الفقر بين اللبنانيين من 28٪ في ال 2018 الى 55٪ في ال 2021


لم تقتصر تداعيات الأزمة اللبنانية على الكبار فقط، في لبنان، تأثّر الجميع بوضع اقتصاديّ استثنائيّ حطّ رحاله في الوطن، وما برح أن ازداد سوءاً لتنتقل الأزمة من قطاع لآخر فتطال الجميع وخاصّة الأطفال... فأطفال لبنان في الّليل ما عادوا يحلمون، من يُنقذ أحلامهم حين ينعسون؟

انهيار العملة الوطنية مقابل استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية دقّ أبواب الأطفال وهدّد صحّتهم الجسدية والنفسية على حدّ سواء.

في لبنان، لا حليب للأطفال، لا لقاحات متوافرة، وأسعار الفحوصات المخبرية حدّث ولا حرج، والمصير مجهول حتّى إشعار آخر...!

«اليونيسف» تتصدّى...!

مع بداية عام 2021، نشرت «اليونيسف» تقريراً شرحت فيه مدى تأثير الأزمة اللبنانية على الأطفال في لبنان حيث يطالهمم من الجهات الإجتماعية كافّة ، و ذكر التقرير أنّ ارتفاع نسبة الفقر بين اللبنانيين من 28٪ في العام 2018 الى 55٪ عام2021 ، وتضاعفت نسبة الفقر المدقع ثلاث مرات من 8٪ الى 23٪.

تواجه العائلات الأكثر ضعفًا بالأخص، العديد من التحديات للوصول إلى الخدمات الأساسية المتأثرة بالعوامل العديدة التي أدت الى تفاقم هذه الأزمة، إذ شهدت خدمات التلقيح الروتيني انخفاضًا حادًا، كما انخفضت بدورها المعاينات الطبية للنساء الحوامل بمعدل 20٪ من العام 2019 إلى العام 2020، وقد تأثر 1.2 مليون طفل في سن التعليم بإقفال المدارس، ويواجه العديد منهم تحدّيات في التعلّم الالكتروني كعدم كفاية او انعدام «الانترنت» والتجهزيات الالكترونية اللازمة وغيرها. كما ازداد العنف الأسري وآليات التكيّف السلبية الأخرى، بما في ذلك العنف ضد الأطفال وعمل الأطفال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

فعندما تتزامن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وعدم الاستقرار مع وباء مدمر وكارثة كبرى، يمكن أن تكون العواقب وخيمة على الأطفال والعائلات. بالإضافة إلى ذلك، سيكون لوقف الدعم تأثيراً كبيراً على العائلات الأكثر ضعفًا في البلاد.

وأكّدت «اليونيسف» أنّها ستواصل من خلال عملها مع الجهات المانحة والشركاء على الأرض، الدعوة إلى استجابة تحمي الفئات الأكثر ضعفاً ودعم الوصول إلى الخدمات الأساسية وأبرزها: - إستفاد 293،270 طفلاً من الوصول العادل إلى التعليم الرسمي و27000 طفل من التعليم غير الرسمي عن بعد.

- تلقيح 365.000 طفل ضد مرض الحصبة وشلل الأطفال، بفضل 1.7 مليون جرعة من اللقاحات التي تم إنقاذها من مستودع الإمداد المركزي في الكرنتينا بعد التفجيرات.

- يتلقى 70.000 من الأطفال الأكثر ضعفاً والمتأثرين بالأزمة الاقتصادية في أنحاء لبنان مساعدة نقدية، بينما يتلقى 80.000 من الأطفال والأفراد الأكثر ضعفاً والمتضررين من الانفجارات تحويلات نقدية طارئة لمرة واحدة.

- توزيع المكملات الغذائية الأساسية على أكثر من 22000 طفل دون سن الخامسة.

- تقديم خدمات الدعم النفسي-الاجتماعي.

قطاع طبّ الأطفال يُفنّد أعباء الأزمة!

وفي هذا المجال. قال طبيب الأطفال جوني نصر ل «الدّيار» أنّ رغم الأزمة الحادّة التي تفتك بلبنان، يبقى للأطفال الأولوية في تأمين اللّازم لهم وخاصّة الصحّة السليمة، وعرض في حديثه الحواجز التي يصطدم بها هذه القطاع قائلاً: «يعاني الأطفال في لبنان في المرحلة الحالية من شحّ كبير في الأمور الأساسية التي تؤمّن لهم بيئة صحيّة وسليمة خاصّة في ما يتعلّق بصحّتهم الجسدية حيث نعاني من نقص حادّ في المواد الأولية من أدوية و لقاحات بسبب عدم قدرة بعض الشركات على استيراد المواد، وبيع الأخرى على سعر صرف السوق الموازية مع عدم قدرة الأهل على تحمّل نفقاتها، إضافة الى احتكار التجّار وتخزين المواد خوفا من ارتفاع سعرها لاحقاً، كلّ هذه العوامل تؤثّر على صحّة الطفل وعلى نوعية حياته التي تفقد مقوّماتها الصحّية بحيث أنّ بعض الأباء مثلاً يلجؤون الى إعطاء الحليب غير المخصص لعمر ولدهم بسبب عدم قدرتهم على تأمين الحليب اللازم، وآخرون يؤجلّون عملية التلقيح وكلّ هذا يأتي بمضاعفات شديدة عند الأطفال من سوء تغذية ومشاكل في العظام وغيرها، وهنا نفتح الهلالين على طرح السؤال التالي: هل المستشفيات جاهزة لاستقبال الحالات التي سترد من ناحية العتاد والعتيد؟ «

ويضيف نصر:»الأزمة طالت أيضاً الطاقم الطبّي من ممرضّات و أطبّاء قصدوا بلاد الإغتراب بحثاً عن سبل العيش الكريم، فالشحّ في الطاقم الطبّي بات أيضاً واحداً من المشاكل التي تواجه القطاع الطبّي، ناهيك عن الأزمات المرضية التي تُهدّد مجتمعنا كظهور أمراض ال Varisselle , و ال Rotavirus وهي أمراض تُهدّد صحّة الأطفال نظراً لعدم أخذ اللقاحات اللازمة.»

وشدّد على الصحّة النفسية المُهدّدة لدى الأطفال «لأنهم يمتصّون أخبار المجتمع فينعكس عليهم ضغطاً نفسياً يؤثّر على غذائهم السليم فيعانون من سوء تغذية يتبعه نقص بالنمو فيدخلون في دوّامة الأمراض، إضافة الى عدم توفّر عنصر التمويه للأطفال لا عبر المدارس التي لا تزال مجهولة المصير ولا عبر اللجوء الى محلّات اللهو والألعاب بسبب جائحة كورونا من جهة والوضع الإقتصادي من جهة أخرى».

وعن دور وزارة الصحّة والجمعيات في هذا المجال يقول نصر:»لا شكّ بأنّ وزارة الصحّة تقوم بالواجب من أجل تأمين البديهيات والموادّ الأساسية من أدوية ولقاحات، إنّما القسم الأكبر منها ما زال مفقوداً، وتجدر الإشارة بالذكر الى أنّ الصليب الأحمر اللّبناني وكاريتاس لبنان يساهمون في تأمين قسماً كبيراً من الأدوية وحليب الأطفال إنّما هي حلول مؤقّتة، أمّا في المستوصفات تتوفّر بعض اللقاحات أيضاً والأدوية إنّما المشكلة تكمن في تحفيز اللبنانيون على قصد المستوصفات أو تأمين اللقاحات في عيادات أطبّاء الأطفال.»

ويختم نصر حديثه متوجّهاً الى الدولة اللبنانية طالباً التسريع في تشكيل الحكومة، معتبراً أنّ التشكيل يضع جزءاً من الحدّ من الأزمة خاصّة وأنّ البعض من اللّبنانيين لا زالوا يتمسّكون بالوطن ويمتلكون الأمل والرجاء وينتظرون عودة لبنان الذي اعتادوا عليه.

لبنان إذاً الذي أعطى الطفولة للصغار، لكن لم يستطع إعطائهم السلام... جيل خسر طفولته بأصوات القذائف والمدافع، وآخر يخسرها بأصوات فرق العملات وتقاذف طابات السياسة، فكيف لنا أن نعلّم الأطفال حبّ الوطن وهو أكثر ما يجعل منهم موجوعون؟

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب