصيف مع الإنهيار الإقتصادي الحاصل والإرتفاع المستمرّ في سعر صرف الدولار، ورفع الدّعم المستجدّ عن السلع الأساسية وأولّها وأهمّها المحروقات التي تشلّ الحركة في البلد وتُكبّل تحركات المواطنين.

مناطق الإصطياف الجبلية لطالما كانت تعجّ بالمصطافين والزائرين ولطالما تخاوت شمسها مع قمرها لساعات الفجر، الا أن هذا العام اختلف مع التراجع الملحوظ بأعداد المصطافين نظراً للأزمة الحالية، فيما حكر الصيفية يتمتّع به من يحمل الدولار في جيبه!

زيارة تفقدية الى عنّايا...

قامت الدّيار بزيارة الى «عنّايا» وهي من أشهر المناطق السياحية في قضاء جبيل، إذ ترتكز على السياحة الدينية، بحيث أنّها تحتضن ضريح القدّيس شربل في دير مار مارون.

وقع الزيارة ترك انطباعاً مفاجئاً، فمن اعتاد زيارتها، عرف جيّداً حجم الزّحمة وأعداد الزّائرين، الا أنّ الحال تبدّلت... وأسهم التراجع في تحليق مُستمرّ.

رئيس بلدية عنّايا وكفربعال بطرس عبّود أكّد لـ «الديار» أنّ التراجع في أعداد الزّائرين كما المصطافين بات ملحوظاً وقال: «في ظلّ الأزمات التي يمرّ بها لبنان بداية مع جائحة كورونا مروراً بالأزمة الإقتصادية وتوابعها، بدا التراجع واضحاً، ففي الأرقام، تستقبل عنّايا اليوم 2000 زائر يومياً فيما كان العدد يتجاوز 10000، تقريباً، فتدنت نسبة الإقبال على المطاعم الى 40% كحدّ أقصى وحال الفنادق حدّث ولا حرج، ترتكز فقط على من يتقاضى راتبه بالدولار!»

أمّا في ما يتعلّق بالأزمة الإقتصادية الدّاخلية يقول:» صرختنا كسائر الصرخات التي تعلو على شفاه الجميع، ندعو الى الخلاص والإستقرار وحلّ أزمات المحروقات والدّعم من أجل النهوض من جديد، فبلديتنا تتأثّر كسائر البلديات من شلّ الحركة ونعيش الأزمة بتفاصيلها، والأهمّ هو المكافحة من أجل الإستمرارية».

مارك عبّود وهو صاحب مطعم «أيلول» قال لـ «الديار»: «بالدرجة الأولى استثمرنا في عنّايا، لأنّها من المناطق الجبلية القليلة في لبنان التي تعجّ بالزائرين صيفاً شتاءً، وهي الملجأ الديني والترفيهي للعديد من اللّبنانيين كما السوّاح، وكانت الإنطلاقة ممتازة بالنسبة للإقبال الكثيف الذي كُنّا نشهده في مطعمنا، أمّا اليوم فبالإجمال الحركة باتت أقلّ إنّما غير معدومة نظراً للجودة العالية التي لا نزال نحافظ عليها مع مراعاة الأسعار. فهنا، المستفيد الأوّل هو المستهلك، فيما نهلك، نحن أصحاب المؤسسات، إذ بُتنا نضخّ من اللّحم الحيّ من أجل الإستمرارية نظراً لارتفاع الأسعار الجنوني وعدم تثبيت سعر صرف الدولار».

وعن العقبات التي تواجه أصحاب المؤسسّات يقول: الحواجز والعقبات التي تواجهنا كثيرة فأوّلها فقدان اليدّ العاملة التي تبحث عن المخرج والأمان والإستقرار وفرص العمل خارج لبنان، وثانياً المشكلة الأكبر التي سنصطدم بها قريباً إذا استمرّ الوضع على هذه الحال هي أزمة المحروقات وانقطاع التيّار الكهربائي التي تهدّد المطاعم لجهة المستلزمات الأساسية والبرادات، فمن أصل 4700 مطعم في لبنان، لا يزال يُجاذف اليوم 1650 فقط وللإستمرارية فقط وللمحافظة على ما بنيناه والجهود التي بذلناها من أجل النجاح». وشكر نقيب أصحاب المطاعم طوني الرّامي الذّي يبذل كلّ الجهود المطلوبة من أجل إنقاذ القطاع الّذي يُعتبر من أهمّ القطاعات في لبنان، فقد قدّم وزير الشؤون الإجتماعية والسياحية البروفسور رمزي المشرفية بالتنسيق مع النقابة، كتاب اقتراحات مشاريع تعاميم ومراسيم وإعفاءات ضريبية تشمل سلّة إصلاحات المطاعم معنية بها، وهنا أُطلق صرختي على لسان كافّة أصحاب المطاعم والمؤسسات السياحية داعياً الدّولة اللبنانية بإعادة النظر بأوضاع المؤسسات والعقبات التي تواجهها ونطالب بإعادة هيكلة الضرائب وإعفاءنا من الماء والكهرباء والمالية أسوة بمشاريع الدّعم التي تتحضّر وتخصّ الأسر الفقيرة مثل البطاقة التمويلية وغيرها».

في السياق عينه، أكّد جورج . س وهو صاحب فندق في عنّايا قائلاً: «لا شكّ بأنّ الحركة خفيفة لهذا العام، إنّما المنطقة تستقطب من يتقاضى راتبه بالدولار فيستفيد من فرق سعر الصرف بالنسبة لليرة اللبنانية التي لا زلنا نعتمدها في تسعير الغرف والخدمة الفندقية، نواجه مشاكل مالية خاصّة في ما يتعلّق بتأمين المواد الأساسية التي نشتريها بالدولار وأزمة المازوت التي تُعرقل عملية تشغيل المولّد الخاصّ بنا، فلبنان في أزمة كبيرة يدفع نتيجتها المواطن وأصحاب المؤسسات».

في وطن كلبنان، يتربّع على عروشه من طمع بالمال والسلطة فقط، يكون قدر المواطن فيه أن يُحرم من الأكل والشرب والسياحة والإصطياف... أن يُحرم من الحياة! 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء