سرية التحقيق

تنص المادة 53 من قانون اصول المحاكمات الجزائية على ما يأتي:

«يبقى التحقيق سريا ما لم تحل الدعوى على قضاء الحكم باستثناء ما يتعلق بالقرار الظني. يتعرض كل من يفشي سرية التحقيق للملاحقة امام القاضي المنفرد الذي يقع ضمن دائرته الفعل المشكو منه ويعاقب بالحبس من شهر الى سنة وبالغرامات من مئة الف الى مليون ليرة او باحدى هاتين العقوبتين».

هذه المادة التي تنص على سرية التحقيق. ما هو الهدف منها؟. واذا كانت من اجل الحفاظ على عدم تسريب المعلومات للآخرين، فكيف تصبح في ايدي المواطنين، وفي معظم الاحيان في ايدي الاعلاميين؟. مع التمني الا تكون هذه السرية سبباً لطمس بعض الحقائق ولن نتوسع اكثر. والشاطر يفهم.

* * *

البطء في المعاملات وعدم المكننة

في اوائل الستينات، وكنت لا ازال يافعاً، اخبرني اخوالي وخالاتي، وكلهم في كندا، انهم ينجزون جميع معاملاتهم بالبريد، ولا يضطرون للذهاب الى اي ادارة على الاطلاق. اما في لبنان فحتى يومنا هذا لا يزال التخلف والبطء في الادارات على مختلف انواعها في اوجه. فإذا اردت تقديم طلب من اجل دفتر سيارة مثلاً، او طلب للبريفيه او اي امتحان رسمي، عليك ضم اخراج قيد فردي. هذا عدا عن طلب سجل عدلي وغيرها من المستندات. في حين انه لو كانت المكننة التي لا تكلف شيئاً قد بدأت بالعمل لكنا وفرنا آلاف الاوراق والمعاملات الورقية والعذاب على الطرقات، والذل لدى طالب هذا المستند او ذاك. هذا عدا عن محاولات تزوير هذا المستند او ذاك وما يستتبعه من ملاحقات.

ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود؟.

* * *

لا تتعمق اكثر!!!

كتب المحامي الالمعي نامي منصور أبو أمين، الطرفة الآتية:

أثناء الحرب العالمية الثانية، وبينما كانت المحادثات الثلاثية تجري بين الرئيس السوفييتي ستالين، ورئيس وزراء بريطانيا تشرشل، والرئيس الامريكي روزفلت في مدينة يالطا الروسية، كتب روزفلت كلاماً على قصاصة ورق صغيرة، وسلمها الى تشرشل!

قرأ تشرشل ما كتبه روزفلت ثم احرق الورقة في منفضة سجائر امامه، بعدها خربش الاجابة وسلمها الى روزفلت، والذي قرأها ثم رماها ايضاً في المنفضة التي بجانبه! بقيت الورقة سليمة لان روزفلت لم يكن يدخن.

حالما غادر الزعماء طاولة المفاوضات، سارع افراد جهاز الامن السوفياتي الى التقاط تلك الاوراق وكان مكتوباً بخط تشرشل:»لن يطير النسر العجوز من العش على اية حال»!

بالطبع فسر الامن السوفياتي تلك الكلمات على انه محاولة لإغتيال شخصية كبيرة وعجوز!!! وقدروا ان ستالين هو المقصود.

قاموا بالتحري والتدقيق عن مثل هكذا إقتباس في الكتاب المقدس، وعند شكسبير، وديكنز، وحتى «أليس في بلاد العجائب»!! لكنهم لم يعثروا على اي تفسير مقنع، واصبح الامر اكثر وضوحاً بالنسبة لهم. ثمة محاولة اغتيال! النسر العجوز هو ستالين، والعش هو قصر المحادثات في ليفاديا.

قاموا بتغيير الحرس، وعززوا المراقبة وجلبوا كل ما يلزم من عتاد وذخيرة يمكن تلزمهم في اية معركة! ومع ذلك، لم تحدث مفاجآت غير سارة!! غادر الزعماء الكبار بهدوء الى بلدانهم.

وبعد مرور عدة سنوات على ذلك الاجتماع، صادف ان وجد مترجم سوفييتي نفسه في احدى المناسبات هو يقف الى جانب تشرشل، فسأله عما كان يقصده بعبارته تلك الغامضة والخطيرة؟.

فأجاب تشرشل:

في حقيقة الامر، كتب روزفلت لي يقول:»سيد تشرشل، سحاب بنطلونك مفتوح»! فطمأنته بأن «النسر العجوز لن يطير من العش».

لا تغرق نفسك كثيراً في التحليلات السياسية والدينية وتتعمق اكثر من اللازم...

أحياناً وربما غالباً الصمت نعمة وتفسير الدعابات نقمة ورمي الاتهامات مغبة...!!

والشاطر.. يفهم...!!!!

* **

المحامي يطلب ولا يترجى

يحلو للمحامي رشيد ابي زيد ضو ممارسة الرياضة بشكل منتظم. ويستشهد دائما بالمثل الشعبي: اللي بيندّي ما بيصدّي.

ويقول انه كان يعمل كمساعد قضائي، وان احد المحامين كان يحضر جلسة امام المحكمة التي كان يترأسها القاضي الكبير اديب عفيش والد معالي الزميلة منى عفيش عندما قال للرئيس: ارجو....

فقاطعه الرئيس عفيش قائلا:

- يا استاذ... المحامي لا يترجى بل يطلب. ونحن نوافق او لا نوافق.

* * *

«زوجة من تزوجت»

ينتقد المحامي الالمعي مطانيوس عيد بعض اللبنانيين الذين يدعون التقدم بحيث اصبح

الطلاق موضة والزواج من مطلق او مطلقة موضة ايضا. وبدلا من ان يسأل شخص معين:

ابنة من تزوجت؟ بات يسأل: زوجة من تزوجت؟.

* * *

عادت الحرارة الى هاتفه

وزرته مرة في منزله فرأيته يمسك بسماعة الهاتف وكأن مفتاح الجنة في يده. ولما استفسرت منه عن السبب اجابني ان خط هاتفه بقي مقطوعا طوال الحرب اي منذ اكثر من خمسة عشر عاما، واليوم عادت اليه الحرارة. وتذكرت عندئذ ما حصل مع الصحافي الظريف حنا غصن عندما كان خط هاتفه مقطوعا لفترة طويلة وفجأة عادت اليه الحرارة. وعندما اتصل به احد الوزراء لدعوته لطعام العشاء اعتذر منه قائلا:

- بتأسف يا معالي الوزير: فاليوم رجعت الحرارة الى خط الهاتف وعلي ان ابقى بقربه...

* * *

أني اقول بما تؤمنون

يروي الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب ما يأتي:

«أعجبني حوار بين عبد العزيز فهمي ومكرم عبيد (من الطائفة القبطية في مصر)، وكانا يترافعان ضد بعضهما في قضية كمحاميين كل عن موكله. وكان مكرم يستشهد في مرافعته بآيات قرآنية كريمة، ومكرم كان يحفظ آيات كثيرة من القرآن. وعندما استشهد بالآيات القرآنية في مرافعته قال له عبد العزيز فهمي:

- يا مكرم باشا هل تؤمن بما تقول؟

- فاجابه مكرم على الفور:

- أني اقول بما تؤمنون

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء