ترتدي الحركة الديبلوماسية اليوم في بيروت أهميةً بالغةً، لجهة التوقيت، كما لجهة المضمون، وتوجه رسالة واضحة إلى الخارج بأن مرحلة جديدة قد انطلقت في لبنان مع انطلاقة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي، فإن أوساطاً وزارية مواكبة، قرأت فيها تحوّلاً في المقاربة الجارية من قبل الخارج مع الحكومة الجديدة، ودلالةً على أن مجرد وجود حكومة فاعلة في لبنان، من شأنه أن يفرض على المجتمع الدولي أن يتعاطى بمنهجية مختلفة مع اليوميات السياسية والإقتصادية اللبنانية والملفات المتراكمة، بما يؤشّر الى أنّ لبنان بدأ يستعيد بعضاً من موقعه ضمن خارطة الإهتمامات والأولويات الدولية.

وتؤكد الأوساط الوزارية، أن خلاصة الإجتماعات والمبادرات الدولية كما الإقليمية، هي المزيد من الزخم والدعم للحكومة في مسيرتها الإنقاذية، والتي تسير بشكل بطيء من الناحية العملية رغم أنها تعمل بوتيرة متسارعة، وفق الأوساط نفسها، والتي تعزو أسباب «البطء» في ظهور النتائج، إلى ارتفاع عدد وحجم المشاكل العالقة منذ وقت طويل أولاً، وإلى ازدحام المواعيد والإستحقاقات الدستورية أمامها ثانياً، وفي مقدمها، الإستحقاقين الداهمين: الإصلاحات والإنتخابات النيابية.

 وبحسب الأوساط الوزارية ذاتها، فإن مناخاً من الإرتياح قد سُجل أخيراً لدى كل المرجعيات والقيادات السياسية لهذه الإندفاعة الدولية في اتجاه لبنان، وهو الأمر الذي يعكس جدّية دعم المجتمع الدولي للفرصة المتاحة للإنقاذ والإصلاح من خلال الحكومة الحالية، وبالتالي، الحرص على مواكبة عملية الإنتعاش والنهوض من الأزمات. ولذا، فإن الآلية التي سيعتمدها المجتمع الدولي في هذا الإطار، وكما نقل أكثر من زائر ديبلوماسي غربي إلى رئيس الحكومة، كما إلى الوزراء المعنيين بالحلول المنشودة للأزمات، ترتكز بشكل كامل على الإصلاحات التي سوف تلتزم بها الحكومة مجتمعة، وحدّدت تفاصيل برنامج مهمّتها في بيانها الوزاري، مع العلم أن حاجة لبنان الملحّة لخطوات إنقاذية نوعيّة في شتى المجالات، هي شأن تتّفق عليه الأطراف الدولية المعنية بالملف اللبناني، وهي بالتالي تتفاعل إلى أقصى الحدود مع متطلّبات اللبنانيين، على النحو الذي يسرّع في تسوية الأزمات والتوصّل إلى الحلول في أسرع وقت ممكن.

وفي المقابل، تشير الأوساط الوزارية نفسها، إلى أن فتح باب المساعدات الدولية في وجه لبنان، لن يتحقّق إلاّ عبر خطوات وإجراءات موثوقة من اللبنانيين ومن المجتمع الدولي، موضحة أن المرحلة المقبلة، ستشهد بالتأكيد تدرّجاً في الخطوات الحكومية النوعيّة، وسيلمس اللبنانيون أثرها الإيجابي انطلاقاً من ملف الكهرباء. ومن هنا، تقول الأوساط الوزارية عينها، أن المهم أن الطريق قد بات معبّداً أمام الدول التي قرّرت دعم لبنان، وذلك من خلال الحكومة التي تقف اليوم أمام تحدي الجلوس أمام صندوق النقد والتوصّل إلى اتفاق معه على برنامج الدعم، ذلك أن هذه الخطوة كفيلة بإخراج لبنان من الهاوية وبالعودة مجدداً إلى الخارطة المالية الدولية والإقليمية، وذلك، على الرغم من أن الوصول إلى هذا الهدف، يتطلّب الكثير من الإجراءات «الموجعة» والقرارات الحاسمة وغير الشعبوية وهو ما يترقّبه المجتمع الدولي من الحكومة الحالية. 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب