على وقع «مناورات اسرائيلية» على الحدود الجنوبية تحاكي حربا مع حزب الله، تزامنا مع تحذير مسؤول امني رفيع من مخاطر حصول توترات امنية تسبق موعد الانتخابات النيابية، وفيما يواصل قائد الجيش جوزاف عون زيارته الى واشنطن، «وتوجّس» اكثر من مشارك في «السباق» الرئاسي من المروحة الواسعة للقاءاته هناك، طرحت علامات استفهام كبيرة مع «الكف» المؤقت ليد القاضي طارق البيطار عن تحقيقات انفجارالمرفأ، في ظل مؤشرات على النجاح هذه المرة بتنحيته عن الملف، الا اذا..!

يوم «اعتذاري» دون جدوى

في هذا الوقت، استمر التخبط الرسمي في التعامل مع الازمة،وانتهى اليوم «الاعتذاري» الطويل لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى لا «شيء» في مسألة حل الازمة المفتعلة سعودياً مع لبنان، بل استدعت رداً تصعيدياً من حزب الله الذي اتهم السعودية بشن حرب على لبنان..اما دعوة ميقاتي لوزير الاعلام جورج قرداحي «لتحكيم ضميره» وتقديم استقالته، فلم تلق آذنا صاغية لدى الفريق السياسي الداعم للوزير، بعدما تبين عدم وجود «خارطة طريق» واضحة تلي هذه الخطوة من قبل دول «الحصار»، كما تبين ان كلامه العالي «السقف» المنتقد للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وبيان وزارة الخارجية المنسق مع القصر الجمهوري المتضامن مع المملكة احتجاجاً على استهدافها من قبل الحوثيين، لم يتركا اي صدى ايجابي في الرياض غير العابئة بمجرد «كلمات» لا تغني ولا تثمن من جوع، بحسب مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت، التي اشارت الى ان «استجداء» ميقاتي لوزير اعلامه كي يستقيل مثيرة «للسخرية»، ولو كان جادا في مواقفه لوضع استقالته على «الطاولة».وعما اذا كان تطيير الحكومة كاف لاعادة العلاقات الى سابق عهدها، كان الجواب «بالنفي» والقول هذه خطوة طبيعية لكن «طبعا مش كافية»، لان المعضلة تبقى في سيطرة حزب الله على الدولة، وليست الرياض معنية بتقديم الحلول للقوى السياسية اللبنانية في كيفية حل هذه المشكلة!

«الابواب» السعودية «مقفلة»

وفي هذا الاطار، لم تدم طويلاً حالة الارتياح في السراي الحكومي حيال رد الفعل المؤيد والمشجع من قبل رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع لكلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتبين لاحقاً ان ما افترض انه «رسالة» سعودية عبر «معراب»، لم يكن سوى «تكتكة» محلية في سياق المزايدة على مواقفه، ومحاولة «لدق اسفين» بين مكونات الحكومة، ووفقاً للمعلومات، لم يتغير الموقف في السعودية التي لا تزال تعتبر مواقف ميقاتي دون المستوى المطلوب، بل تعتب عليه كونه يتخذ من «المظلة» الاميركية –الفرنسية غطاء لاستمرار عمل حكومته، دون الاكتراث بالمصالح الاستراتيجية للمملكة التي تواجه «عدوانا» موصوفاً من احد مكوّنات هذه الحكومة، بحسب تعبير ديبلوماسي عربي نقل اجواء سعودية «سوداوية» الى بيروت محذراً من تصاعد في العقوبات، وناصحاً بتفعيل الاتصالات مع الاميركيين كي «يضربوا» بيدهم على «الطاولة» لوقف المسار التصاعدي للازمة، والا فان العواقب ستكون وخيمة، لان لبنان غير قادر على تحمّل التبعات، خصوصاً ان الرياض تعتبر كل ما يقوم به رئيس الحكومة «مش كافي»!

خطاب «استرضائي»

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد حاول «استرضاء» السعوديين بخطاب عالي النبرة اكد من خلاله»العزم على معالجة الأزمة مع الخليج وفق الطرق السليمة»، مكررا دعوته وزير الإعلام جورج قرداحي إلى «تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على ما اسماه الشعارات الشعبوية. وفي انتقاد «مبطن» لحزب الله قال ان «البلاد لا تُدار بلغة التحدي والمكابرة بل بكلمة سواء، ومخطئ من يعتقد بأنه قادر على فرض رأيه بالتعطيل وخطابه على المنابر، ومخطئ من يعتقد بأنّه بلحظة معينة يستطيع الانقلاب على الدستور»، وتحدث عن اجتماعات فاصلة في الأيام القادمة، مشدّداً على «أن مجلس الوزراء هو المكان المناسب لمناقشة كل التحديات، ولن يكون مكاناً لمناقشة أمور لا تخصّ الحكومة وخاصة القضاء، وعلى الوزراء التقيّد بالبيان الوزاري».

لا حكومة ولا استقالات

وعلى الرغم من التصعيد السياسي، الذي ينقل الازمة الى الداخل اللبناني، تؤكد مصادر وزارية ان «لا جلسة لمجلس الوزراء قبل تصحيح المسار القضائي وتنقيته في التحقيق العدلي، كذلك فان ميقاتي لن يستقيل والحكومة باقية، وكذلك وزير الاعلام جورج قرداحي لن يقدّم استقالته، لان كلامه لم يكن سبب نشوء الازمة ولن تكون الاستقالة مفتاحا لمعالجتها». وقد عبّر قرداحي عن رفضه الاستجابة لدعوة رئيس الحكومة، وقال انه ينتظر إتصالاً منه ليطّلع منه على مواقف المسؤولين العرب والأجانب، ولمعرفة ما إذا كانت الإستقالة ستلاقي ردة فعل إيجابية خليجية، ذلك أن أي إستقالة دون تبدّل في الموقف الخليجي من لبنان تبقى من دون أي جدوى.

حزب الله : اعلان حرب

في المقابل، وبعد ساعات على تأكيد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان السعودية هي من بدأت عدوانها، وعليها التراجع والاعتذار، حمّل حزب الله عبر كتلة الوفاء للمقاومة، الرياض مسؤولية افتعال الأزمة، واعتبرتها نتيجة طبيعية لمنهجيتها المتبعة في كمّ الأفواه والتنكر للحريات العامة، ووفقاً لبيان الكتلة،»فإن التوصيف الصحيح الذي كان الإعلامي جورج قرداحي، معالي الوزير راهنا، قد استخدمه للتعبير عن طبيعة الحرب التي تشنها المملكة ضد اليمن وشعبها المظلوم، لا يبرر على الإطلاق ردة الفعل السعودية التي تكاد ترقى إلى ما يشبه إعلان الحرب».

اول «غيث» «خارطة الطريق؟

وكان رئيس الحكومة قد بحث مع الرئيس ميشال عون، سُبُل الخروج من الأزمة الحالية، واتفقا على خارطة طريق لحل الازمة مع السعودية، «واول الغيث» فيها اعلان وزارة الخارجية والمغتربين إدانتها واستنكارها الشديديْن للمحاولة الفاشلة لـ»الاعتداء» بواسطة طائرتيْن مفخّختين على السعودية، واكدت في بيان، تضامنها مع المملكة «في وجه أيّ اعتداء يطال سيادتها وأمنها واستقرارها ومنشآتها المدنية ومدنيّيها، بما يُخالف القوانين والمواثيق الدولية»!

بري يتحرك قريباً !

اما الاجتماع في عين التينة مع رئيس المجلس نبيه بري فانتهى الى عرض مسهب للموقفين الاميركي- الفرنسي الداعم لاستمرار الحكومة، ووفقاً لمصادر مطلعة، طلب ميقاتي من بري العمل على ايجاد المخارج المناسبة لعودة اجتماعات مجلس الوزراء، والتدخل لتليين موقف حزب الله الذي يقف برأيه وراء عدم استقالة قرداحي، وقد اوحى رئيس المجلس انه سوف يقوم بتحرّك في التوقيت المناسب من «البوابة» الكويتية بعد ان «تبرد» الاجواء قليلا، ولكن دون اوهام كبيرة، خصوصا ان تجربة المقاطعة السعودية مع قطر غير مشجعة واستمرت ثلاث سنوات على الرغم التدخل الاميركي!

مخاطر امنية؟

وفي ظل التأزم السياسي في البلاد، علمت «الديار» ان الملف الامني كان على «طاولة» البحث خلال الايام القليلة الماضية بعيداً عن الاضواء بين عدد من قادة الاجهزة الامنية، حيث برزت تقديرات مقلقة حيال الاوضاع الامنية في البلاد، ووصف احد الحاضرين «الصورة» بالقاتمة بعدما انتهت سلسلة من الاحداث الخطيرة دون معالجة جدية في السياسة والامن، ما يرفع مستوى مخاطر حصول انفلات امني واسع، خصوصا في مناطق الاطراف على خلفيات متعددة، وهذه المخاطر سوف تزداد مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في ظل تضارب المصالح بين قوى تريد «خربطة» الاجواء لتطيير هذا الاستحقاق، فيما يبقى الخطر المستجد في المناطق المحسوبة على «تيار المستقبل» حيث تنشط هناك مجموعات متعددة تحاول «ملء الفراغ» الذي يتركه «التيار» في غياب مرجعيته السياسية، وضعف حركة القيادات المناطقية، وهذا يفتح الباب امام احتمال وقوع اهتزازت امنية واسعة النطاق.

قلق فرنسي على «السنّة»

وفي تقرير لافت تحت عنوان «في لبنان.. السنّة في حالة توهان»، قالت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية إن الازمة مع السعودية أعمق وأقدم وتعود الحلقة الأولى إلى عام 2017، عندما «اختُطف» رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لإجباره على الاستقالة. والمشكلة هي أنه من خلال فقدان الاهتمام بلبنان، يقوم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الوقت نفسه بحرمان سنّة لبنان من الغطاء المالي والديني والأيديولوجي الذي وفرته لهم المملكة تقليدياً. ولفتت «لوفيغارو» الى ان الفراغ القيادي السنّي في لبنان سيستمر لفترة طويلة، معتبرة أنه لا يبدو أن هناك مرشحاً جدياً قادراً على خلافة سعد الحريري، لا شقيقه، الذي عاد مؤخرا إلى لبنان للدفاع عن خط متشدد ضد حزب الله، ولا نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء الحالي.واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن إضعاف «تيار المستقبل» وقادته يغذي شعوراً متزايداً بالتجاهل والضعف بين المجتمع السنّي في لبنان، وهو أمر أكثر خطورة لأنه يتعلّق بحوالي 35 في المئة من السكان (50 في المئة إذا أضفنا اللاجئين السوريين الذين يعيشون على الأراضي اللبنانية، معظمهم من السنة)، ويأتي ذلك في سياق تزايد البؤس والفقر في البلد منذ الأزمة الاقتصادية لعام 2019.

كف مؤقت «للبيطار»؟

وفي خطوة لافتة قد تشكل «مخرجا» قضائيا لتسهيل مهمة انعاش الحكومة، تمّ امس كف يد المحقّق العدلي طارق البيطار عن قضيّة انفجار مرفأ بيروت بشكل موقت الى حين بتّ محكمة الاستئناف بالدعوى التي قدّمها منذ ايام قليلة وكلاء الدفاع عن الوزير السابق يوسف فنيانوس، فخلافاً لما فعلته أخيراً محكمة الاستئناف برئاسة القاضي نسيب ايليا ومحكمة التمييز برئاسة القاضية جانيت حنا لجهة الردّ السريع لطلبات نواب ووزراء سابقين بكف يد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار عن ملف تفجير مرفأ بيروت، أصدر رئيس محكمة الاستئناف في بيروت القاضي حبيب مزهر قرارا بكف يد المحقق العدلي لحين بت المحكمة الطلب المقدم من وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس. وعليه سيُوقف البيطار متابعة تحقيقاته حين تبلغه قرار المحكمة إلى حين صدور القرار النهائي. ووفقا لمصادر مطلعة، اذا لم يواجه مزهر معارضة من زميلتيه في المحكمة، ولم ينجح القاضي العدلي بتقديم دعوة «ارتياب» مضادة بحق مزهر، فهذه المرة قد «يطير» البيطار من منصبه، لان القاضي مزهر كان رأس حربة في الحملة ضده خلال اجتماع مجلس القضاء الاعلى، وقد آثر ابلاغ البيطار قرار»كف اليد» في منزله في البياضة لانه لم يكن في العدلية، وقد طلب منه مزهر تسليمه كامل الملف حول التحقيق.

كيف وصل الملف الى مزهر؟

وكان فريق الدفاع عن الوزير فنيانوس تقدّم بطلب رد الى محكمة الاستئناف في بيروت، وتمت احالة هذه الدعوى الى الغرفة التي يرأسها القاضي نسيب ايليا، ولأن ايليا سبق ان ردّ شكلاً كل الدعاوى التي قُدمت بحق البيطار، تنحى عن الملف وتمّت احالة الدعوى المقامة من فنيانوس الى الرئيس الاول في محكمة الاستئناف القاضي حبيب رزق الله. وكلف رزق الله بدلاً من القاضي ايليا القاضي حبيب مزهر، الذي قرر مع الهيئة في محكمة الاستئناف، ابلاغ القاضي البيطار هذه الدعوى واعطاءه مهلة 3 ايام، للردّ عليها على ان تبتّ بها محكمة الاستئناف في ما بعد .من جهته عمّم المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان على الأجهزة الأمنية مذكرة التوقيف الصادرة عن القاضي البيطار بحق الوزير السابق علي حسن خليل.

تحقيقات الطيونة الى اين؟

في هذا الوقت، لا تزال التحقيقات متواصلة في احداث الطيونة على وقع تحرك اهالي الضحايا باتجاه المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، وتنفيذ أهالي عين الرمانة وقفة أمام المحكمة العسكرية احتجاجاً على التوقيفات التي طالت شباب المنطقة.وفي قرارات تطرح اكثر من علامة استفهام، تمّ إخلاء سبيل الموقوفين أنطوان روحانا وماريو صقر وإدي عبدالله، ويبقى 9 موقفين من شباب عين الرمانة مقابل إثنين من «حركة أمل»،وسيتابع القاضي فادي صوان الاستماع للموقوفين،ولم يتم حتى الآن، تبيان موقفه من الاستماع لرئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وسط ترجيحات بتسويات ستؤدي الى «ضبضبة» الملف. وقد تبلغ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي طلب كف يده، بعدما تقدم جعجع من خلال وكلائه بهذا الطلب، وهو الطلب الثاني الذي يتم تقديمه بحقه بعد طلب من أهالي عين الرمانة.

عون في واشنطن.. «وقلق» في بيروت!

وفيما يواصل قائد الجيش جوزاف عون زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية، تحت عنوان تأمين الدعم للمؤسسة العسكرية، لا تبدو «بعبدا» مرتاحة ازاء ابعاد هذه الزيارة قبل عام على انتهاء العهد، وقد وصفتها مصادر مقربة من الرئاسة الاولى بالزيارة»الانتخابية» بعدما شملت لقاءات قائد الجيش مروحة سياسية واسعة تتجاوز حدود تفعيل التعاون العسكري المشترك مع الولايات المتحدة الاميركية، وسط تغطية اعلامية محلية لافتة. في هذا الوقت، شعور متنامي «بالضيق» لدى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الخاضع للعقوبات الاميركية، في ظل الحصار الاميركي الممنهج تجاهه، وارتفاع اسهم قائد الجيش في واشنطن، فيما يتقدم عليه رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية «بالنقاط» مع حليفه حزب الله اثر الازمة الاخيرة مع السعودية. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قد اكد أن الاجتماعات في مقر وزارة الخارجية مع عون، شملت كبار المسؤولين في الوزارة.

الأكثر قراءة

هيستيريا أبوكاليبتية في «اسرائيل»