لا عقوبات أوروبية على أحد... والدعم الدولي ستحصل عليه في الجمعية العامّة في نيويورك


بعد أن تنال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثقة في مجلس النوّاب الأسبوع المقبل، على ما هو متوقّع، سيكون أداؤها تحت مجهر دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة المتحدة التي قدّمت الدعم الكافي لرئيسها ما جعله يتمكّن من تشكيل الحكومة بعد شهر ونصف على التكليف. كما أنّ تفاقم الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية في البلاد، وما واجهه الشعب اللبناني ولا يزال من نقص حاد في الكهرباء والوقود والدواء، قد فرض على المسؤولين اللبنانيين عقد التسوية بهدف تنفيذ الإصلاحات الضرورية التي تحتاجها البلاد لمعالجة مختلف الأزمات من خلال استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإبرام الإتفاق الذي يُخوّل الحكومة الحالية، وضع البلاد على السكّة الصحيحة للتعافي، ولو أتى بعد سنوات.

أوساط ديبلوماسية مطّلعة رأت بأنّ دول الخارج التي دعمت ميقاتي، الأمر الذي سرّع في تشكيل الحكومة، رغم عدم الرضى السعودي الكافي لشخصه، تود مساعدة لبنان عن طريق حكومة فاعلة ومنتجة، سيما وأنّه مع الحكومة المستقيلة، أي حكومة الرئيس حسّان دياب لم يكن بإمكانها مساعدته في تحقيق الإصلاحات المطلوبة. ولهذا فهي منذ الآن، وبعد نيل حكومة ميقاتي الثقة، ستكون عينها على أدائها، كما أنّها ستبقى على تواصل معها في كلّ خطوة تُقدم عليها من أجل معالجة المشاكل الإقتصادية والحياتية القائمة. وتركّز هذه الدول على ضرورة أن تكون هذه الحكومة مدعومة بشكل كبير من الكتل النيابية التي ستمنحها الثقة لكي لا تجري محاولات عرقلة عملها، على غرار ما حصل مع حكومة دياب. علماً بأنّ تفشّي وباء «كورونا» هو الذي حال بالدرجة الأولى دون تمكّن حكومته من إنجاز ما وعدت به، أي من تنفيذ الخطّة التي وضعتها.

غير أنّ الولايات المتحدة الأميركية، ودول الإتحاد الأوروبي التي تُراقب الحكومة تعتبر بأنّ التسريع في إقرار البيان الوزاري من دون أي تأخير أو إبطاء، والذي تضمّن في جزء كبير منه خطّة الحكومة السابقة، يُمكن أن يتحقّق إذا ما بدأت الحكومة باعتماد الإجراءات الضرورية من دون أي إضاعة للوقت، بما يضمن توفير الإحتياجات الضرورية للمواطنين، ووضع المشاريع المستقبلية لإخراج لبنان من الهوة التي سقط فيها. ولكن عليها أولاً أن تنال الثقة في مجلس النوّاب، وألا ينقل وزراؤها الخلافات السياسية السائدة بين الأحزاب الى جلسات مجلس الوزراء، لكي تتمكّن دول الخارج من دعم خطّة التعافي.

وبالطبع، فإنّ المجتمع الدولي سيكون عندها الى جانب حكومة ميقاتي، على ما أضافت الاوساط، وهذا ما سيجري التأكيد عليه خلال الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامّة للأمم المتحدة في نيويورك التي افتتحت في 14 أيلول الجاري، وتُعقد المناقشة العامة من 21 الى 27 منه. هذه الدورة التي سيُشارك فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد نيل حكومته الثقة في مجلس النوّاب الى جانب عدد كبيرمن رؤساء وزعماء الدول والحكومات شخصياً، خلافاً لما كان عليه الحال في العام الماضي إذ عُقدت الدورة الـ 75 إفتراضياً بسبب «كورونا». كما أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن سيُلقي خطابه الأول أمام الجمعية العامّة منذ تولّيه منصبه الثلاثاء المقبل، وسيتطرّق خلاله الى الوضع في منطقة الشرق الأوسط ولبنان، وإن كان سيولي الأولوية فيه الى جائحة «كورونا» التي لا تزال تُشكّل تحدّياً رئيسياً للعالم أجمع، فضلاً عن الوضع في أفغانستان.

في الوقت نفسه، يُطالب الإتحاد الأوروبي حكومة ميقاتي أن تبدأ بشكل جدّي بالتحضيرات للإنتخابات البلدية والإختيارية والنيابية، وكذلك الرئاسية التي ستجري في العام المقبل، مع ضمان أن تكون إنتخابات حرّة وعادلة وشفّافة، ولهذا سيبحث في نشر بعثة لمراقبة الإنتخابات النيابية المقبلة لضمان مصداقيتها ونزاهتها، على غرار ما حصل في الدورات الأخيرة السابقة. وعليه، فإنّ الإتحاد سيقف خلال الفترة المقبلة الى جانب الشعب اللبناني لتجاوز التحديّات التي يواجهها لبنان في الوقت الراهن.

وفيما يتعلّق بالعقوبات التي كان يُفترض أن يُناقشها البرلمان الأوروبي خلال شهر أيلول الجاري، فذكرت الأوساط نفسها بأنّ المجلس كان أعدّ إطارها القانوني، وكان يودّ فرضها كونها تتعلّق أساساً بعرقلة تشكيل الحكومة،ولكن بعد ولادة حكومة ميقاتي، فإنّ الدول الأعضاء لن تفرض أي عقوبات على أحد،فالوقت المناسب للقيام بهذا الأمر قد مضى، لأنّ الهدف من التلويح بالعقوبات كان تشكيل الحكومة، وقد شُكّلت فعلاً، ولم يعد من جدوى للعقوبات.

أمّا أن يكون لبعض دول الإتحاد مأخذاً على عودة الطبقة السياسية نفسها التي أفقرت البلد الى الحكومة لمحاولة إنقاذه، فإنّ هذا الواقع لا يُمكن للإتحاد الإعتراض عليه، على ما أوضحت الاوساط، لا سيما وأنّه كان يُشدّد على ضرورة تشكيل الحكومة من خلال التوافق بين المسؤولين اللبنانيين أنفسهم. ولهذا فإنّ الإتحاد ينظر الى إمكانية إحداث التغيير من خلال أصوات الناخبين في صناديق الإقتراع، وليس من خلال أي أمر آخر. ومنذ الآن، وحتى موعد إجراء الإنتخابات النيابية في ربيع العام المقبل، فإنّ الإتحاد الأوروبي يُطالب الحكومة الجديدة بمواجهة المشاكل التي يعاني منها الشعب اللبناني وإيجاد الحلول الناجعة لها بعيداً عن المصالح الشخصية. فكلّما ظهرت جديّة في حلّ الأزمات اليومية كلّما استمرّت في الحصول على دعم الإتحاد الذي لن يتوانى عندها عن تقديم السماعدات المالية لها. علماً بأنّ الإتحاد قدّم للبنان منذ العام 2011 نحو 2.8 مليار يورو، خُصّص مليارين منها لمساعدة لبنان على التكيّف مع الأزمة السورية. فيما سيقوم في مساعداته المقبلة بالتركيز على تحسين وضع اللبنانيين الذين أصبح أكثر من نصفهم يعيش حالة من الفقر بسبب الإرتفاع الجنوني للأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للعملة الوطنية.

وتقول الأوساط عينها بأنّ الإتحاد الذي يعلم بأنّ لبنان يستضيف نحو مليون و800 ألف نازح سوري رغم ضعف إمكاناته ويقدّر له هذا الأمر، سيعمل على زيادة المساعدات له، كما على تسهيل اتفاق الحكومة الجديدة مع صندوق النقد الدولي، على ما شدّدت الاوساط، واستمرار دعمها من خلال متابعة عملها وتطوّره عن كثب لمنع البلاد من السقوط ومساعدته على النهوض من الإنهيار ووقف النسبة المتزايدة من هجرة الشباب.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء