تحولت الساحة اللبنانية ليس بفعل سحر ساحر، بل عن سابق إدراك وتصميم وعلى وقع الانهيار الحاصل في كافة القطاعات الى باحة أمامية أمام القادة السياسيين ورؤساء الاحزاب لشد وتيرة العصب الطائفي والتخويف، فالبعض وفق أوساط سياسية لا يملك سوى هذا السلاح في مواجهة أخصامه في المعركة الانتخابية المقبلة، وهذا الامر ينطبق على مجمل الطبقة السياسية التي لن توفر في إستعمال أي سلاح يمكن أن تطاله اليد من أجل تحقيق «النصر  الموعود.

وتعطي هذه الاوساط صورة مفصلة عما يمكن إستعماله من أنواع الاسلحة من أجل الوصول الى الاهداف المرسومة من قبلهم، مع اشارتها الى أن كل شيء مباح من الاّن وحتى موعد الانتخابات وما بعدها، وهذه الاسلحة يمكن تلخــيصها وفق الشكل التالي :

1- وضع كل حزب او شخصية في رؤوس محازبيه وانصاره أنه معرض لأمرين : إماٌ لإقناعهم بتعرضه للاغتيال الجسدي، وهذا يدّر الكثير من العطف والعزل والالتفاف حول «الزعيم» في بلد أهله لا يعرفون عن المصلحة الوطنية الشاملة أو الشأن العام الجامع أية رؤية لهم ولأولادهم من بعدهم، والامر الثاني الإيحاء العملي للانصار والمحازبين أن هناك عملية إغتيال سياسي يتعرض لها الزعيم ما يفرض عملية شدّ للعصبية القاتلة والتمذهب، فيما حقيقة الامر أن الكثير من القادة السياسيين كانوا وبإدراك عملي منهم «يستعملون» أنصارهم وقودا لأطماعهم السياسية في السلطة والوزارة والنيابة، لكن غرابة الامر أن أحدا في لبنان من الطبقة الشعبية الافقية لم يحسن يوما قراءة تاريخه الشخصي أو نتائج الانصياع وراء زعيم من هنا أو هناك بالرغم من كون النتائج كارثية على الدوام .... بالفعل لقد أطعم زعماء البلاد الناس هواء أكثر مما يستطيعون هضمه ؟؟

2- المال السياسي والانتخابي الذي لم يتوارى عن «سما» لبنان منذ الاستقلال وحتى اليوم، بحيث من السهولة بمكان شراء ذمم الناس وضمائرهم تحت مسميات متعددة، خصوصا في هذه الاّونة التي يعيشها اللبناني حيث الفقر والعوز يسيطران على التفكير والرؤية ! وتسأل هذه الاوساط عن كيفية تأمين «الدواء» لهكذا معضلة تاريخية إلتصقت بالشعب اللبناني ولم يستطع الخلاص منها ؟ وتقول : باستطاعة أي زعيم شراء أفواه الناس وجعلها مكتومة لعقود من الزمن والسير نحو الاستحقاقات، كما في كل موعد مع الشيء الوحيد الذي يملكه في وجه هذه السلطة المستبدة السارقة وهو «صوته» وورقة الانتخاب بين يديه، وحقيقة الامر انه حتى هذا الصوت تتم مصادرته وشراؤه بأسعار بخسة، ليصح القول والدعوة الملحة : لاتجعلوهم يسوقونكم الى صناديق الاقتراع تماما كما تساق الشاة الى الذبح.

3- ومع إرتفاع منسوب مذهبة كل شيء في لبنان وبناء متاريس بين الطوائف، كان من البديهي أن يستعمل سلاح التخويف من الآخر ... وان المعركة هي معركة وجود وهذا الحزب أو الطائفة ستحميكم من الاعداء ! وواقع الحال حسب الاوساط انه ليست هناك معركة وجودية أو أية حرب قادمة سوى في أذهان أهل القادة ولفيفهم الذين يختلفون من فوق ويتصافحون من تحت على وقع ضجيج مسموع مفتعل في مقابل تمريرات واتفاقات صامتة.

4 - لزوم عدّة الانتخابات ما هو أدهى مما سبق لإقناع الناس بهذا أو ذاك، وهي عملية تناسي مصطنعة وإهمال طوعي للمقترعين أنفسهم من قبل الزعيم بعيد الانتخابات، وهذا الأمر بالذات يمكن الاستدلال الى مفاعيله بسهولة فائقة بعد أقل من أسبوع من النتائج، بحيث بعد أن حفظ الزعيم أسماء الاحفاد والكبار والصغار بسهولة ليتحول الناس في خلال أيام لا تتعدى أصابع اليد الى مجرد مجهولي الاصل والفصل ! وكان الحري بالناس أن يكونوا الى جانب السؤال التالي : ماذا فعل هذا المنتصر العظيم من مشاريع وخطط وإنماء وخدمات تصب جميعها في خدمة العامة للقضاء أو لدائرة ؟ وأين مطولاته ووعوده التي هي في طبيعة الاحوال «عدةّ» المعركة ؟ ومن يحاسب الزعيم الناجح على أجساد الناس وكراماتهم وحتى على هياكلهم العظمية متى جلس على الكرسي ؟

إنها حمى الانتخابات زمن إستصغار «كبار القوم» لعقول الناس، وكل ما يتم سماعه من حقد وضغينة وإثارة وتخويف للمشاعر يتم زرعها في الادمغة، وتتكرر ما تسمى بالاستحقاقات بكافة أنواعها، واللبناني صابر ومنتظر ويشــاهد نوابه ووزراؤه ورؤساؤه يغتنون ويبنون القصور لهم ولأولادهم، فيما يستعصون الامر في تمرير ساقية مياه لهذه البلدة أو مستوصف للفقراء والمحتاجين ... نعم في كسروان وجبيل وفي إحدى الدورات الانتخابية هناك من أقسم على الوعد التالي : لا تجزعوا سوف أوصل مياه البحر الى أعالي الجبال والى كل قرية في الجرود !؟

الأكثر قراءة

«الكمائن المتبادلة» بين عون وبري أجلت مجلس الوزراء و«التسوية» الى ما بعد الأعياد ماكرون وبن سلمان لميقاتي: الانتخابات أولاً...الملفات المالية والتعيينات والغاز الى العهد الجديد اضراب النقل العام سيقفل مداخل العاصمة والشلل يطال كل المؤسسات والوزارات