في تشرين الأول عام 2019، استبشر اللبنانيون خيراً من انتفاضة الشارع وطبقات المجتمع اللبناني التي كانت تطمح للعيش في بلد نظيف يحترم فيه القانون، ويملك الانسان فيه كل مقومات العيش الكريم من غذاء وطبابة وتعليم.

بيد أن هذه الانتفاضة لم تحقق أهدافها، لأسباب متعددة، بل ازداد بعدها الوضع سوءاً، وارتفع سعر الدولار الأميركي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في تاريخ لبنان القديم والحديث، وباتت أكثرية الشعب اللبناني على حافة الفقر، وسط أزمات وضربات متتالية، من "كورونا"، إلى الدولار، إلى انفجار المرفأ وما تبعه من تراجع رهيب في قيمة الليرة وارتفاع جنوني في أسعار المحروقات والأدوية والمواد الغذائية.


هذه الأزمات أدت إلى إقفال عدد كبير من المؤسسات، وبالتالي إلى انخفاض في عدد الموظفين والعمال المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ تشير الأرقام المسجلة حتى تاريخ 4 تشرين الثاني 2021، إلى تراجع هذا العدد من 675.038 عام 2018 إلى 578.238 مضموناً، منهم 460680 أجيراً عادياً، و18929 اختيارياً، و444 موظف أفران، و26 بائع صحف، و2684 سائق أجير، و34649 سائق مالك، و4734 طالباً، و9488 طبيباً، و101 من قطاع البحر، و15022 متقاعداً، و2252 مختاراً، و29229 مدرساً.


أما عدد المستفيدين، فتراجع من 851483 عام 2018، إلى 754338 حتى تاريخ 4 تشرين الثاني 2021. وهذا يعني أن التراجع خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بلغ 96800 ألف مضمون، و97145 مستفيد.

وتقدر موجودات الصندوق بحوالى 13.500 مليار ليرة لبنانية، وله على الدولة حوالى 4000 مليار ليرة ديوناً ومتأخرات.


وضمن هذا الإطار، أكد مدير عام الضمان محمد كركي في حديث خاص لـ "موقع الديار" أن "الضمان الاجتماعي حالياً هو أقوى مؤسسة في البلد، وهو الذي يضخ الأموال، ولديه احتياطات كبيرة، والملاءات فيه أكثر من 200 في المئة في فرع التعويضات العائلية، حتى أصبح لدينا فائض في هذا الفرع وفي فرع نهاية الخدمة".


وأضاف كركي: "أما في فرع المرض والأمومة فوضعه مرتبط بأداء الدولة من حيث دفع المتوجبات عليها، فإذا دفعت يتحسن الوضع، واذا لم تدفع، فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه، علماً أن تعرفات الضمان ما زالت على سعر دولار الـ 1500 ليرة لبنانية، في حين أن المستشفيات تحتسب الفواتير بسعر أعلى بكثير من دولار الـ 1500 ليرة، والمطلوب تأمين مصدر التمويل لكي لا يدفع المضمون الفارق الهائل بين تعرفات الضمان والمستشفيات".


وأشار كركي إلى أن الضمان يتبلغ كل سنة قرارات بإفلاس نحو 30 مؤسسة وشركة بأمر قضائي.


ما يحصل في الضمان من تراجع في عدد المضمونين، لا يظهر كل الحقيقة، إذ هي المرة الأولى التي تنعكس فيها الإحصاءات من فائض إلى تناقص في عدد الأجراء الذين تهافتوا للحصول على الضمان الاختياري، رغم التغطية الصحية المتواضعة له، بعد خسارتهم عملهم.

لا شك أن هذه الحالة تشير إلى أن الوضع الاجتماعي عند الشعب اللبناني سترتفع خطورته الى درجة عالية، نظراً لأن أغلبية هذا الشعب تعتمد على "الضمان" لتوفير الطبابة والأدوية. والأرقام التي تحدث عنها كركي لا تتطابق مع الأرقام التي اعلن عنها النائب المستقيل نعمة افرام الذي كشف في تغريدة عبر حسابه على تويتر قائلا: "أين البطاقة التمويلية؟! في انتظارها مع غيرها من الإصلاحات، انخفض عدد المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من مليون و300 ألف لحوالي 800 ألف."

أمام هذا الواقع المأساوي، أتوجه لضمير كل إنسان ليقف إلى جانب أخيه الانسان متكافلاً متضامناً، فنثبت أننا شعب صاحب قيم ومؤتمن على مصيره.

ويبقى السؤال: إلى متى سيستمر هذا الوضع، ولماذا على اللبناني تحمل المصائب بشكل دائم، دون راحة، ولو لأيام معدودة من دون مشاكل؟

رجاء... أعطوا اللبناني فرصة لكي يتنفس!!


الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !