رئاسة مجلس الوزراء تُطلق «معايير وآلية التطبيق»


لاحت راية سترة نجاة اللّبنانيين الإقتصادية ولو كانت لا تزال قابعة على شاطئ همومهم المعيشية، بعد الإنهيار الإقتصادي الحاصل وتراجع اللّيرة المُستمرّ أمام الدولار الذي يثابر على تحليقه، وجد اللّبنانيّ نفسه عاجزاً عن تأمين أبسط مستلزمات الحياة من مأكل ومشرب وملبس، نظراً لإرتفاع الأسعار وعجزه الشرائيّ مقارنة مع الرواتب المتدنية التي لا يزال يتقاضاها...

وبما أنّ الدولة هي المسؤولة الوحيدة عن شعبها، وجب عليها خلق سياسات إنقاذية، فبعد نحو عامين من الإنهيار، أبصر مشروع البطاقة التمويلية النّور في مجلس النّواب، الا أنّه وكسائر المشاريع الإصلاحية يتخّبّط داخل أمواج البلاد علّ من يعرف، يعلم أو يفهم منه شيئاً...!

من حيث المبدأ، أصدر المجلس النيابي قانون البطاقة التمويليّة لتكون إحدى آليات الدعم البديلة التي يمكن أن تخفّف عبء مرحلة رفع الدعم عن السلع الأساسيّة، وخصوصاً بالنسبة إلى الفئات المحدودة الدخل.

لكنّ جميع تطورات الأيام الماضية تقود إلى الاعتقاد بأن المشروع سيبقى حبراً على ورق لأشهر طويلة، بانتظار توفّر التمويل المطلوب لإطلاقه. فحاكم المصرف المركزي يرفض أن يموّل، وحكومة تصريف الأعمال لا تبذل أي جهد فعلي لإنجاح المشروع، أما البنك الدولي فلا يريد التورّط في بطاقة لا يملك أدوات ضبط توزيعها وتمويلها. الجميع يتقاذف كرة البطاقة التمويليّة، بعد أن رماها المجلس النيابي بعيداً، بإقرار القانون على عجل من دون حسم مصادر تمويلها، أو حتّى البحث في ذلك. باختصار: رحلة البحث عن 556 مليون دولار لتمويل البطاقة قد لا تنتهي قريباً، الا أنّه وفي السادس من الشهر الجاري، أصدرت رئاسة مجلس النواب «معايير وآلية تطبيق البطاقة التمويلية الإلكترونية» وهي عبارة عن عشرين صفحة تنصّ في أهمّ بنودها على المستفيدين وطريقة الدّفع.

في التفاصيل، تُشير الفقرة الثالثة من المعايير الى أنّه يستهدف البرنامج جميع الأسر غير المشمولة ببرنامجي ESSN وNPTP المقدمين عبر وزارة الشؤون الإجتماعية والتي تقدر بـ 245.000 أسرة وتُضاف إليها 505.000 أسرة جديدة ليُصبح العدد الإجمالي للأسر المقيمة في لبنان والمستهدفة بشبكة الأمان 750.000 أسرة شرط الا يكونوا من المستثنين الشروط التالية:

جميع أفراد الأسرة اللّبنانية المقيمين حالياً في لبنان لفترة تقلّ عن ستة أشهر متواصلة في العام باستثناء من هم دون سنّ 23 سنة.

الأسرة التي يفوق دخلها السنوي 10.000 دولار أميركي أو ما يعادله في السوق الموازية كما الأسرة التي يفوق معدّل ودائعها المصرفية مبلغ 10.000 دولار أميركي أو ما يعادله إضافة الى الأسرة التي تدفع بدل إيجار يفوق 3.500$ وتلك التي يملك أحد أفرادها أكثر من سيارة واحدة مُسجّلة باسمه، وبطبيعة الحال الأسرة التي تستعين بخدمات مدبرات المنزل!

مصادر وزارة الشؤون الإجتماعية تُوضح

إذاً هذا في الشكل، أمّا في المضمون والذي يُعتبر الأهمّ خاصّة في ما يتعلّق بآلية الدّفع، أكّد مصدر خاصّ في وزارة الشؤون الاجتماعية ل «الدّيار أنّ «طريقة الحصول على إعانة البطاقة التمويلية لم تحدد بعد، أكان نقداً بالدولار، أو بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف السوق الموازي، أو بالدفع الإلكتروني»، مشدداً على أنّ موقف وزارة الشؤون الاجتماعي هو إعطاء الدعم بالدولار النقدي منعاً للمزيد من التدهور في سعر صرف الليرة اللبنانية». وأوضح «أنّ القرار قد يُترك للمجلس النيابي». ولفت المصدر الى أنّ «موضوع البطاقة الإلكترونية لم يُحسم بعد، لأنّه إذا تمّ التعاقد مع مصرف أو مع «وسترن يونيون» فسيكون السحب نقدي، وستعمد وزارة الشؤون الاجتماعية إلى استهداف الأسر، لأنها معنية بوصول المساعدات للفئات المستحقة، والعمل على أنّ تحقق البرامج الثلاثة الهدف عينه».

وعن إجمالي المبلغ الذي تقدّمه البطاقة، قال المصدر: «بالمبدأ تمّ في الخلاصة تخفيض مبلغ الإعانة من 18 دولاراً إلى 15 دولاراً، خُصص مبلغ 11 دولاراً لكل أسرة تضم شخص يفوق عمره 75 عاماً (شخص واحد في كل عائلة). أمّا الحدّ الأقصى للمبلغ الشهري فمقداره 126 دولاراً أميركياً تُدفع الأموال مباشرة إلى «ربّ الأسرة»، وذلك عبر بطاقة الكترونية  أو على تطبيق محفظة على الهواتف الذكية، ويُمكن للأسرة أن تستخدم المبالغ النقدية المُحوّلة وغير المشروطة بحرّية لشراء أي نوع من أنواع السلع، سواء عن طريق الدفع أو السحب من خلال البطاقة الإلكترونية أو تطبيق المحفظة وبناءً على سعر السوق الموازية. وهو عبارة عن عملة الكترونية فورية بالدولار الأميركي كأولوية أو ما يعادلها بالعملة اللّبنانية حسب سعر الصرف في السوق الموازية».

ألان عون: العملية الى خواتيمها!

وفي اتّصال مع الدّيار، أكّد النائب ألان عون أنّ العمل سارِ بجدّية ومن الضروري البتّ بالبطاقة التمويلية التي أقرّت أولى بنودها باعتبارها الخطوة الأولى في انتظار تطبيق المراحل التالية وخاصة مرحلة إنشاء منصّة «معك» التي من خلال يمكن للمواطن أن يُسجّل بياناته».

بات من الواضح وصول المواطن اللّبناني الى شفير الهاوية المعيشية مع رفع الدّعم عن مُعظم السلع الرئيسية خاصّة الأكل والدّواء، ممّا سيؤدي إلى فاجعة كبرى، لا سيما «أن 60 في المئة من الرواتب الطبيعية في لبنان لا تزال مدعومة على سعر 1500 ليرة، فهل يدعم المصرف المركزي الإنتاج الصناعي، ويُحرّر جزءاً من أموال المودعين لإحداث حركة جديدة في السوق الإقتصادية، مع تخفيف الاستيراد وتطبيق القوانين على شركات الاحتكار، فيفتح باب أمل جديد للّبنانيين؟

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب