مصدر ديني : الازمات قد تقضي على السلم الأهلي وتطيح بالدستور والشرعية !!

في كل عظة للبطريرك الماروني بشارة الراعي، يطلق العنان لصرخاته الوطنية في ظل هذه الظروف الصعبة والدقيقة، ويدعو المسؤولين الى القيام بواجباتهم وإنتشال الوطن والشعب من الهاوية، من دون ان يلقى التجاوب او الردّ او التوضيح، وفي المقابل يعلو صوت سيّد بكركي اكثر فأكثر، وفي الامس كانت عظة الاحد بنبرة عالية، توّجه بها الى المسؤولين كالعادة قائلاً لهم: « انتم جزء من الانقلاب على الشرعية والدولة، ولا تريدون حكومة مركزية وتتقصّدون دفع الشعب الى حكم نفسه»، مؤكداً دعم بكركي للثورة الحضارية، بما تمثل من امل لتغيير الاعوجاج، مع الحرص على الشرعية كونها تعبّر عن وحدة الكيان اللبناني.

بإختصار الراعي أطلق كلاماً جديداً واتهامات تؤكد بأنّ الكيل طفح، ما جعله ينتقل منذ ما يقارب السنة ونصف السنة، من الدين الى السياسة، بسبب تدهور الاوضاع في البلد على كل المستويات، في ظل غياب أي بارقة امل، لكن يوم امس تخطت عظته الدعوات والمطالب، الى إتهامات المسؤولين بالانقلاب على البلد، وبدفع الشعب الى حكم نفسه، وفي هذا الكلام خطورة، علّ المسؤولون يغوصون في كلامه لمعرفة أبعاد ما يقول.

الى ذلك يقول مصدر ديني مسيحي لـ «الديار» بأنّ كلام البطريرك الراعي ليس من عدم، وهو كان ولا يزال يدعو الى فكّ الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر، لانه يستشعر الخوف من المستقبل، وما يظهر من ويلات وكوارث يؤكد مخاوفه على سيادة لبنان وإستقلاله، ومدى إستشعاره الخوف على لبنان واللبنانييّن جميعاً، من دون أي تفرقة طائفية، لافتاً الى انّ بكركي خائفة على مصير لبنان اليوم في ظل كل هذه الانهيارات، وأعرب عن أمله بأن يعي المسؤولون خطورة الاوضاع والانزلاقات، التي تسود البلد وشعبه يومياً، وشددّ على ضرورة تضامن كل المسؤولين وتناسي تناحراتهم وخلافاتهم لان لبنان يحتضر...

واشار الى انّ بكركي تلعب دوراً مساعداً لإنقاذ لبنان، والبطريرك الراعي سيواصل مناشدته كبار المسؤولين الدولييّن، مساعدة الوطن وإنقاذه من الغرق الوشيك، إنطلاقاً من مركزه ودوره الديني الفاعل، كما انّ بكركي تعمل من اجل المحافظة على لبنان ككيان ووجود، آملاً من كل الافرقاء السياسيين التعاون من اجل إسترجاع لبنان، لانه يتهاوى يوماً بعد يوم، وناقوس الخطر دُقّ على كل المستويات، إزاء ما يحصل في البلد من جوع وويلات وفقر، وبطالة وهجرة شبابية وتشنجات وتوترات وانقسامات، مؤكداً بأنّ الراعي سيواصل إطلاق صرخاته الوطنية الى العالم، لاننا نمّر كشعب في مرحلة بالغة الخطورة، في ظل مخاوف كبرى لا تعّد ولا تحصى والآتي اعظم، خصوصاً ان الازمات المذكورة ستضع اللبنانيين أمام معادلة قد تقضي على السلم الأهلي، وتطيح بالدستور والشرعية، لان ما يجري لم يعد مقبولاً، والازمات تتفاقم من دون ان يقول احدهم كلمة، وكأن لا مسؤولين في هذا البلد».

وامل المصدر المذكور بأن تتعاون الطوائف اللبنانية كافة، كي تفتح كل الدروب المقفلة بدءاً من وساطات مسيحية واسلامية مشتركة، للوصول الى حل، لان البطريرك الماروني يقف اليوم وحيداً امام هذه المهمة الشاقة، ويتلقى الهجوم من قبل البعض لانه يتدخل في السياسة كما يقولون، على الرغم من ان غرضه معروف، وهو تحقيق الوفاق بين الاطراف لحل الازمة الحكومية.

وختم بالتذكير بأنّ الراعي طالب مراراً من الدولِ الصديقة الإسراعَ الى نجدة لبنان، كما كانت تفعل كلما تعرّضَ للخطر، وتوجّه الى منظَّمة الأمم المتحدة للعمل على إعادةِ تثبيت استقلال البلد ووحدتِه، وتطبيق القرارات الدولية وإعلانِ حياده، الذي هو ضمان وحدته وتموضعه التاريخي في هذه المرحلةِ المليئة بالتغييرات، املاً التجاوب بأسرع وقت ممكن، لإنقاذ ما تبقى من الوطن.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب