في الوقت الذي تتابع أسهم الإقتصاد اللّبناني تدنّيها، ويشهد الشعب على السقطة التاريخية التي سجّلها لبنان في تاريخه، وفي الوقت الذي رُفعت أصوات المنددين عالياً ، خاصّة بعد أن دقّ الجوع أبوابهم وهدّد استمرارية عيشهم، وبعد أن فقد اللبنانيون الأمل في الإصلاح والنهوض من جديد، وبدأوا بالتأقلم مع الوضع الراهن والأسعار المتخومة بما أنّ لا حول ولا قوّة، نجحت وزارة الإقتصاد في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في كسر الرقم القياسي بمباشرة العمل الفعلي والكشف عن الخطّة المرسومة لردع الإنهيار وإعادة ارتفاع أسهم الإقتصاد على سُلّم الوطن درجة، درجة.

فور عملية التسلّم والتسليم بين الوزير السابق راوول نعمة والوزير الجديد أمين سلام وقبل تلاوة البيان الوزاري وكسب الحكومة الثقة، ظهرت المرونة والجدّية والنشاط في شخصية الأخير الذي أعلن عن خطة عمل الوزارة، مطمئناًالشعب اللبناني الذي راح يبحث عن تطبيقها في صباح اليوم التالي من شدّة الرغبة والفرح!

مصدر رفيع مُضطلع في وزارة الإقتصاد أكّد لـ «الدّيار» الجهوزية المطلقة التي يتمتّع بها الوزير سلام وشغفه بالسعي للتغيير، وإصلاح ما يلزم إقتصادياً من أجل استرجاع كرامة المواطن، اضاف المصدر:»اليوم، شهد لبنان في الأيام القليلة التي خلت إنخفاضاً ملحوظاً بسعر صرف الدولار الذي لامس 15000 ليرة لبنانية بعد أن دقّ أعتاب 20000 ليرة، الا أنّ هذا الإنخفاض بقي حبراً على ورق بما أنّ الأسعار في الأسواق حافظت على ارتفاعها في الوقت الذي استنظر اللبنانيون انخفاض أسعار السلع الإستهلاكية كافة. من هنا، أسرعت وزارة الإقتصاد، على رأسها معالي الوزير أمين سلام الى المباشرة بالعمل الفعلي، فالخطّة تقتضي باعتماد سعر صرف يتراوح بين 15000 و 15500 ليرة لبنانية يشمل كافّة السلع الإستهلاكية التي يحتاجها المواطن في كافّة المجالات على أن يُراقب هذا السعر من قبل مراقبي وزارة الإقتصاد اللّبناني».

أمّا بالنسبة لسبب إعتماد سعر صرف 15000، وعمّا إذا سيكون ثابتاً، قال المصدر «اليوم اعتُمد سعر صرف 15000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، كحدّ وسطيّ بالنسبة الى التلاعب المتفاوت في أسهم الليرة مقابل الدولار، فوزارة الإقتصاد ستعتمد التسعيرة الأسبوعية وستُراقب الأسعار أسبوعياً».

وعن الخطّة العملية الفعلية قال:» عممّت وزارة الإقتصاد على المستوردين كافّة وجوب تقديم لوائح أسعارهم في مهلة أدناها 42 ساعة وأقصاها 72 ساعة، على أن يتوجّب بعدها على المحال التجارية تقديم لوائح أسعارها في مُهلة لا تتخطّى 24 ساعة، ممّا يسمح للوزارة التدقيق والمراقبة ومن ثمّ المحاسبة»، ووعد اللبنانيين أن يبدأوا بلمس فارق الأسعار إبتداءاً من يوم الإثنين المُقبل.

وعن عملية المراقبة ودقّتها، أشاد المصدر بالدور الكبير الذي يلعبه مراقبو وزارة الإقتصاد وقال: «الحمل كبير على مراقبي الوزارة وعددهم 70 فقط، فالوزير في حديثه الأخير شدّد على الدور الكبير للبلديات في هذا المجال، بخاصّة أنّها تُشكّل سُلطة رقابية محليّة، فمؤازرة البلديات لوزارة الإقتصاد في هذا المجال يرفع من مستوى الرقابة، من هنا نطلب من كافّة البلديات التي بدأنا نلمس عمل البعض منها في بعض القرى والمدن اللبنانية، أن تكون بجانب الوزارة في الجدّية في عملية المراقبة من أجل تحقيق النّجاح التّام في تطبيق الخطّة الإقتصادية الشاملة».

أصحاب المؤسسات... امتعاضٌ ولكن...

أصحاب بعض المحلّات التجارية امتعضت من قرارات الوزارة بحجّة أنّهم إشتروا السلع على سعر الدولار المرتفع، فابدى صاحب «سوبرماركت» في جبيل ل» الديار»عدم رضاه من قرار الوزير واعتبره تعسفياً بحقّ أصحاب المؤسسات التجارية، قائلاً: « عمد الوزير الى تعميم المراقبة والتشّدد بعد أن كُنّا قد اشترينا بضائعنا على سعر صرف 20000 ليرة لبنانية مُقابل الدولار، ومن أجل تصريف الإنتاج يلزمنا أقلّه أسبوعان، فعلى أيّ أساس سنُقدّم لوائح التسعير التي لا يتجاوز سقفها 15500 ليرة؟ الا أنّنا ملزومين بأنّ نكون تحت سقف القانون، ومسؤولين نحن أيضاً عن عملية الإصلاح من أجل تحسين حالنا في المستقبل، فلا مُشكلة لدينا بالتضحية بأسبوعين عسى أن ينهض البلد من جديد ونختم بالشمع الأحمر مرحلة اقتصادية سوداء حلّت بنا!

بوادر الأجواء الإيجابية بدأت تظهر إذاً في لبنان، وروائح الدخان الأبيض بدأت تلوح في الأفق، وبات المواطن مُعلّق بحبال الأمل من شدّة ما يعاني منه منذ أكثر من سنة ونصف.

فهل تنجح الحكومة الجديدة بأن تكون نافذة خلاص اللبنانيين بعد أن هلكت نفوسهم وجيوبهم؟ وهل ستحذو باقي الوزارات على خطى وزارة الإقتصاد، فينتقل لبنان من بلد منكوب اقتصادياً الى بلد مُزدهر من جديد؟

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء