بات بحكم المؤكد، ومن خلال التسريبات المتأتية من بعض اللبنانيين المقرّبين من «الإليزيه»، وتحديداً بعض النواب السابقين ممن تربطهم علاقة وثيقة بأحد مستشاري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدّد، وأن هذه المسألة طُرحت خلال لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالرئيس الفرنسي، في ظل معلومات، بأن الرئيس ماكرون وبعد تكليف ميقاتي، شدّد عليه بأن تكون الإنتخابات النيابية من صلب أولويات مهامه كرئيس للحكومة، وعلى هذه الخلفية تم التركيز على اختيار وزير الداخلية كقاضٍ محايد، باعتبار أن الفرنسيين يرون أن التغيير في لبنان، لا سيما بعد فشل مبادرة ماكرون من قبل الطبقة السياسية الحاكمة، لا يأتي إلا من خلال الإنتخابات كمدخل لولوج تغيير هذه المنظومة.

ويُنقل عن المقرّبين من مستشار ماكرون، أن وفداً فرنسياً قد يأتي الى لبنان للإشراف على هذا الاستحقاق الإنتخابي من خلال متابعة لصيقة مع قوى المجتمع المدني والنقابات والهيئات الحقوقية والدستورية، وفي هذا الإطار، فإن باريس وبعد لقاء ماكرون ـ ميقاتي، ستعلن عن خارطة طريق لكيفية دعمها للبنان وتعاطيها السياسي والاقتصادي معه، بمعزل عن الخلاف الأميركي ـ الفرنسي الأخير الذي ستكون لها تأثيرات الدور الفرنسي في لبنان.

ويكشف المقرّبون أنفسهم، أنه من الطبيعي أن باريس لن تتمكّن من تجاوز واشنطن في المسائل الإستراتيجية والسياسية والإقتصادية في المنطقة، وتحديداً في لبنان، باعتبار أن المبادرة الفرنسية حظيت بتفويض من الإدارة الأميركية، في حين أن التسوية التي حصلت بين «الإيليزيه» وإيران، إنما جاءت بغطاء أميركي، ولذلك، فهم دعوا الى ترقّب لما سيؤول إليه الوضع الأميركي تجاه لبنان، وخصوصاً أن سفيراً لبنانياً سابقاً في الولايات المتحدة الأميركية، يرى أن التصعيد العالي النبرة من قبل عدد من أعضاء الكونغرس وبعض العاملين في الإدارة الأميركية، ضد بعض الأطراف في لبنان، إنما هو للتأكيد على أن واشنطن معنية بالملف اللبناني، ولا يمكن لباريس أن تسلك نهجاً مغايراً، خصوصاً من خلال التواصل مع إيران، ودخولها على لبنان كلاعب أساسي.

وهذه المواقف جاءت مباشرة بعد الخلاف المستحكم بينهما، يضيف الفرّبون، مما سيكون له تداعيات لاحقة على المسار اللبناني، من خلال الدعوة الى مؤتمر دولي، وحضّ الدول المانحة على دعم الحكومة الميقاتية. وفي هذه الحال، من المؤكد أن موقف واشنطن تجاه الملف اللبناني، وبعد الخلاف مع باريس، قد ينسحب على دول عربية وخليجية بحكم «المَونة» الأميركية على هذه الدول للمشاركة أو عدمها بغية تقديم المساعدات العاجلة للبنان.

وفي إطار آخر، يؤكد هؤلاء، أن الإنتخابات النيابية حاجة دولية، ولكن هناك قلق حول ما ينتظره لبنان خلال الأشهر المقبلة من استحقاقات داهمة، إذ ثمة أجواء بأن معركة الإنتخابات الرئاسية تتجاوز الإستحقاق النيابي، ولهذه الغاية ثمة من يعمل على تقديم الإنتخابات الرئاسية خوفاً من أي بلبلة قد تحصل، في ظل الإنقسام السياسي الحاصل في البلد، ووجود أكثر من جهة تسعى لتعطيل هذه الإستحقاقات على خلفية أن الظروف غير المؤاتية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وصولاً الى حسابات البعض حول مدى تأثيرات «الثورة» وتفجير المرفأ والإنهيار الإقتصادي في وضعية مرجعيات سياسية وحزبية، وبناء عليه، كلٌ يقوم بحساباته، ومكامن الخوف تنطبق على الجميع، وذلك في ضوء ما يجري تداوله عن أن الضغوطات الدولية تفوق قدرة المعطّلين لهذا الإستحقاق من خلال الإجماع على حصوله في موعده المحدّد.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب