ولدت حكومة الرئيس ميقاتي الثالثة ...

- الحكومة الاولى كانت في نيسان ٢٠٠٥ عقب استقالة الرئيس الراحل عمر كرامي اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حينها أختير ميقاتي لادارة الانتخابات النيابية بحيادية، شرط ان لا يترشح للانتخابات.

- الحكومة الثانية تولاها عقب استقالة الرئيس سعد الحريري العام ٢٠١١، واشتعلت حينها طرابلس باعمال شغب سميت يوم الغضب، ولا يزال الطرابلسيون يتذكرون ذاك اليوم الاسود الذي اندلع على وقع شحن الشارع والتحريض «الازرق» الموصوف والمعلوم لدى الطرابلسيين.

- ميقاتي وللمرة الثالثة، تلقف «كرة النار»، لكنها هذه المرة في ظروف أشد قساوة من اي مرة مضت، فالبلاد شبه منهارة، إن لم نقل انها في الانهيار والتدهور المتفاقم ماليا ومعيشيا واقتصاديا واجتماعيا وعلى كل المستويات.

وهذه المرة لم يندلع الشارع الطرابلسي، على غرار ما حصل في العام ٢٠١١، ولعل ابرز اسبابه ان ميقاتي قد دخل «نادي رؤساء الحكومات السابقين، وصار أقرب الى الرئيس سعد الحريري من اي وقت مضى، معترفا بموقع الحريري في الطائفة السنية،واعتباره المرجع السياسي السني الاول على الساحة اللبنانية،رغم انه حقق في انتخابات العام ٢٠١٨ فوزا كاسحا جعله الرقم السني الاول في طرابلس ، ولكنه عاد وانخرط في «نادي الرؤساء» تحت راية الحريري الذي زار ميقاتي في دارته بطرابلس عقب الانتخابات.

طرابلس مدينة ميقاتي الافقر على شاطيء المتوسط، هل يعرف ان هناك عائلات لا تجد قوت يومها، وعائلات تئن قرب دارته تبحث عن علبة حليب لاطفالها فلا تجدها، وعن حبة دواء مفقودة او بالاحرى مسروقة ومخزنة لدى المحتكرين تجار الموت؟ هل يسمع صيحات الفقراء قرب دارته يصرخون وجعا وألما من فقر وجوع؟ هل يدرك ان المازوت والبنزين والغاز في مدينته طرابلس وفي كل الشمال مفقود؟

مدينته طرابلس هي اليوم شبه مقفرة، كي لا نقول مقفرة، مدينة مرفأها ومنطقتها الاقتصادية مهملة ومعرضها الدولي مهتريء، ونصف مؤسساتها وشركاتها ومحلاتها اقفلت ابوابها، مدينة تغرق بالعتمة، مولداتها آيلة الى الاطفاء النهائي لفقدان المازوت، ومحطات وقود مقفلة لم تنفع معها كل الخطط الامنية، ومدينة نصف صيدلياتها مقفلة او آيلة الى الاقفال، ومستشفياتها تحت خطر الاغلاق، مدينة افرانها بالكاد تؤمن رغيف خبز عرضة لسوق سوداء على غرار المازوت والبنزين.

فقد علّقت طرابلس ومعها الشمال بعض آمالها على ميقاتي، عله يطلق «مارد الانقاذ» من القمقم، ولسان حال الطرابلسيين، حسب احد المخضرمين في المدينة: ان  الرئيس ميقاتي امام الامتحان الاصعب في تاريخه السياسي، فهل يستطيع تحقيق ما عجز عنه الآخرون ام انه سيدير الازمات الى يوم الاستحقاق الانتخابي؟

تساؤلات اخرى تدور في المجالس المحلية: هل يستطيع رفع سيف التهميش والحرمان عن طرابلس والشمال؟ وكيف سيواجه مشروع الدعم القنبلة الموقوتة التي ستهدد بانفجار اجتماعي؟ 

اما الخشية الاخطر، فهو حديث ميقاتي عن شد الاحزمة، وكأن ما يمر به اللبنانيون ليس أشد من احزمة تخنقهم، وهل سيسلم لبنان الى وصاية صندوق النقد الدولي؟...

ثمة تساؤلات ومخاوف تطرح في المجالس الشمالية والطرابلسية على أمل ان يتمكن من الخروج من نفق الازمات ووقف التدهور.