في 28 أيلول الماضي حدّد وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، في تعميم إلى جميع البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج، موعد تسجيل اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية للإقتراع في الانتخابات النيابية 2022 وذلك ابتداء من الاول من شهر تشرين الاول المقبل ولغاية العشرين من تشرين الثاني 2021، وبالتالي مرّ ما يزيد على شهر وأسبوع عن بداية التسجيل، ولا يزال هناك فرصة 11 يوماً فقط للراغبين من المغتربين المشاركة في الاستحقاق الانتخابي، إن حصل في موعده.

بعد التعديلات الأخيرة على قانون الانتخاب لن يكون للمغتربين 6 نواب، بل سيشاركون في الانتخابات كالمقيمين، ويقترعون للمرشحين بحسب الدوائر الانتخابية التي ينتمون إليها، لذلك وجدنا أن هناك تعويلاً كبيراً على أصوات المغتربين لتحقيق التغيير في الانتخابات المقبلة، فهل انعكست هذه الأهمية، تسجيلاً كثيفاً للمشاركة؟

في العام 2018، بلغ عدد الناخبين المسجلين للاقتراع في الخارج 82.965 ناخباً اقترع منهم 46.799 مقترعاً أي بنسبة 56.4 في المئة، وهي نسبة سيئة إذ هناك 44 في لمئة من الذين تسجلوا غيّروا رأيهم ولم ينتخبوا. في تلك الانتخابات شكلت أصوات المغتربين نسبة 2.5 في المئة فقط من إجمالي المقترعين، أما بما يتعلق بالانتخابات المقبلة فكانت التوقعات تُشير الى أن المغتربين سيتسجلون بكثافة وقد تصل أعدادهم الى ما يزيد على 300 ألف مغترب، يقترع منهم حوالى 200 ألف، فيكونون رقماً صعباً في الاستحقاق المقبل، وهو ما لم ينعكس على الواقع حتى اليوم، إذ تكشف مصادر في وزارة الخارجية أنه تسجّل للاقتراع منذ الاول من تشرين الأول حتى 8 تشرين الثاني، الساعة 1:00 بعد الظهر، 87329 مغترباً، مقسمّين على القارات على الشكل الاتي: أوكيانيا 7906 مغتربا، أميركا اللاتينية 1858 مغترباً، أميركا الشمالية 18092 مغترباً، اوروبا 30383 مغترباً، أفريقيا 7856 مغترباً، الدول العربية وآسيا 21234 مغترباً.

إن هذه الأرقام، بحسب مصادر سياسية متابعة، لا تزال قليلة، علماً أن نسق التسجيل الحالي إذا ما استمر حتى نهاية المهلة، فإن الأعداد ستصل الى حوالى 120 ألفاً، وهذا يعني أن ما حصل في لبنان عام 2019، وما تلاه من أحداث وتغيرات وتبدلات، لم تعن شيئاً للمغتربين، الذين يبدو أنهم فقدوا الرغبة بالتواصل مع لبنان.

تُشير المصادر عبر «الديار» إلى وجود عدة مؤشرات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار خلال البحث في أسباب انخفاض أعداد المسجلين، أبرزها الحملات الإعلامية التشكيكية في حصول الإنتخابات في مواعيدها، الأمر الذي أفقد المغتربين الحماسة، وجعلهم يبتعدون عن التسجيل لاقتناعهم بأن الانتخابات لن تحصل.

إلى جانب ذلك تتوقف المصادر عند «اللامبالاة» الموجودة لدى بعض البعثات الدبلوماسية في حثّ اللبنانيين على التسجيل والمشاركة في العملية السياسية، مشيرة إلى أن هذه البعثات في أكثر من مكان تخلّت عن مسؤولياتها في هذا الإطار وتحولت الى ما يُشبه «الصندوق» الذي يتلقى الشكاوى فقط، دون أي مبادرة باتجاه المغتربين.

بالعودة الى الأرقام المسجلة حالياً، تعتبر المصادر أن الانتخابات إن حصلت اليوم فستكون خارطة توزيع أصوات المغتربين شبيهة بتلك المسجلة عام 2018، أي أن غالبية المغتربين المسجلين سيكونون من الطائفة المسيحية، ويتوزعون بين القوات والتيار الوطني الحر، مع فارق بسيط سيكون بحصول «الحراك المدني» على عدد من الأصوات، إذ إن هذه الجماعات تعمل بشكل مكثف في دول العالم لجذب الناخبين، فهل تتبدّل المعطيات وتكون انتخابات المغتربين «علامة فارقة» في الاستحقاق المقبل؟ 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟