لم يعرفوني في الظلال التي تمتص لوني في جواز السفر.. هذه الجملة من مطلع القصيدة الشهيرة للشاعر الراحل محمود درويش التي غناها مارسيل خليفة، فجواز السفر هو الوثيقة التي يحتاجها كل إنسان ليعبر من ضفة إلى ضفة، وأكثر من يحتاجها في هذه الأيام اللبناني الذي يرغب بأن يعبر من ضفة الأزمات والنكبات إلى ضفة الأمان الذي ينشده وضفة تحقيق الرغبات.

وللجواز اللبناني في هذه الأيام حكاية طويلة كحكايات ألف ليلة وليلة، وبالفعل فإن ليالي المواطن اللبناني مربوطة بنهاره بحثا عن جواز سفر، فالذي يمر من أمام مقر الأمن العام يشاهد طوابير من الناس تنتظم في صفوف مرصوصة، كما كانت تصطف على طوابير الخبز أمام الأفران إبان الحرب الأهلية في مشهد غير مألوف. 

وللولوج أكثر في التفاصيل اللوجستية أكد مصدر مطلع لموقع "الديار" أن "تكلفة الباسبور لمدة سنة هي 65 ألف ليرة و300 ألف ليرة لمدة 5 سنوات و500 ألف لمدة 10 سنوات، والناس حاليا تقدم بكثرة على طلب الجواز الأعلى كلفة، أي الذي تمتد صلاحيته إلى 10 سنوات، والحديث يتم على أن التكلفة سترتفع إلى مبلغ مليون ليرة أو أكثر في الفترة القصيرة المقبلة".

وتابع "الناس تبدأ بالحضور إلى مبنى المديرية منذ الساعة السادسة صباحا لأخذ الدور حتى تحضر في اليوم التالي أو ربما أكثر، ومنهم من يصطف من السادسة صباحا ليستكمل المعاملات أويستلم جوازه والدوام يبقى حتى الثالثة والنصف عصرا طيلة أيام العمل الرسمي، وغالبا ما يتم تقديم الخدمة لـ35 شخصا في اليوم".

وحين سؤل عن دور "الواسطة".. هز رأسه مبتسما، ما يعني أن البلد لا ولن "يخلو" من الواسطة والمحسوبية.

وللحصول على الباسبور "المستعجل" لا بد من أن يحمل معه طالب الجواز "فيزا" صالحة أو تذكرة سفر حديثة ذهابا وإيابا أو موعد من سفارة ما أو إقامة في بلد آخر يقيم فيه الشخص زائد 210 ليرة لبنانية كلفة إضافية، ويشترط أيضا أن يكون قد حدد موعد سفره بعد ثلاثة أيام أما الباسبور العادي فيستغرق الحصول عليه مدة تتراوح بين 30 و35 يوما.


وبحسب شهادات بعض الناس الذين يعانون من طول الانتظار ويتذمرون في بعض الأحيان من البطء الحاصل، فقد تبين أن السبب يعود إلى عطل في "السيستم" أو النظام الذي يبرمج وينظم العملية وربما كان السبب معروفا وهو انقطاع التيار الكهربائي أو "شح" في بطارية الـ "UPS".

ويقول الباحث في الدولية للمعلومات الدكتور محمد شمس الدين "إن 300 ألف جواز سفر قد تم اصدارهم منذ مطلع العام الجاري، وهذا رقم منطقي وطبيعي ونصفهم يقوم أصحابهم بتجديدهم في لبنان لأن الكلفة في السفارات اللبنانية في الخارج مرتفعة أكثر من السعر في لبنان، وهناك عامل ثان يدفع اللبناني باقتناء جواز سفر وهو "من باب الاحتياط"، أما العامل الثالث فهو بدافع الهجرة ورغبة في السفر وترك البلاد بحثا عن فرص عمل لائقة في ظل الظروف الحالية، وهناك قرابة 47 ألف شخص تركوا لبنان بالفعل منذ مطلع العام".





الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !