حسمت الانتخابات في 27 آذار استباقا لشهر رمضان الذي قد يعيق حركة المرشحين انتخابيا، مما أدخل الدورة السياسية في مرحلة الاستعداد للاستحقاق الذي يوليه المجتمع الدولي أهمية استثنائية، ويريد الانتخابات في موعدها كما طالب منذ «انتفاضة ١٧ تشرين الأول ١٩١٩»، وهذا ما جعل السفارات، كما تقول مصادر سياسية، في مرحلة  استنفار وتأهب لمتابعة التفاصيل.

وفق المعلومات المستقاة من سياسيين، والمتداولة في الصالونات السياسية، يركز عمل الديبلوماسيين الغربيين على رصد التفاعلات الداخلية  والمواقف والتحضيرات وحركة القوى السياسية والأحزاب لمتابعتها عن كثب، وقد اطلق المجتمع الدولي إشارات تحذر من تطيير الانتخابات تحت أي ذريعة ، كما يتطلع الى شفافية العملية الانتخابية . فالمطلوب  دوليا اجراء انتخابات حرة وديموقراطية في موعدها تتضمن اقتراع المغتربين مع الحرص على أجواء أمنية مناسبة، الا ان أكثر ما يهم المجتمع الدولي هو معرفة حجم التغيير السياسي المرتقب. انتخابات ٢٠٢٢ ستثبت الى جانب الاصلاحات قدرة الحكومة على العبور بلبنان من نفق الانهيار، وفي هذا الاطار، يؤكد المتابعون ان اهتمام المجتمع الدولي منصب على كيفية تعاطي وزارة الداخلية مع الانتخابات وفق المعايير الواجب توافرها لضمان الحيادية .

في «الداخلية» عدة استحقاقات ملفات، اضافة الى الانتخابات النيابية في موعدها، منها ملفات أمنية ومسائل تتعلق بيوميات الناس وأمنهم و كيفية التعاطي «على أرض الواقع» مع  الغلاء بعد رفع الدعم واحتمال زيادة المشاكل الاجتماعية والأمنية وربما نزول الناس مجددا  الى الشارع.

وزارة الداخلية على تماس مع أصعب المهمات وأدقها على الاطلاق  في مرحلة انتقالية بالغة الدقة والحساسية، حيث اقتربت الأمور  في الحكومة الماضية من الانفجار والفلتان الأمني بعد ان وضعت الأجهزة الأمنية  في مواجهة مهمات استثنائية لملاحقة محتكري المحروقات وحل أزمة الطوابير وتجار السوق السوداء.

حددت حكومة «معا للانقاذ» في بيانها الوزاري  خطة العمل مع الأزمات،  فتعهدت بمجموعة اصلاحات منها السير بالتدقيق الجنائي ومتابعة التحقيق في جريمة المرفأ وإجراء الانتخابات في موعدها،  وهذه النقطة بالتحديد هي ما يريده المجتمع الدولي ويتطلع اليه الناس لإحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية، فاجراء الانتخابات هو المهمة الأبرز لحكومة ميقاتي، لكن يصعب من اليوم، كما تقول مصادر سياسية، معرفة المسار الذي تنتهجة «الداخلية» في الانتخابات المقبلة، فهل تعتمد آليات الانتخاب بالبطاقة الممغنطة التي عجزت الحكومات الماضية عن اقرارها؟ وكيف ستنشأ مراكز «المغاسنتر»؟ علما ان البطاقة الانتخابية الممنغطة تشكل أحدى الخطوات الاصلاحية في الاستحقاق النيابي.

وزير الداخلية القاضي بسام المولوي على تماس مع ملفات  تتعلق بالوضع الأمني المعرّض للاهتزاز،  لان مرحلة سلفه الوزير فهمي كانت حافلة بالخضات الأمنية، ويواجه وزير الداخلية  ايضا الانهيار الاقتصادي في المؤسسات الأمنية والانهيار المعيشي وتدني رواتب الأمنيين وتزايد طلبات التسريح من الخدمة، الا ان اجراء الإنتخابات التي يطالب بها المجتمع الدولي ويريدها الناس بما تتطلبه من تأمين أموال وتوافر عوامل اجتماعية وأمنية أبرز الاستحقاقات.

الأنظار تتجه الى «الداخلية» لأنها وزارة الانتخابات، وأبرز  الوزارات السيادية وبوابة العبور بعد «ثورة ١٧ تشرين» الى المرحلة التغييرية ، ومن اجل ذلك شهد الصراع حولها اكثر من جولة وخيضت مواجهة علنية بين «المستقبل» والتيار الوطني الحر» بشأنها في عملية تأليف الحكومة، فوضع العونيون «عينهم»عليها بطرحهم المداورة في الوزارات، وسعى «المستقبل» لابقائها من حصته تعويضا لهزيمة سعد الحريري وخروجه من السراي. وبالمحصلة، فان القوى السياسية أرادتها  لاعتبارات عديدة تتصل بأهمية الوزارة في المرحلة الراهنة، بما تضمه من مديريات وفروع أمنية تابعة لها، ف «تيار المستقبل» الذي تربع على رأس «الداخلية» في أكثر من حكومة، سعى للاحتفاظ بها لأنه يخشى من تمدد خصومه في المديريات الأمنية في معركة الانتقام بينه وبين العونيين، وتاريخ الطرفين حافل بالخلاف حول التعيينات في المراكز القيادية في  المديرية، وبعد طرح النائب جبران باسيل تكريس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

وزارة الداخلية امام اختبار النجاح في اجراء انتخابات حيادية وشفافة، فسابقا استطاعت الأحزاب والقوى السياسية في مراحل سياسية معينة ان تمد يدها اليها  لتحجز موقعا، والأرشيف الانتخابي دليل على عمليات فضائحية في ضياع الصناديق وانقطاع الكهرباء وما كان يحصل من وراء ستارة الاقتراع الى الفرز. 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟