في الحال، أوقفوا العمل بالنشيد الوطني لأنه صنع لدولة، لا لكازينو ،ولا لمغارة، ولا لمقبرة ...

لا دولة، ولا رجال دولة، في لبنان. أمام ناظرينا تجارب لا تحصى،ومن القارة العجوز كمهد للماغناكارتا (الشرعة الكبرى)، وللمؤسسات الدستورية العريقة، من يبني الدولة غير رجال الدولة ؟

بمنتهى الشوفينية نقول اننا شعب نمتلك كل امكانات التميز. أدمغتنا ليست فقط في وكالة الفضاء الأميركية،وليست فقط في الأكاديمية الفرنسية (وهي أكاديمية الخالدين )، وليست فقط في البيت الأبيض وفي الاليزيه. هي في كل مكان من الكرة الأرضية وحتى على قمة الايفرست .

مرفوعو الرأس هؤلاء أينما كانوا، ولا ندعوهم الى العودة كي لا يلقي بهم مهراجات (ومهرجو) الجمهورية كما ألقوا بنا بين أقدام القريب والغري ...

لسنا أذلاء، ولن نكون، ولن ننحني حتى لو منعوا عنا الهواء، ولقد منعوا فعلاً،عنا الهواء .

لو كنا دولة لما دعونا الى تقبيل الأيدي المقفلة، الايدي التي تغرز أظافرها في عيوننا، من أجل أن نبعث اليهم بالبطاطا والبطيخ. ولو كنا دولة، ولا ينقصنا شيء لنكون دولة، لكنا من أهم نقاط الاستقطاب في هذه المنطقة .

واذا لم تكن لدينا حقول النفط، ولا صناديق المال، لدينا الأدمغة، ولدينا الأيدي التي تصنع المستحيل. في أكثر من مكان في هذا العالم صنعنا المستحيل .ربما أكثر من المستحيل. ألم يقل لامارتين فينا "هؤلاء الناس الذين يتناول القمر العشاء على موائدهم" ؟

مع احترامنا للشخص، من هو جورج قرداحي، وما تأثيره حتى بين جدران مكتبه، لكي يتحول الى قضية، ولكي يستخدم كذريعة لشن الحرب السياسية، والحرب الاقتصادية، والحرب الاعلاميةعلينا .

كل هذا لأننا في دولة لا تمتلك الحد الأدنى من الكرامة، ولا تعرف اين تقف في تلك الصراعات الغبية، لا العبثية فقط، والتي لا هدف لها سوى تحويلنا،كلنا كعرب، الى حطام ...

أبعد من انقاذ الاقتصاد الذي يختنق (والذي يخنقنا)، وأبعد من انقاذ الليرة التي تموت (ونموت معها)، انقاذ كرامتنا كشعب يتلقى الاهانات، والضربات، من كل حدب وصوب، وكدولة تمكن حكامها من تعريتها حتى من ورقة التوت .

لا ندري، حقاً لا ندري، ما فعلناه للاشقاء لكي يفعلوا ما لم يفعله الغزاة بنا. هذا سؤالنا كضحايا لمن وضعتهم الصدفة (الصدفة العمياء) في الأبراج العالية. هل كان يفترض بنا أن ندخل، حفاة، الى صفقة القرن، ليعيد نفتالي بينيت،أو أي حاخام آخر، بناء الهيكل بعظامنا أو بجماجمنا ؟

كلبنانيين، لا يمكن لنا أن نكره السعوديين، أو أي شعب خليجي آخر. هؤلاء أهلنا ونحن أهلهم . لكن ما نراه في بعض الصحف، أو الشاشات الخليجية يفوق التصور. بكل معنى الكلمة التمثيل بجثثنا .يا جماعة نحن عرب، ونتحدر من أب واحد، ومن أم واحدة. لا من أبرهة الحبشي، ولا من قوروش الفارسي، ولا من ارطغرل التركي .

انبشوا قبر يعرب بن قحطان الا اذا كان بدوره يرقص حول ساقي شهرزاد، واسألوه عن ذلك النوع من العرب الذي حطم عصا يوشع بن نون حين حطم أنف آرييل شارون. من فضلكم لا تنسوا مناحيم بيغن وهو يلتف ببطانية الصوف !

نحن ذاك الشعب، أجل ذاك الشعب، الذي قهر الجيش الذي لا يقهر. نقول للاشقاء، الأشقاء الأعزاء، وقد غرزوا سكاكينهم في ظهورنا، وفي صدورنا لقد اعتدنا على مراقصة الكوارث، وحتى على مراقصة الزلازل.

أما للساسة الذين يطبقون على أرواحنا، وقد أحلوا ثقافة الطائفة محل ثقافة الدولة، ابقوا حيث أنتم بين عباءات، وبين سراويل، هذا الزمان، وقد بتم مهزلة هذا الزمان .

اذ نرفض أن نطأطئ رؤوسنا، فلنحزم حقائبنا ونرحل الى حيثما يكون الانسان الانسان لا الذبابة الضائعة بين الأطباق الفارغة والرؤوس الفارغة ...

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟