بالرغم من دوره البهلواني، والزبائني، أثناء المفاوضات التي أفضت الى الاتفاق النووي عام 2015، وهو اليهودي الذي تحول الى الكاثوليكية، ظناً منه أنه بذلك يدخل على عربة ملكية الى الاليزيه، قال لوران فابيوس «لا يكفي أن يجول فرويد في رؤوسهم، قد نكون بحاجة الى أدمغة الأنبياء لندرك ما في أدمغة آيات الله»...

وكان العلامة السيد محمد حسين فضل الله يقول «تجلس الى العربي ربع ساعة فيبوح لك بكل تفاصيل حياته منذ آدم وحتى اللحظة. تجلس مع الايراني ربع قرن دون أن تعلم ما اسم أبيه».

الأوروبيون، وبطبيعة الحال الأميركيون، وربما الروس أيضاً، حائرون حيال تريث الايرانيين، ولأشهر طويلة، في التعاطي مع دعوة جو بايدن، الدعوة المستميتة، لاستئناف مفاوضات فيينا، وهم الذين يعانون، بسبب العقوبات، من ضائقة اقتصادية بالغة التعقيد.

في المقالة هذه، محاولة لاستعادة علامات الاستفهام التي يطرحها كبار المحللين، وبعض كبار المسؤولين، في نصف الكرة الغربي حول هذه المسألة . هل يخشى الصقور في ايران ابرام صفقة مع الولايات المتحدة التي طالما وصفوها بـ «الشيطان الأكبر»، لأن من شأن ذلك زعزعة صدقيتهم السياسية، وصدقيتهم الايديولوجية، ما يعني أن الأولوية عندهم للنظام لا للدولة؟

ربما كانت تجربتهم مع دونالد ترامب جعلتهم يفقدون الثقة بأي التزام أميركي مستقبلي، خصوصاً وأن الرئيس السابق يحاول، بأسنانه، أن يشق الطريق ثانية الى البيت الأبيض...

من الأسئلة اياها: هل ما يعني آيات الله مصلحة ايران دون أي مصلحة أخرى، لهذا لا يكترثون بالمعاناة الأبوكاليبتية لأصدقائهم في لبنان وسوريا، وحيث الأزمات الاقتصادية تهدد بنتائج بنيوية ان على الوجود اللبناني، أو على الوجود السوري؟

كثيرون يتحدثون عن الثمن الجيوسياسي، ومن جبال مران في اليمن الى ضفاف المتوسط في لبنان، الذي يسعى اليه الايرانيون، لشعورهم بأنهم الطرف الأقوى في المعادلة بسبب التعثر الدراماتيكي للاستراتيجيات الأميركية في المنطقة.

لا ريب أن الايرانيين يتابعون، بدقة، مناقشات مجلس الأمن القومي . وحيث الغلبة للرأي القائل بأن الشرق الأوسط يتحول، أكثر فأكثر، الى عبء استراتيجي، بالأحرى الى عالة استراتيجية بالنسبة الى الالتزامات الكونية للولايات المتحدة، حتى اذا ما تقلص الوجود الأميركي هناك، وهو ما ينبغي أن يحدث، سيفاجأ الصينيون الذي يـتأهبون لملء الفراغ بأن حقول النفط على وشك النضوب، وهو ما أكده تقرير أخير للبنك الدولي. ماذا عن الغاز؟

هذا الواقع قد يحمل الايرانيين على تفعيل علاقاتهم مع الصين (صفقة الـ 400 مليار دولار) بدل اضاعة الوقت مع دولة لا بد أن تغادر الشرق الأوسط تحت جنح الظلام، تماماً مثلما فعلت في أفغانستان أو في فيتنام وحتى في لبنان (1983) .

السؤال الأكثر حساسية هو ما يتردد أميركياً و «اسرائيلياً»: هل سياسات التمهل (وأحياناً الممانعة) التي ينتهجها آيات الله هي للعب على الوقت، واتاحة المجال أمام رفع نسبة تخصيب اليورانيوم، وتطوير أجهزة الطرد المركزي، لتغدو ايران عند البوابة النووية (القنبلة خلال ساعات لا خلال أشهر ولا خلال أيام) ؟

هكذا يدخل علي باقري الى ردهة المفاوضات «واثق الخطوة يمشي ملكاً»، لا ليصغي الى الشروط الأميركية، ولكن ليصغي روبرت مالي الى شروطه...

المثير هنا أن يدعو آرون ميلر، وهو الديبلوماسي الأميركي المخضرم، الى محاكاة الايرانيين، وذلك بالتخلي عن «ديبلوماسية الهوت دوغ»(أي ديبلوماسية الأطباق السريعة)، و»وضع أعصابنا في الثلاجة لأن الرؤوس الحامية غالباً ما تقود الى الخراب» !

ما رأي الاصدقاء اللبنانيين في ذلك، باليوميات التي لم يشهدوا مثيلاً لها منذ أيام سفربرلك ؟ دخول مريع في ثقافة العوز، وفي ثقافة اللهاث، وحتى في ثقافة التسول، وحيث لا سبيل الا تكريس وصاية صندوق النقد الدولي، وهي بشكل أو بآخر، الوصاية الأميركية.

الايرانيون لا يقولون ما في رؤوسهم. هنا لغز الألغاز!!

الأكثر قراءة

«عرض عضلات قواتي» ومخرج الراعي للاستدعاءات موضع بحث بعد رفض باسيل