يفصلنا عن الذكرى الثانية لما سمي «ثورة 17 تشرين الاول» بضعة ايام، حيث خلت الساحات في بيروت والمدن الرئيسية، من المنتفضين، الا «الموسميين» منهم، او «المياومين» في الحراك الشعبي، في وصف قاس، قد يرفضه البعض، ويتقبله البعض الآخر، في عملية نقد ايجابي لما آل اليه، وضع هذا الحراك، الذي لا مشكلة ضده، وانما المسألة ليست في المطالِب بل بالمُطالب، بحيث لم يتكون برنامج موحد «للثورة»، ولا افرزت قيادة لها، بالرغم من قيام تحالفات ظرفية، واخرى تنسيقية، اذ وصل عدد المجموعات والهيئات والحركات الى نحو 250، توزعوا على خيم، وكل خيمة لها شعاراتها ومطالبها، واسلوبها في التحرك، وهذا ما اضعف «الثورة» باعتراف ناشطين فيها، بحيث كانت النتيجة، احباطا لدى المواطنين الذين وقفوا وراء الحراك، وبلغت اعداد الرافضين للواقع السياسي، والدعوة الى التغيير عشرات الالاف، لكن الضمور والخمول اصاب «الثوار»، بعد ان شهدوا، بان الحراك اعطى ورقة قوة للسلطة الحاكمة، فعاد رموزها لتصدر المواقع، فسُمي سعد الحريري لرئاسة الحكومة ولم يتمكن من تشكيلها، وعاد نجيب ميقاتي اليها، وتشكلت من القوى السياسية نفسها، كما في الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب، اذ استمرت لعبة المحاصصة السياسية، ولم تتوقف اعمال الفساد والصفقات، وساء وضع المواطنين مالياً واقتصادياً واجتمماعيا ًوخدماتياً، و«الثورة» هامدة منذ اكثر من عام، ولم تكن الذريعة جائحة «كورونا»، التي اثّرت في التجمعات، ولكن، ومنذ مطلع هذا العام، واقله منذ ربيعه، لم يجر اي تحرك ضد ممارسة السلطة في انقطاع الكهرباء، وفقدان المحروقات، واستباحة المحتكرين للسوق، وازهار السوق السوداء، وارتفاع سعر صرف الدولار.

وفي هذا المجال، يتساءل مواطنون، كيف ان قرار الحكومة برئاسة الحريري، رفع سعر اتصالات «الواتساب» 6 دولار، قامت اثره حركة شعبية غاضبة، ظهرت في 17 تشرين الاول من العام 2019، وكيف لا يتحرك اللبنانيون، ضد ارتفاع سعر صفيحة البنزين والمازوت والغاز، اضعاف اسعارها، لا بل قبل المواطنون الوقوف في طوابير لا يحركون ساكنا، حيث السؤال المطروح، حول من دفع بالحراك في 17 تشرين الاول، وكان في مقدم المتحركين طلاب الجامعات الاميركية واللبنانية ـ الاميركية واليسوعية وغيرها، اضافة الى الالتفاف الشعبي الذي حصل ورفع شعار «كلن يعني كلن» لمن تبوأ السلطة في لبنان، ولماذا لا يقوم اي تحرك، ومن يأمر به او يوقفه ولمصلحة من؟

ويأتي الجواب من بعض الناشطين في الحراك، بان المعركة ستكون في الانتخابات النيابية، التي تعوّل عليها مجموعات فيه، وبدأ حوار بين اطرافها، وفق ما يؤكد ناشطون الذين يذكرون، بان مجموعات شاركت في الانتخابات الماضية عام 2018، وقبل عام من «الثورة» وحصدت ارقاماً لا بأس بها، وخرقت بالنائبة المستقيلة بولا يعقوبيان، التي ترشحت في دائرة بيروت الاولى باسم «حزب سبعة»، الذي كان له مرشحون في مختلف الدوائر الانتخابية، واسقط عضوية يعقوبيان، التي انحرقت عن سياسته ومبادئه، كما يقول مصدر في الحزب، الذي كما غيره من المجموعات في الحراك، يراهنون على الانتخابات المقبلة، واحداث خرق كبير فيها، في عدد من الدوائر.

و»الحراك الشعبي» غير المنظم، والذي ظن اللبنانيون انه قد ينقلهم الى مرحلة جديدة، فانهم يشككون في ان يتمكن من ذلك، في ظل التشرذم الذي يمر به، اذ ان تجربة العامين الماضيين احبطت الناس، كما ان الناشطين في الحراك خذلوا من عدم التجاوب معهم، فكان المواطنون بتابعونهم من على «الكنبة» في منازلهم، لأن الفوضى التي رافقت الاحتجاجات، لا سيما التخريب والاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، لجمت المسالمين من المواطنين، الخروج الى الشارع، وهم شاركوا في البدايات عندما كانت «الثورة» سلمية، لكنهم أحجموا بعد أن أصبحت «بلطجية» وبعض من يحرك مجموعات مأجوراً حيث طرحت علامات استفهام حول أهداف «الثورة» التي دخلتها أحزاب السلطة «مقنعة»، وعندما سقطت الاقنعة ظهر أن السلطة تتظاهر ضد نفسها وان الخارج دخل على الخط وبدأ التشغيل.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب