أشار رئيس جمعية المصارف سليم صفير الى أنه "استبشر اللبنانيون خيراً وسارع المجتمع الدولي والقطاعات المنتجة الى الترحيب بتشكيل حكومة جديدة التي أصبحت حاجة ملحّة لوقف منحى الانهيار. ويأمل اللبنانيون بأن تعتمد الحكومة الجديدة نهجاً مختلفاً وتلتزم بالبنود والوعود التي ادرجتها في بيانها الوزاري لإخراج لبنان من أزمته واعادة التكافل والتضامن بين كافة الأفرقاء والقطاعات الاقتصادية والمواطنين".

وأضاف في بيان "في هذا السياق، تثمن جمعية مصارف لبنان توجهات الحكومة التي بادرت لوضع خارطة طريق نحو خطة إنقاذية الزامية وتدعو الحكومة لجمع كل الأطراف المعنية بتضامن وطني يأخذ بالاعتبار مصالح جميع اللبنانيين ويحفظ مكتسباتهم خاصةً بعد كل المتغيرات السريعة التي شهدها الاقتصاد والتي تحتّم مقاربة جديدة للأزمة".

وتؤكد جمعية المصارف على ضرورة الاستفادة من أخطاء المرحلة السابقة والتي فاقمت من حدة الازمة وتحديدا قرار توقف الدولة عن الدفع الذي طال بانعكاساته المدمرة كل القطاعات دون استثناء فأقفلت جراءَه المؤسسات وتضاعفت البطالة وعادت الهجرة لتسجل مستويات قياسية".

وتابع "ان خطة الإنقاذ التي اعتمدتها الحكومة السابقة، كانت وبشكلٍ واضح قائمة على إلغاء مديونية الدولة من خلال اقتطاع على الودائع عبر Haircut مباشر وآخر مقنَّع، ما رفضته وترفضه جمعية المصارف التي تعتبر أموال المودعين حقوقاً يكفلها الدستور والقانون في دولة مؤسسات قوية. وفاعلة وانطلاقاً من هذه الحقيقة لا بدَّ للدولة من تحمل مسؤولياتها تجاه كل القطاعات الاقتصادية في لبنان ومنها القطاع المصرفي الذي استنزف والعمل دون هوادة لإعادة الانتظام إلى مؤسساتها كما إعادة تفعيل القطاع الخاص".

لذلك تدعو جمعية المصارف، الحكومة ان تبادر فورا الى تطبيق التزاماتها بحسب بيانها الوزاري الذي لحظ استئناف فوري للتفاوض مع صندوق النقد الدولي لمعالجة الاثار السلبية للسياسات السابقة الخاطئة كما اطلاق المفاوضات مع الدائنين لإعادة سداد التزامات الدولة اللبنانية وصولا الى اصلاح القطاع المصرفي واقرار موازنة وكلها بنود تطالب بها جمعية المصارف منذ بدء الازمة.

الى كل ذلك لا بد ايضا من تفعيل دور القطاع الخاص الذي كان ولا يزال خشبة الخلاص الوحيدة لإعادة إطلاق عجلة النمو الاقتصادي ومعها جذب الاستثمارات والتوظيف ما يخفض البطالة ويبقي شباب لبنان في بلدهم خاصةً إذا انطلقت مسيرة اصلاح وتفعيل القطاع العام.

وأردف "يطالب القطاع المصرفي اليوم من الحكومة الجديدة بشراكةٍ حقيقية تصون أحد أهم أعمدة الاقتصاد والتوظيف والإيرادات المحققة للدولة. فالقطاع المصرفي شكَّل قبل الازمة قاطرة النمو في البلاد عبر تسليفات فاقت حجم الاقتصاد ووظف أكثر من 25 ألف لبناني وتشكّل ضرائب القطاع المصرفي النظامي أحد أهم بنود إيرادات الخزينة العامة. أما فروع المصارف وعددها يفوق الألف فإنها تشكّل مراكز اقتصادية منتشرة على كافة الأراضي اللبنانية في خدمة الاقتصاد".

وتوجهت جمعية المصارف بالمناسبة أيضاً "إلى المجلس النيابي الكريم لتذكر أن المصارف التي وظَّفت فائض سيولتها في مصرف لبنان وليس في جناتٍ ضريبية أو في توظيفات عشوائية سعت ومنذ اليوم الأول لحماية ما تبقى من نقد أجنبي في البلاد ولحماية أموال المودعين فطالبت بإقرار قانون الكابيتال كونترول فيما الصيغ المتعددة التي تمَّ عرضها كانت أشبه بصيغٍ هدفها تشريع السحوبات النقدية والتحويلات إلى الخارج بدلاً من نظام الكابيتال كونترول".

ودعت المجلس إلى "الإسراع بإقرار القوانين الإصلاحية المطلوبة من المجتمع الدولي وتدعو الحكومة إصدار مراسيمها التطبيقية والبدء بالعمل الجدّي لإطلاق رزم المساعدات الدولية ولإعادة لبنان إلى الخارطة العالمية عبر تعزيز التواصل مع الأشقاء ومحبي لبنان من كل الدول العربية والأجنبية".

وأكد البيان أنه "لا دولة من دون مواطنين ولا مواطنين من دون بيئة اقتصادية حديثة ومتطورة. ولا يقوم الوطن إلاّ من خلال الاجماع الوطني المبني على العدالة الاجتماعية وصون الحقوق ودولة القانون".

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق