اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

معركة عالمية على الانتخابات النيابية المقبلة ونتائجها


ليست المرة الاولى التي ينكفئ فيها رئيس «تيار المستقبل» عن السياسة «ويحرد» اذ هو سبق وغاب خمس سنوات عن لبنان والحياة السياسية فيه، فغادره مطلع عام 2011، بعد استقالة وزراء تحالف 8 آذار و«التيار الوطني الحر» مع الوزير الملك عدنان السيد حسين من الحكومة التي اعتبرت بحكم المستقيلة وحل في رئاسة الحكومة نجيب ميقاتي وقد ساهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تعديل التوازن وخرج من تحالف 14 آذار ووضع نفسه في موقع الوسط.

اثّر هذا الانقلاب في الحريري الذي كان يدخل الى البيت الابيض للقاء مع الرئيس الاميركي الاسبق باراك اوباما وشكّل اسقاطه صدمة له، ان يحصل ذلك داخل حكومته بسبب تلكوئه في اتخاذ قرار بحق من «صنّع» شهود الزور في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما نجم عن ذلك من تداعيات سياسية وامنية واقتصادية اذ اصيب الحريري بما يشبه النكسة السياسية التي ادت به الى عزلة سياسية وابتعاده عن تياره السياسي ومحازبيه وانصاره وبدأ التفكك يظهر في «تيار المستقبل» فبرز اشخاص يعملون على وراثة «الحريري السياسية» التي يعتبرون انها ذهبت الى الشخص غير المناسب وهو سعد الذي كان في عالم اخر غير السياسة والعمل التنظيمي، يقول خصومه، لا بل منافسوه الذين يطرحون انفسهم بدائل كشقيقه بهاء الحريري الذي انخرط في العمل السياسي وتحركات في الشارع وانشأ مؤسسات اعلامية او ساهم فيها تنشر مشروعه وهو استعادة الارث السياسي من شقيقه اليه لانه هو صاحب الحق وليس سعد الذي اتت به توصيات لا بل قرارات خارجية من الرياض الى واشنطن وباريس.

ورحلة سعد الحريري الى الخارج قد تطول بعد ان تبلغ بأنه لن يعود الى العمل السياسي اذ يوجد توجه سعودي بألا يكون مسمى سياسيا على المملكة التي قوّم المسؤولون فيها اداءه فرأوا فيه فشلا وتقديم تنازلات «لحزب الله وعدم انتاج اي تسوية كانت لمصلحة لبنان بل وضعته اكثر تحت النفوذ الايراني من «ربط النزاع» مع «حزب الله» في العام 2013 والتغاضي عن مشاركته في القتال الى جانب الجيش السوري في مواجهة الجماعات الارهابية التكفيرية والمعارضة المسلحة او السلمية، اذ كان من نتيجة ذلك ان قوة «حزب الله» العسكرية ازدادت كما وسّع من دائرة وجوده في لبنان ومشاركته في الحكومة التي ترأسها تمام سلام بعد حوالى 11 شهرا من تأخير ولادتها لتظهر بعد ثلاث سنوات تسوية اخرى تتعلق برئاسة الجمهورية التي وافق الحريري ان ينتخب العماد ميشال عون لها.

هـذا السلوك الانحداري للحريري الابن تسجله المملكة التي لا ترى أن الازمة آنية بل تعود الى زمن الرئيىس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يقدم التنازلات ايضا رافعا شعار «ما في حدا اكبر من بلده» لكنه لم يتمكن من صرفه في السياسة الا بالمحاصصة وتحقيق المكاسب وتعزيز المغانم في السلطة التي اصبح طرفا فيها بالهدر والفساد والافساد وهذا ما راكمته السنوات التي لم تعط السعودية موطئ قدم لها في لبنان الذي انسحبت منه لمصلحة الدور السوري فيه.

من هنا فإن الرياض تبحث عن حليف لها في لبنان فلا ترى احدا جديا ولكل من حلفائها فيه حساباته حتى في الساحة السنية اذ يؤكد زوار المملكة أن الاستياء عارم بين المسؤولين فيها ان يترك لبنان «لحزب الله» بالرغم من المساهمات المالية لحلفائها اذ خسروا الانتخابات النيابية في العام 2018 لمصلحة «حزب الله» وحلفائه فربحوا الاكثرية في مجلس النواب التي تباهى بها المسؤولون الايرانيون الذين يتطلعون الى ان يحافظوا على النتائج ذاتها كما ينقل حلفاء لطهران في بيروت وان الانتخابات المقبلة في ساحة المعركة التي ستشارك فيها دول كأميركا وفرنسا والسعودية وايران وربما تركيا اذ يمكن وصفها بالعالمية، وفي ضوء نتائجها سيتحدد شكل السلطة ولمن القرار فيها بالرغم من ان تركيبة النظام السياسي الطائفية والمذهبية لا تسمح كثيرا بالتفرد بالقرار لأن من شأن ذلك ان يؤدي الى ازمات وحروب داخلية كسبب من الاسباب، ألم يكن شعار «المشاركة» الذي رفعه قادة من الطائفة السنية في السبعينات احد وقود الحرب الاهلية عام 1975 كما ان الثلث الضامن الذي طالب به تحالف «امل» و«حزب الله» ألم يعطل تشكيل حكومات وحصول توترات نتج من ذلك اتفاق الطائف بعد 15 سنة من الحرب الاهلية التي دخلت عليها عوامل عديدة واقر بالمشاركة والى اتفاق الدوحة الذي اقر بالثلث الضامن وهو التعريف المقنع للمثالثة.

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...