تملي التطوّرات القضائية في قضيتي جريمة تفجير مرفأ بيروت وأحداث الطيونة ـ عين الرمانة، التي تعاقبت بالأمس، العودة إلى ما سبق وأن طالب به أكثر من مرجع سياسي وروحي في المرحلة الماضية، من تشديد على العدالة والمساواة في كل المجالات السياسية والأمنية، وبشكل خاص على مستوى القضاء، حيث تقرأ أوساط سياسية مسيحية مواكبة، في خطوة استدعاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع للإستماع إليه يوم غد الأربعاء في ما حصل في عين الرمانة، خطوة إلى الأمام في استكمال التحقيقات في أحداث الطيونة من حيث الظاهر، ولكن وفي عمق الأمور، فإن مرحلة جديدة من الصراع السياسي قد انطلقت ومن أولى مؤشّراتها، خلط الأوراق الذي بدأ على نطاق واسع، سواء على مستوى تعديلات قانون الإنتخاب من جهة، أو على مستوى التحقيقات الجارية في تفجير المرفأ لجهة إصرار القاضي طارق البيطار على متابعة ملاحقة وزراء ونواب سابقين وحاليين من جهة أخرى.

وتعرب هذه الأوساط، عن انطباع بدأ يتكوّن لدى العديد من الأطراف الداخلية حول هذه التطوّرات، ومفاده أنها تعكس المزيد من الأزمات والإنسدادات في أية عملية جارية لإنجاز تقدّم في عملية إدارة الأزمة الخطيرة التي يواجهها اللبنانيون، وهي الأزمة المعيشية في الدرجة الأولى. وعلى الرغم من الإنشغال بكيفية التعاطي من قبل «القوات اللبنانية»، أو من قبل القوى السياسية المعترضة على تحقيقات المرفأ، فإن الأوساط نفسها، تشدّد على أن أي عملية تسييس لأية قضية مطروحة أمام القضاء، يطرح تداعيات سلبية على مجمل المشهد السياسي العام، ويساهم في تأخير أية مقاربات إنقاذية ينتظرها اللبنانيون الذين باتوا يعمدون يومياً إلى التعبير عن غضبهم في الشارع من خلال قطع الطرقات، في محاولة للضغط على الحكومة التي دخلت في إجازة مبكرة، نتيجة التصعيد والمواجهة التي حصلت بين مكوناتها وعلى طاولة مجلس الوزراء.

ومن ضمن هذا السياق، فإن ما هو ثابت اليوم، وكما تكشف الأوساط المسيحية، أن كل المحاولات التي بذلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لإعادة إحياء جلسات مجلس الوزراء، قد باءت بالفشل، وأن الحكومة في دائرة مغلقة، وباتت محاصرة من الداخل، وعاجزة عن لجم موجة التصعيد التي بدأت من مجلس النواب الذي سيعيد إقرار تعديلاته السابقة على قانون الإنتخاب الذي ردّه رئيس الجمهورية ميشال عون، وتستمر فصولها في الحملات الإتهامية المتبادلة بين «القوات» و»الثنائي الشيعي» من جهة، وحرب البيانات العنيفة بين « التيار الوطني الحر» و»حركة أمل» من جهة أخرى.

وبالتالي، فإن الساعات المقبلة سوف تكون حاسمةً على أكثر من محور نيابي وقضائي، حيث تتوقع هذه الأوساط احتدام «الكباش» وتوظيف المواجهات الجارية في السياسة ، انطلاقاً من مقاربات مختلفة بالكامل بين «القوات» التي تتحدث عن شتاء وصيف على سطح واحد، والحركة التي تشير إلى غرف سوداء تفبرك الإتهامات، في الوقت الذي لا يمكن التكهّن بالمسار الذي سوف تسلكه التحقيقات في أحداث الطيونة اعتباراً من الغد، وهو موعد الإستماع إلى جعجع، والتي ستتواصل وسط مناخ تحذيري من المرجعيات الروحية المسيحية لأية محاولات «تركيب ملفات قضائية» أو لأية استنسابية في عمل القضاء، وبالتالي لاستهداف أبناء منطقة تعرّضت للإستفزاز والإعتداءات.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟