عام دراسيّ حضوريّ بقرار من وزير التربية


بعد عامين من إغلاق المدارس أبوابها بسبب جائحة كورونا وتحليق مصير الطلاب في هواء مجهول وتأرجحهم بين تعليم حضوريّ وآخر عن بعد لم يكتمل النصاب على فعاليته، حسم وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب الموضوع وأعلن أنّ بداية العامّ الدراسي 2021-2022 ستكون حضورياً هذا العام.

وجاء قرار الوزير الذي فصّل تدريجياً تواريخ الروزنامة الدراسية وعيّن تاريخ بدء صفوف الشهادة الرسمية في 27 أيلول تليها سائر الصفوف على أن يتمّ التحاق الجميع بالتدريس في 4 تشرين الأوّل.

آلية وزير التربية أتت جازمة كالتالي، التدريس لمدّة أربعة أيّام في الأسبوع ويوم واحد عن بعد عند اللّزوم فيما ترك للمدارس الخاصّة حرّية تحديد تاريخ بدء عامها الدراسي، كما أعلن الوزير أنّ القرطاسية لتلامذة المدارس الرسمية ومستلزماتها قد تأمنّت بهبات مختلفة، فيما كان قد صدر قانون زيادة بدل النقل للقطاع العام الى 24،000 ليرة لبنانية عن كلّ يوم عمل.

وزارة التربية هيّأت الآلية

مصادر وزارة التربية أكّدت ل «الدّيار» أنّ قرار وزير التربية جازم خاصّة وأنّه يصبّ في مصلحة الطلّاب وموقعهم الحقيقي على مقاعد المدارس لأنّ التعليم عن بعد وإن أبدى نتائج جيّدة إنّما لا بديل عن الحضور المدرسي رغم الأزمات والعقبات التي تمرّ بلبنان إذ أنّ التعليم الحضوري يضع التلميذ ضمن الإطار النفسي السليم خاصّة وأنّه يحفظ السلوكيات المدرسية ويؤثر إيجابا على إعادة انخراط التلميذ في المجتمع مع مراعاة شروط الوقاية وبروتوكول التباعد الإجتماعي، وأكّد المصدر أنّ الجسم التعليمي بأغلبيته قد أخذ جرعتيّ اللقاح فيما تأمنّت فحوصات ال PCR مجّاناً للجميع عند الحاجة..

وعن وضع القطاع الخاصّ الذي لم يشمله قرار الوزير ومصير المدارس الخاصّة في ظلّ عقبات عدّة لا تنحصر فقط بجائحة كورونا لا يزال يواجهها، لفت المصدر أنّ الإجتماعات مع المعنيين قائمة من أجل الوصول الى حلول تُرضي جميع الأطراف.

رودولف عبّود: مُستحقّات الأساتذة أوّلاً

وفي هذا الإطار، أكّد نقيب المعلّمين في المدارس الخاصّة رودولف عبّود ل «الدّيار» أنّ «الأزمة لا تقتصر فقط على كيفية التعاطي مع جائحة كورونا ، بحيثّ أنّ الحلول في هذا المجال مبتوتة وقد عملنا بها لجهة اللقاحات والتباعد الإجتماعي وغيرها، الأزمة الحقيقية اليوم أكبر وأخطر، فالجسم التعليمي يُعاني من شتّى الأساليب المعيشية السلبية التي تقف حاجزاً أمام التعليم الحضوري، فأزمة المحروقات وحدها كفيلة أن تكون العقبة الكبرى في ظلّ هذا الإنهيار الإقتصادي الحاصل وارتفاع أسعار السلع الإستهلاكية فيما رواتب الأساتذة لا تزال على حالها لذلك نُكثّف اجتماعاتنا مع المعنيين في وزارة التربية من جهة والأمانة العامّة للمدارس الكاثوليكية من جهة أخرى من أجل الوصول الى حلول تُرضي جميع الأطراف وتحفظ حقوق الجميع، خاصّة وأنّ التعليم عن بعد مُهدّد نجاحه هذا العامّ في ظلّ التقنين في التيّار الكهربائي وأزمة المازوت والمولّدات «.

والمّح الى «أنّه في حال لم يتمّ توفير ظروف العودة التي تتوافر مع مصلحة الطلاب والأساتذة على حدّ سواء، فلا عودة للمعلمين الى الصفوف،. كما وأشاد بوزارة التربية «التي تقوم بواجبها الكامل وتُبدي النوايا الحسنة»، واعتبر «أنّ المشكلة تخطّت الوزارة ورست في ميناء المدارس الخاصّة ولجان الأهل ودعاهم الى دراسة ميزانياتهم ووضع خطّة مالية تسمح لهم بزيادة أجور المعلمين ودفع الدرجات الستّ المُستحقّة».

«لجان الأهل»: نرفض أي زيادة على الأقساط!

للجان الأهل رأي آخر وموقف حازم حيال زيادة الأقساط المدرسية التي من خلالها يتأمّن رفع أجور المعلّمين، فقد أكّد مُنسّق «لجان الأهل» في «اتّحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصّة» قطحان ماضي ل «الدّيار» أنّ الاهل «غير قادرين على تحمّل تكاليف أيّ زيادة في الأقساط بالأخص أنّ في سجلّ معظمهم تراكمات يحملونها من سنة دراسية لأخرى»، وحثّ المعنيين «على البحث عن تمويل لجميع طلاب لبنان وليس القطاع الرسمي فقط»، وتخوّف من «تشريد طلاب القطاع الخاص وأساتذته وإقفال بعض المدارس ودمج أخرى وغيره من الآليات المطروحة في حال بقي الوضع على حاله»، داعياً «الى إعلان حالة طوارىء تربوية قبل فوات الأوان».

وأكّد «نحن كلجان أهل وأولياء أمور، نُشدّد على ضرورة العودة الحضورية للتلاميذ بعد عامين دراسيين أثبتت التجارب خلالهما أنهما لم يأتيا بمفعول جيّد، ووضع أولادنا الأكاديمي في خطر، إنّما لن نقبل بالعودة الحضورية المتزامنة مع زيادة الأقساط خاصّة وأنّ المدارس الخاصّة تُطلع لجان الأهل على الموازنة إنّما لا على الميزانية. فالموازنة التي تُقدّمها المدارس للجان الأهل تتألّف من قسمين، الأوّل يُشكّل 65% مؤلّفة من رواتب الأساتذة والموظّفين وبدل النقل وأجور الصناديق كالضمان الإجتماعي وصندوق التعويضات وغيرها، و35% ومصاريف تشغيلية تتكبّدها المدرسة تتضمن تجديد وصيانة وتطوير لا نلتمس منهم فعلياً على الأرض سوى 10% فكيف للجان الأهل البتّ مع إدارات المدارس الخاصّة بزيادة الأقساط؟ ونسمع في الآونة الأخيرة توجّه مجلس النوّاب الى إصدار قانون إلغاء النسب في الموازنات، وهنا تكمن الخطورة.» وختم حديثه بالجزم «أنّ أولياء الأمور غير جاهزين لتكبّد أيّ زيادة على الأقساط»!

بناء على كلّ ما تقدّم حقيقة واحدة، تلامذة لبنان في خطر، عام دراسي في خطر ومستقبل أكاديمي مُهدّد بتجاذبات الحالة الإقتصادية في لبنان... فهل هي دعوة الى ارتياد المدارس الرسمية؟ وإن كان كذلك، هل ستكون الأخيرة جاهزة لاستيعاب أعداد كبيرة من التلاميذ؟ فالأيام كفيلة بالأجوبة.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء