بايدن يتمسك بالـ " الديبلوماسية" خلافا للكونغرس ازاء طهران

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أن إيران تهتم بعلاقاتها مع دول الجوار، مشيراً إلى أن مدير عام وكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي الى ان زيارة الاخير كانت ناجحة في طهران وقد تقرر فيها استمرار التعاون بين إيران والوكالة على الصعيد الفني والتقني دون تدخل الآخرين. من جهة اخرى، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، إن الحكومة الجديدة في إيران لها مواقف متشددة إزاء البرنامج النووي، موضحا أن طهران لم تقدم أي وعود للمؤسسة الدولية ومشيرا ان طهران لم تقدم حتى الآن أي ردود على ما قدمته الوكالة الذرية.

وفي التفاصيل قال خطييب زاده أن زيارة مدير عام وكالة الطاقة الذرية لإيران قبل اجتماع مجلس حكام الوكالة، كانت لمناقشة بعض القضايا العالقة لافتا الى ان روح المهنية والتقنية سادت على المحادثات بين الجانبين، الأمر الذي أسفر عن نتائج جيدة.

وفيما شدد المتحدث لاسم وزارة الخارجية الايرانية على أنّ وصول مفتشي "الوكالة الذرية" إلى ذاكرة كاميرات المراقبة "لن يكون ممكناً، إلا بعد توقيع اتفاق بهذا المجال"، أوضح أنّ "بإمكان الوكالة القيام بإجراءاتها دون الاطلاع على الأفلام وبطاقات الذاكرة الموجودة في الكاميرات".

وتابع أن "بطاقات الذاكرة باتت ممتلئة، وسيتم وضع بطاقات جديدة دون تدخل الوكالة الدولية، كما أنّ الكاميرات بحاجة إلى أعمال الصيانة، وسيتم ذلك في جدول زمني محدد".

وتناول خطيب زاده الاتفاق الذي وُقع بين طهران و"الوكالة الذرية"، واعتبر أنه ينطلق من التعاطي الطبيعي والتقني بين الجانبين، مؤكداً أنّ إيران ستلتزم بجدية بعلاقاتها مع الوكالة مادامت الأخيرة ملتزمة بالجوانب المهنية في التعاطي مع إيران دون تسييس أو تمييز".

وكشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية محمد إسلامي، سيتوجه إلى فيينا مستقبلاً للمشاركة في المؤتمر العام لـ"الوكالة الذرية"، كما أن مديرها غروسي سيزور طهران بعد اجتماع مجلس الحكام، لمتابعة بحث المواضيع المطروحة على جدول الأعمال، موضحاً أنه سيقوم أيضاً بزيارات منتظمة إلى إيران لمواصلة التشاور مع المسؤولين الإيرانيين.

وكان إسلامي قد أكد أنّ "الأجواء السائدة في المحادثات مع غروسي هي خلق فرص لتطوير التعاطي والتعاون في إطار أنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وفيما حذّر من محاولات البعض جر التعاون الفني المبني على المهنية إلى المناكفات السياسية، أكد خطيب زاده أن "إيران سترد بالرد المناسب على هؤلاء"، مشيراً إلى أن البعض كان بصدد إصدار قرار ضد إيران، لكن هذا الأمر ليس له موضوع داخل الإطار الفني للتعاون بين إيران والوكالة.

وجاءت زيارة غروسي إلى طهران في محاولة "لإجراء محادثات قد تسهم في تخفيف حدّة المواجهة بين إيران والغرب، والحيلولة دون إخفاق المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني"، بحسب ما أكده دبلوماسيون مطلعون.

بعد اتفاق الوكالة الدولية وطهران... توقعات باستئناف مفاوضات فيينا بشأن الملف النووي

في غضون ذلك، عقد محافظو الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا في فيينا، امس، لبحث مسألة مراقبة الأنشطة النووية في إيران، في حين أكدت الخارجية الإيرانية أن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا ستستأنف قريبا.

يأتي ذلك تزامنا مع ما صرح به المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، بعد عودته من طهران، إن الاتفاق الذي أبرمه مع الإيرانيين سيسمح بمراقبة اعتيادية للمنشآت النووية، موضحا أن الاتفاق ليس طويل الأمد لكنه سيفسح المجال أمام الجهود الديبلوماسية.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في فيينا، قال غروسي "الاتفاق مع طهران سيسمح بمراقبة اعتيادية للمنشآت الإيرانية... لدينا كل الوسائل الفنية للحصول على المعلومات عبر المراقبة".

كما أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة ستعاين كل المنشآت الإيرانية، وتستبدل كل ما تضرر من أجهزة المراقبة.

وأضاف غروسي أن هناك حاجة للجلوس مع الحكومة الإيرانية للحوار بشأن مسائل عالقة، وعمل دبلوماسي بشأن ملف أنشطة إيران النووية.

ويذكر ان غروسي كان قد حذر في حزيران الماضي من أن برنامج إيران النووي وصل إلى مستوى عال من تخصيب اليورانيوم، وبات قريبا من مرحلة إنتاج سلاح نووي.

مواقف دولية

وعلى الصعيد الدولي، وصف المنسق الأوروبي للمفاوضات بشأن الاتفاق النوويإنريكي مورا، ان إعلان إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التوصل للاتفاق، بأنه خطوة إيجابية.

من جهة اخرى ، قال رئيس الوزراء الإٍسرائيلي العدو نفتالي بينيت إن الإيرانيين يتقدمون بشكل سريع في مشروعهم النووي بدون أي عراقيل، وإن تقريرين نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي أكدا ما تقوله إٍسرائيل بهذا الخصوص منذ زمن طويل، حسب تعبيره.

وأكد بينيت - خلال مؤتمر صحفي - أن إسرائيل مستعدة وقادرة على مواجهة إيران، داعيا الدول العظمى إلى وضع حد لبرنامج طهران النووي.

أما في الرياض، فقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره النمساوي ألكسندر شالينبيرغ، إن لدى بلاده شكوكا حيال الاتفاق النووي مع إيران، مضيفا أن الرياض تشعر بقصور في عمليات التفتيش وتريد أن يكون هناك اتفاق ملزم للملف النووي الإيراني.

واعتبر الوزير السعودي أن الاتفاقات الموجودة فيها عيوب كثيرة، مضيفا "يجب أن يكون هناك شعور بالاطمئنان أيضا من هذه الشكوك والتهديدات التي يمكن أن تشكلها إيران".

نهجان متناقضان بين البيت الأبيض والكونغرس إزاء إيران

الى ذلك، تشهد المواقف الداخلية في واشنطن اختلافا حادا بين البيت الأبيض والكونغرس، حيال الملف النووي الإيراني والمحادثات التي عقدت حوله.

ففيما تصر إدارة بايدن على تبني النهج الدبلوماسي، عبر ضرورة استمرار الحوار مع طهران، يحذر قادة تشريعيون أميركيون من أن إيران تتحدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا تتعاون معها، مطالبين بألا تفلت من العقاب.

وكان المبعوث الأميركي الخاص الى إيران "روبرت مالي" قد غرد مؤخرا مشيدا بسلسلة من الاجتماعات التي أجراها في باريس مع دول الاتحاد الأوروبي، والتي وصفها بالبناءة، بخصوص مستقبل المحادثات النووية مع إيران، وأهمية العودة السريعة الى ما وصفه بالالتزامات المتبادلة في ذلك الاتفاق، وهو ما فسرته "تشارولت دينيت" الصحفية والمتخصصة في شؤون الحزب الديموقراطي لسكاي نيوز عربية بالقول إن تصريحات مالي هي تعبير عما يريده هو أن يحصل، لكن ما إن كانت المحادثات مع إيران ستنجح بالفعل، فهذا أمر لا يعلمه أحد.

دينيت أضافت أن هدف إيران هو إنهاء العقوبات، أما الولايات المتحدة والأوروبيون فيسعون لمنعها من تطوير قدراتها النووية، وهو ما تقوم به إيران منذ انسحاب الرئيس السابق ترامب من الاتفاق النووي.

في المقابل طالب كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس "جيم ريش" بلوم إيران وانتقادها لعدم تعاونها الكافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلا إن أفعال طهران لا تتسق مع ادعاءاتها بأنها تسعى للحصول على برنامج نووي سلمي، بل تشير إلى أن هناك ما تخفيه عن المجتمع الدولي.

السيناتور الأميركي شدد على عدم تمرير تحدي إيران للوكالة من دون عقاب.

جيفري لورد المختص في شؤون الحزب الجمهوري والمحلل السياسي قال خلال حديث خاص مع سكاي نيوز عربية إن المشرعين الأميركيين لديهم حساسية عالية بخصوص صلاحياتهم التشريعية وإذا اعتقدوا أن البيت الأبيض يتجاهلهم سيقومون بشكل ما بالتعبير عن غضبهم.

لورد أشار أيضا إلى توقعه أن يطلب المشرعون فرض شروط محددة بخصوص إيران ويبلغون إدارة بايدن بها، مذكرا بأن الكونغرس يتحكم بالميزانية ويستطيع أن يظهر قدرته للبيت الأبيض عبرها.

وفي ظل هذه المواقف المتضاربة في الداخل الأميركي، يبقى السؤال معلقا بدون إجابة حول المدى الزمني المحدد لاستمرار مفاوضات متعثرة مع طهران، خاصة أن أي عودة للاتفاق النووي مع إيران، لن تحصل على ضمان ديمومتها من دون موافقة ومباركة تشريعية من الكونغرس الاميركي، وهو أمر لا يبدو في المتناول لإدارة الرئيس بايدن في الوقت الحالي على أقل تقدير.

موسكو: عودة واشنطن وطهران إلى التزاماتهما أقصر طريق إلى إحياء الصفقة النووية

أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الطريق الأقصر إلى إحياء الصفقة النووية مع طهران هو عودة الولايات المتحدة وإيران إلى التزاماتهما، مؤكدة نية موسكو دعم هذه العملية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا في تعليق نشر على موقع الوزارة الإلكتروني امس إن "الطريق الأقصر نحو إحياء الصفقة النووية يمر عبر العودة المتزامنة المتقابلة لواشنطن وطهران إلى التزاماتهما بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة وقرار 2231 لمجلس الأمن الدولي، بدون زيادة أو نقصان"، مضيفة أن "لدى روسيا خالص النية لدعم ذلك".

وتابعت المتحدثة باسم الوزارة قائلة إن روسيا تدعو جميع شركائها من أطراف الصفقة النووية، بما فيها إيران إيران، إلى جانب ممثلي الولايات المتحدة، "للعودة إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن والتوصل إلى اتفاق على أساس التفاهمات والعناصر التي تمت بلورتها في الفترة من نيسان إلى حزيران الماضي".