بعد إقفاله في تموز الماضي، قرر الأردن إعادة فتح معبر جابر الحدودي مع سوريا ، تزامناً مع زيارة رئيس الحكومة الأردنية الى بيروت للقاء المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم نظيره نجيب ميقاتي، في محاولة أردنية للإستفادة من التطورات التي تحصل في المنطقة، ومن النافذة التي فتحتها الولايات المتحدة الأميركية في قانون قيصر.

بالنظر الى المعطيات والتطورات يبدو أن مصر والأردن هما أكثر من يسعى حالياً لإعادة سوريا الى الحضن العربي، وفي ذلك إشارة الى المصالح التي تسعى الدولتان الى تحقيقها في حال النجاح، لذلك تسعى الأردن لتحسين العلاقات مع سوريا في وقت سريع جداً.

نقل أردنيون منذ ساعات معلومات مفادها أن الديوان الملكي الاردني أصدر تعميماً لجميع وسائل الإعلام الأردنية وللجهات المعنية، بمنع التعرض للقيادة السورية والجيش السوري، ومنع التعامل مع أي جهة غير الحكومة السورية، ومنع رفع أي علم غير العلم السوري الرسمي ومنع أي انشطة تسيء للعلاقات الأخوية بين البلدين. رغم أن هذا التعميم قد لا يكون قد حصل بالفعل إلا أن «تطبيع العلاقات» بين الأردن وسوريا في أوجّه، فمنذ يومين زار وفد وزاري سوري الأردن للبحث في ملفات اقتصادية هامة، وهذه الزيارة تأتي استكمالاً لزيارة وزير الدفاع السوري علي أيوب للاردن، والتي كانت زيارة «تاريخية» كونها لم تحصل منذ 10 سنوات على الأقل.

تعلم الأردن مكانة لبنان بالنسبة لسوريا والعكس، لذلك هناك من يرى ان تقرّبها من لبنان هدفه سوريا، وهذا ليس عيباً، ويمكن قراءة الدور الأردني في لبنان من هذا الباب، فالأردن كانت تبحث عن وسيلة لاستعادة علاقاتها مع دمشق ولن تجد فرصة أفضل من تلك التي نمرّ بها، فالأميركي سمح، وسوريا مستعدة، ولبنان بالإنتظار، وبالتالي كل الأبواب مفتوحة أمام الأردن الذي يسعى للإستفادة من هذه الأبواب سريعاً، وزيارة رئيس حكومته الى لبنان، كأول زيارة عربية رسمية رفيعة المستوى الى لبنان بعد تشكيل الحكومة هي أفضل تعبير عن ذلك.

أما الدور المصري فهو أكثر أهمية، ويتخطى الدور الأردني، والهدف الذي تسعى إليه الأردن، فمصر كانت من الأطراف التي عملت بشكل جدي وحثيث على تشكيل الحكومة اللبنانية منذ بداية الأزمة، وبعد تشكيلها كانت من أبرز المهنئين وأولهم عبر وزير خارجيتها، وأول المعلنين للإستعداد لمساعدة لبنان، والإهتمام المصري هذا يتعلق بأمرين، الاول هو المصالح الاقتصادية مع لبنان وسوريا عبر خط نقل الغاز، والذي يشكل حلماً مصرياً قديماً بنقل الغاز الى أوروبا عبر الخط العربي، هذا ما قد يبدأ في تشرين ثاني موعد وصول الغاز المصري الى لبنان، والثاني هو المصالح السياسية حيث تسعى مصر للعب الدور القديم الذي كانت السعودية تلعبه في لبنان، والمنطقة، ولو أن البعض لا يزال يظن أن مصر قاصرة عن تعبئة الفراغ السعودي في لبنان، وتبوء مركز السعودية في المنطقة.

بالمقابل هناك من يظنّ ان الدور المصري الجديد – القديم في لبنان يأتي هذه المرة بدفع أميركي ورغبة أميركية، وبالتالي سيكون دوراً كبيراً في الفترة المقبلة، ومما لا شكّ فيه أن لبنان أمام فرصة للإستفادة من كل ما يجري في المنطقة، لتكون الأسابيع المقبلة من عمر الحكومة منتجة ومفيدة.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء