بدأت القوى السياسية التحضير للانتخابات النيابية التي يؤكد الجميع انها حاصلة، لكنهم لا يستطيعون تأكيد او حسم موعدها الذي يتأرجح بين نهاية آذار ومطلع أيار.

وفيما كان معظم الكتل والاحزاب قد التقى مؤخراً على تأييد تقريب موعدها واجرائها في 27 آذار المقبل، خرج وزير الداخلية مؤخراً ليعلن تعذر حصول الانتخابات قبل 30 آذار ما لم يقر قانون لهذه الغاية.

ويقول مصدر نيابي «في الاونة الاخيرة طرحت فكرة اجراء الانتخابات في 27 آذار ولم تواجه اعتراضا من اية كتلة نيابية، لكن ربما فضل البعض عدم ابداء او تظهير موقفهم والتريث لدرس اوضاعهم وتحضيراتهم. ومع تصريح وزير الداخلية المستجد برزت الشكوك في امكانية اعتماد هذا الموعد، وعاد الحديث عن اجراء هذا الاستحقاق في النصف الاول من أيار».

ويؤكد مصدر نيابي آخر «ان التوجه شبه المؤكد هو لاجراء الانتخابات في 8 أيار المقبل، وان كل القوى بدأت منذ فترة الدخول في اجواء التحضيرات لهذا الاستحقاق ولكن بوتيرة هادئة ومتدرّجة».

ويضيف المصدر النيابي الشوفي «لقد بدأنا الدخول في اجواء التحضيرات للانتخابات، ولا اعتقد ان هناك تغييرا مهما سيحصل في منطقتنا. قد يخسر هذا الطرف او ذاك مقعدا نيابيا واحداً، لأن المعادلة ما زالت هي هي».

ويقلل النائب الشوفي من حجم وقدرة اختراق لائحة المجتمع المدني للائحتي القوى السياسية اللتين ستتنافسان في المعركة المقبلة، ويقول «لقد تراجع وهج مجموعات المجتمع المدني مؤخراً بعد ان فشل حراكهم وتفرقوا بدل ان يتحدوا، وهناك خلافات عديدة في ما بينهم تفوق احيانا خلافات بعضهم مع الاحزاب والقوى السياسية. ومع ذلك المعركة الانتخابية المقبلة لن تكون بسهولة الانتخابات السابقة، وعلى كل حزب او طرف او جماعة التحضير بعناية لهذا الاستحقاق الذي ربما سيحمل بعض المفاجآت لكن المفاجأة التي ليست بالحجم الذي يقلب المعادلات داخل الندوة النيابية».

وبغض النظر عن حسابات كل طرف فان كل الاحزاب والتيارات السياسية تأخذ بعين الاعتبار هذه المرة ان هناك قوة جديدة تدخل بحيوية وخبرة مضاعفة الى حلبة المعركة الانتخابية، وهي تتمثل بمجموعات المجتمع المدني والقوى اليسارية المنضوية في اطار الحزب الشيوعي وحركة الشعب والتنظيم الشعبي الناصري بالاضافة الى جماعات ومجموعات ناشطة يسارية وليبرالية.

واذا كانت هذه القوى لم تتمكن من احداث سوى خرق محدود بالفوز المتوقع للنائب اسامة سعد في صيدا، والفوز غير المحسوب لبولا يعقوبيان في بيروت، فانها تسعى في الانتخابات المقبلة الى تسجيل نتائج جيدة واحداث خروقات في اكثر من منطقة مستندة الى الزخم الذي اخذته من ثورة 17 تشرين ومن النجاحات التي حققتها في بعض الانتخابات النقابية والطلابية.

كما تستند هذه القوى ايضا الى عامل اساسي ومؤثر وهو تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنقمة الشعبية المتنامية على احزاب السلطة والقوى السياسية التقليدية المتهمة بأنها وراء الأزمة.

لكن هذا العامل الذي يفترض ان يشكل ذخيرة كافية لتحقيق نتائج جيدة لصالح هذه القوى والمجموعات الناشطة لا يبدو انه سيكون له التأثير اللازم لكن تحقق خروقات مؤثرة وتكوّن كتلة وازنة في مجلس النواب المقبل.

ومن الاسباب التي تجعل هذه القوى والمجموعات ضعيفة نسبيا في مواجهة الاحزاب التقليدية او القوى الطائفية انها ما زالت في وضع متشرذم، حيث فشلت كل المحاولات حتى الآن في توحيد صفوفها وتشكيل تحالف انتخابي عريض في ما بينها، لا بل ان المحاولات الجارية لم تتوصل حتى الآن ايضا الى تشكيل تحالفين انتخابيين لهذه القوى. واذا ما استمر الوضع على هذا المنوال ولم تتمكن هذه المجموعات المدنية الناشطة والقوى اليسارية من تأليف لائحة موحدة فان فرص تحقيقها خروقات مهمة هي ضئيلة ومحدودة.

لكن حضورها في الاستحقاق المقبل سيكون اقوى من الانتخابات السابقة خصوصا اذا ما نجحت في الفترة المتبقية من تنظيم صفوفها على الاقل في تشكيل لوائح موحدة تضم اكبر عدد من القوى والمجموعات الناشطة على امتداد الدوائر الانتخابية او في القسم الاكبر منها.

ووفقا للاجواء السائدة حتى الآن فان هناك سعيا ناشطا لتوحيد هذه القوى في اطار برنامج انتخابي يغلب عليه الطابع الاجتماعي والمطلبي والاصلاحي، ويتضمن الحد الادنى في الجانب السياسي العام المتعلق بالحريات وتعزيز الديموقراطية.

ويأخذ هذا المسعى بعين الاعتبار النموذج الناجح في الانتخابات النقابية، لكن ما ينطبق على هذه الانتخابات لا يصح على الانتخابات النيابية، لذلك يبدو امتحان هذه القوى صعبا ومعقداً نسبياً. 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء