يبدو أن أزمة الأسعار الجنونية ستشهد قفزات إضافية، مع صيغة نصف دعم للمحروقات على دولار ال 8000 ليرة، والتي تنتهي مفاعيلها آخر أيلول، ليتغير المشهد بعد ذلك أمام رفع الدعم بالكامل عن المحروقات، فيما البدائل لا زالت غير مؤمّنة، خصوصا لناحية الانتهاء من الدرس الطويل للبطاقة التمويلية، في آخر المعلومات ارتفعت كلفة السلّة الغذائية والاستهلاكية بنسبة 455%، ومنذ نهاية شهر تشرين الثاني 2019 وحتى نهاية شهر تموز الماضي، ارتفعت وبنسب كبيرة جداً  أسعار كل السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية، وهذا ما رفع من كلفة السلّة الغذائية والاستهلاكية لأسرة مؤلّفة من 5 أفراد من 450 ألف ليرة شهرياً الى 2.5 مليون ليرة».

ومع ارتفاع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 63 و 66%، ستشهد أسعار السلع ارتفاعات جديدة، وفق ما تشير اليه مجمل الاحصاءات التي تقدّر الزيادة ما بين 15 و 25%، حسب نوع السلع والمحال التجارية، وذلك بسبب كلفة النقل وكلفة تشغيل المولّدات، فالمحال التي تستعين بمولّدات لتغطية ساعات التقنين، ستزيد من الكلفة التشغيلية، وبالتالي من سعر السلعة.

وتضيف: كل المؤشرات تتجه نحو المزيد من التضخم وبوتيرة سريعة، من رفع بدل النقل من 8 الآف الى 24 ألف ليرة، ومنح مساعدة اجتماعية لموظفي الإدارات العامة كبدل راتب إضافي واحد، سيؤدي بدوره الى تضخّم، صحيح أنّ هذه الزيادات لا تنعكس زيادة في تعويضات نهاية الخدمة، ولكنها بمثابة ضخّ للسيولة من دون إيرادات، بما يحتّم طباعة عملة، بالتالي يدخل الوضع المتصاعد في زيادة أجور غير مباشرة، وزيادة في الأسعار في شهر أيلول وما بعده، كل ذلك بظلّ انعدام الرقابة والتفلّت الحاصل في الأسعار، «ويبدو أن لبنان دخل مرحلة التضخم المفرط وأنّ نسب التضخم ارتفعت منذ بداية 17 تشرين الى اليوم بحدود 600% «ولكي يتمكّن المواطن من العيش كما كان الحال قبل الأزمة، يجب أن يتقاضى راتبه على دولار الـ 10000 ليرة»!!

ويبدو أن هذا المشهد اضافة الى الارتفاع الكبير لقوت اللبناني الفقير بدأ التلاعب في سعر ربطة الخبز التي يستفيد منها اللبناني والمقيمين على الاراضي اللبنانية بمعدل خمسة ملايين ونصف ربطة يوميا، ومع إحتساب الكهرباء والمياه والصرف الصحي، يتبين أن كلفة كبيرة تدفعها الدولة لغير اللبنانيين دون دفع قرش واحد من هؤلاء الى خزينة الدولة.

الى أين من هنا ؟ مصادر الاتحاد العمالي العام، الذي سينفذ إضرابا مفتوحا إحتجاجا على الغلاء وإرتفاع الاسعار، تقول: تبدو الدولة وخزينتها عاجزتين عن القيام بأي خطوة إيجابية، إما بسبب ضيق الحال أو عدم الاتفاق السياسي أقله على حكومة تمرر هذه الفترة العصيبة من تاريخ البلاد، وكل إتكال الدولة على صندوق النقد الدولي الذي لن يدفع دولاراته بشكل عشوائي، بل وفق برنامج تعرفه الدولة اللبنانية بشكل واضح، والشرط الاول تحرير السوق المالي ورفع الدعم نهائيا، وإصلاحات سريعة، لكن كيف ستتم هذه الاجراءات بشكل سريع فيما الدولة تشبه السلحفاة في عملها ؟

وتضيف المصادر نفسها: على الدولة رعاية شعبها ولا دخل للناس في كيفية تأمين الاموال، بل على الحكومة الحالية أو المقبلة رفع الراوتب بما يتناسب مع تدني الأجور، التي أصبحت تدفع لمولد الكهرباء وعلى البنزين والدواء إذا وجد، يعني وبشكل أوضح: راتب المليوني ليرة لبنانية يذهب أكثر من نصفه لقاء 5 أمبير كهرباء، والنصف الآخر «للسرفيس» أو البنزين إذا توفرت السيارة، أما الذين تتراوح رواتبهم بين مليون ونصف مليون ليرة شهريا، سوف يفتك بهم الجوع أو يتحولون الى قطاع طرق، وهذا ما حدث بالأمس عندما إقتحم شبان مخزنا مشهورا دون مقاومة وأخذوا معهم معلبات ومواد غذائية وحفاضات وحليب أطفال !!؟

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء