«البلاد على كف عفريت « في ظل سباق بين «الانهيار والجمود القاتل على كل المستويات»، بالتزامن مع ازمات  معيشية لم تشهدها البلاد منذ الاستقلال وتلاقي ازمات الحروب الكبرى، والانكى انه  لا بصيص امل في الافق، في ظل معلومات عن تصاعد  الاشتباكات السياسية والمالية والاقتصادية والمعيشية والقضائية الى مستويات غير مسبوقة خلال  الاسبوعين القادمين ستزيد من مصاعب البلاد والتخبط الحاصل جراء:

١- اتساع رقعة المواجهة الشاملة بين الرئيسين عون وبري، وتترجم يوميا بتسريبات واشتباكات تستخدم فيها  مختلف انواع الاسلحة، وبمعارضة عونية بقيادة جبران باسيل لكل نشاطات مجلس النواب وتشريعات بري الانتخابية والحكومية، وتحقيقات القاضي بيطار في ملف المرفأ، والرد العنيف من قبل امين سر «كتلة التحرير والتنمية» انور الخليل ووصفه  عهد عون بانه  ليس عهد التغيير والاصلاح كما وعدنا، بل  هو عهد العتمة الشاملة لكل اللبنانيين.

٢- تأكيدات واضحة وصريحة وعلنية من قبل مستشاري بري والحريري وفرنجية عن تحالف انتخابي بين القيادات الثلاثة في العديد من المناطق سينضم اليهما  ايلي الفرزلي في البقاع، وهذا التوجه بات محسوما ويشكل رسالة رئاسية لباسيل بان بري والحريري حسما خيارهما بدعم فرنجية رئاسيا والعمل مع جنبلاط لجذبه الى هذا المحور النيابي الرئاسي، رغم الغزل الحالي بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر، ترجم برفض موحد لانشاء معمل كهربائي في ملعب « الغولف» وانتقاد المازوت الايراني.

٣- تشير معلومات مؤكدة، ان الوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنينانوس ونهاد المشنوق لن يحضروا الجلسة التي حددها القاضي بيطار لاستجوابهم اليوم وغدا وبعد غد، ومن المتوقع ان يصدر القاضي بيطار مذكرات توقيف بحقهم لن تأخذ طريقها الى التنفيذ، والرد بدعاوى قضائية ستزيد التوترات.

٤- تبين ان هناك مافيات تدير البلد واقوى من الجميع، ولايمكن مواجهتها بسياسة « النعامة»، وتحاول ضرب كل «فسحة الامل « التي ترجمت بولادة الحكومة عبر العودة الى سياسة التلاعب بالدولار، والتشكيك بكل شيء، واستحالة انجاز اي خطوة، مضافا الى ذلك ارتفاع اسعار المواد الغذائية والنقل العام واختفاء الادوية وعودة طوابير الذل امام المحطات مع كل «خبرية « و تعميم اجواء الاحباط.

٥- تتحضر البلاد الى موجة اضرابات في كل القطاعات واستحالة تأمين عام دراسي سليم، مع شلل في كل مرافق الدولة سيفاقم الاوضاع.

٦- هناك استحالة في حصول لبنان على مساعدات عاجلة من الصناديق الدولية، فيما عمق الازمة يتطلب اموالا سريعة غير متوافرة، وبالتالي بقاء حالة البلاد «لامعلق ولامطلق».

7- اظهرت التطورات السياسية ان ازمة لبنان مرتبطة عضويا بازمات المنطقة، ولا يمكن الحل في لبنان دون تطورات ايجاببة في الملف النووي الايراني، وبشكل ادق في تطور العلاقات الاميركية - الايرانية،   ومسار العلاقات الايرانية - السعودية والاوضاع في سوريا ومدى تطور الانفتاح العربي والدولي عليها.

٨- استحالة ان تبادر الرياض الى خطوات ايجابية تجاه لبنان حاضرا ومستقبلا  اذا بقيت التوازنات على حالها ولصالح محور المقاومة، الرياض  تريد مواقف حاسمة من حلفائها وليست «رمادية»، ودفعهم الى مواجهات ليسوا «قدها «. والموقف السعودي قد يضغط لحجب وصول المساعدات.

وتجزم مصادر متابعة ان ازمة لبنان طويلة، وسيبقى محكوما في  معادلة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم «، وواقفا على « نصف رجل « مع «مسكنات « عند الحاجة، حتى تتبلور امور المنطقة، ولن يظهر ذلك قبل عدة سنوات، وهذا يقضي تمرير المرحلة باقل قدر من الخسائر.  

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء