حدّدت وزارة الداخلية والبلديات تاريخ الأحد 8 أيار 2022 موعداً لإجراء الانتخابات النيابية في لبنان، كما حددت الوزارة تاريخ الأحد 24 نيسان2022 موعدا للانتخابات النيابية في الخارج (في الدول الغربية) ويوم الجمعة 29 نيسان 2022 موعدا للانتخابات النيابية للبنانيين المقيمين في الدول العربية، وبالتالي سيكون هذا الإعلان الرسمي إعلاناً ببدء العمل الإنتخابي.

لم تلق المعلومات حول تأجيل الإنتخابات النيابية المقبلة «رواجاً»، فبنسبة كبيرة جداً ستحصل الإنتخابات النيابية في موعدها، بعد عيد الفطر العام المقبل، وبالتالي يمكن القول هذه المرة أن العمل الإنتخابي الرسمي انطلق، وهو قد بدأ بشكل غير رسمي منذ شهرين تقريباً.

تستعد مختلف القوى السياسية و»المدنية» لخوض الإستحقاق الذي سيحمل صفة «الأبرز» منذ اتفاق الطائف، فهذه المحطة منتظرة بالنسبة لكثيرين، ولكل فريق سياسي أهدافه الشخصية الخاصة، والتي ستنعكس حتماً على شكل التحالفات التي ستحصل، والتي ستشهد بحسب مصادر سياسية مطّلعة «مفاجآت» من العيار الثقيل.

في الإنتخابات المقبلة لن يكون الهدف الحصول على أكثرية لفريق على آخر، إذ لم يعد لفريقي 8 آذار و14 أي وجود، والتحالفات التي ستركب ستشهد على ذلك. وتُشير المصادر الى أن كل حزب سيسعى للحفاظ على مكتسباته، فالأزمة التي يمر بها لبنان والتي لم يشهد لها مثيلاً خلقت «نقمة» كبيرة من الناس على القوى السياسية، وبالتالي، إن الحفاظ على المكتسبات هو أقصى ما يطمح إليه السياسيون اليوم.

بالنسبة الى التيار الوطني الحر فهو يعلم أن تكتل الـ 30 نائباً لن يتكرر، ولكنه بدأ العمل بجدّ لاجل الوصول الى كتلة من 18 نائباً وما فوق، وهنا الحديث عن نواب للتيار، لا حلفاء أو غير ذلك، وتؤكد المصادر أن التيار قد لا يجد حلفاء في كثير من الدوائر، أما بالنسبة الى «القوات اللبنانية» فهي بدورها لا تسعى لزيادة عدد الوزراء بكتلتها بقدر ما تسعى لخفض عدد نواب التيار الوطني الحر، وبالنسبة الى المصادر، فإن المعركة على الساحة المسيحية ستكون بمن يحصل على الكتلة الأكبر، كون ذلك سيعني الكثير بالنسبة للإنتخابات الرئاسية.

المنافس الأكبر في الساحة المسيحية سيكون «المجتمع المدني»، وتكشف المصادر أن بعض مجموعات المجتمع المدني، المحظوظة، والتي تملك الدعم المالي الخارجي، بدأت تتكتل لخوض الإنتخابات مجتمعة، ومعها سيكون حزب الكتائب على سبيل المثال، وهي إذا نجحت بذلك فسيكون لها حظوظاً بأن تحصل على كتلة من 7 نواب على الأكثر، ولكنها بحال فشلت في التكتل فلن تحصل على شيء، وهو ما سيُعيد ترجيح كفة الأحزاب المسيحية الكبرى.

على الضفة الشيعية، فقد يكون التحالف بين حركة أمل وحزب الله هو التحالف الأقوى والأكثر «راحة» على الساحة اللبنانية، إذ من غير المتوقع أن يخسر هذا التحالف أي مقعد، وتكشف المصادر أن الحزب والحركة أطلقا عملهما الإنتخابي منذ أسابيع، وتم تقسيم المهام على القيادات، وقريباً سيبدأ العمل على الأرض، خاصة أن أسماء المرشحين ستُكشف قبل موعد نهاية مهلة الترشّح، والمحددة في 8 آذار أي قبل 60 يوماً من موعد الإنتخابات، رغم أن عدداً منها قد أصبح محسوماً.

أما في الصعيد الدرزي، فترى المصادر أنه لن يكون هناك معركة هذه المرة، وسيتم الإتفاق بين المكونات الدرزية على تجنيب المناطق الدرزية معارك لا تقدم أو تؤخر، وبالتالي من غير المستبعد التواصل والتوافق بين وليد جنبلاط، طلال أرسلان ووئام وهاب.

أخيراً، على الساحة السنية سيخوض سعد الحريري معركته الخاصة، وهو بحسب المصادر قد بدأ أيضاً العمل الإنتخابي في المناطق، وعلى صعيد الخطاب السياسي حيث أصبح واضحاً أن «المستقبل» سيخوض الحرب بوجه حزب الله والتيار الوطني الحر، على اعتبار أنهما يشدان عصب شارعه، وتؤكد المصادر أن الحريري ينكب في هذه الفترة على اختيار المرشحين، ورسم التحالفات، ولو أنها في بعض المناطق أصبحت محسومة، حيث لن يتحالف مع «القوات»ولا التيار الوطني الحر ولا حزب الله.

وتعتبر المصادر أن معركة الحريري يخوضها بوجه السعودية، فهو يريد إثبات نفسه في الساحة السنية لفرض الإعتراف به ممثلا عن السنة في المرحلة المقبلة.