بات واضحاً أن في لبنان أسوأ مسؤولين، في اسوأ مرحلة، ففي أفغانستان على سبيل المثال وبعد احتلال اميركي دام لعشرين عاما، تستعد حركة طالبان لتشكيل الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة، بينما نحن في لبنان وفي ظل أصعب مرحلة اقتصادية، تستمر حكومة تصريف الأعمال لحوالى 13 شهراً دون أن يرف جفن المسؤولين عن تشكيل الحكومة.

حاول رئيسا الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلف نجيب ميقاتي التخفيف من وقع البيانات الإعلامية أول من أمس، ولكن التبريرات لم تجد من يصدقها، وبعد كل هذا الفشل بات واضحاً أن رئيس الجمهورية ميشال عون لا يزال متمسكاً بموقفه بأن يكون له داخل الحكومة القدرة على إسقاطها أو إسقاط ما لا يرغبه من قراراتها، بحسب ما تقول مصادر نيابية في فريق 8 آذار.

ليل الأربعاء الخميس حصل الانقلاب على الاتفاق الذي رعاه مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، من قبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فبعد أن كانت الحكومة ستولد نهار الخميس الماضي أو الجمعة على أبعد تقدير، عاد باسيل لنغمة رفض حصول ميقاتي على وزارة الاقتصاد، وبحسب المصادر فإن هذا الرفض لا ينطلق من رغبة الوطني الحر أو رئيس الجمهورية بالحصول على هذه الوزارة، بقدر ما هي محاولة تعطيلية هدفها الأساسي هو أن يكون لفريق الجمهورية وزيراً تاسعاً «مقرّباً» عندما يحتاج إليه.

بالنسبة الى المصادر، فكل ما يقال عن عوائق خارجية أمام التشكيل يأتي في إطار الاشاعات لرفع المسؤولية عن المعطلين الداخليين، خاصة بعد أن سلك ملف بواخر الفيول الايراني طريقه بسلاسة عبر سوريا الى لبنان، لينهي بذلك قلق فريق لبناني واسع من تداعيات هذه البواخر بحال كان إصرار حزب الله على تفريغها على الشاطىء اللبناني، مشيرة الى أن الأميركيين وللمرة الاولى كانوا جديين برغبتهم تشكيل الحكومة لقطع الطريق امام مساعي حزب الله لكسر الحصار، فبالنسبة اليهم، أن تقوم حكومة بحلحلة بعض الأزمات أفضل بكثير من قيام حزب الله بهذا الدور، وبالتالي كنا أمام فرصة تاريخية لتشكيل الحكومة وفشلنا.

تمكنت فرنسا من إقناع ميقاتي بعدم الاعتذار في الأسبوع الأخير من آب، وجاء الوفد الاميركي الى لبنان لإيصال رسالة واضحة بضرورة تشكيل الحكومة، عارضاً المساعدة لحلحلة أزمة المحروقات، ولكن كل ذلك لم يغير بالواقع الداخلي الذي يقوم على التحاصص.

تؤكد المصادر أن صلابة ميشال عون هذه المرة تترجم في نية الحصول على الثلث المعطل، بعد ان ترجمت سابقا في توزير باسيل، وفي الوصول الى كرسي الرئاسة، ولا يبدو بحسب المعطيات أن طريق الحل سهلة، مشيرة إلى أن الاتصالات الحكومية أمس كانت متوقفة، وتداعيات البيانات ارخت بظلالها على الملف، ولو حاول المعنيون بالبيانات توضيحها دون جدوى.

لم يكن امام حكومة ميقاتي الخالية من أي وجه نسائي سوى الاتفاق على اسم واحد لكي تولد، ولكن لم يحصل ذلك، الامر الذي يدفع ببعض المراقبين للتأكيد على أن أيلول شهر الحسم، ففي بدايته كان التوجه نحو أن يكون شهر الانفجار، وفي الساعات الماضية كاد أن يتحول الى شهر الانفراج، ولكنه عاد اليوم لتوجهه الأول.