يتعقّد الوضع الحكومي، وبات ينذر بأزمة حكومية تلوح في الأفق، وخصوصاً في خضم الخلافات المتنامية بين معظم الوزراء، وهذا الإنقسام لم يأتِ فقط على خلفية الأزمة بين لبنان ودول الخليج، إنما مؤشّراته تفاعلت على الخلفية القضائية وتحقيقات جريمة تفجير مرفأ، إضافة إلى أحداث عين الرمانة والطيّونة، والتي كانت بمثابة «الشعرة التي قصمت ظهر بعير الحكومة الميقاتية»، وثمة معلومات من مصادر سياسية متابعة، بأن هامش المناورات السياسية بات محدوداً ولم يعد لدى ميقاتي إلا الإقدام على خطوات كبيرة لتسوية العلاقة مع الخليج، وهذا يعتبر من الأولويات على أجندته لخصوصية صداقاته وموقعه الذي له صلة مباشرة بالمملكة العربية السعودية، وبناءً عليه، يُنقل أن ميقاتي بانتظار بعض المعطيات الداخلية والخارجية ليبني على الشيء مقتضاه بالنسبة للموقف الذي يمكنأن يتّخذه.

وتضيف المصادر السياسية نفسها، مشيرة إلى أن ميقاتي، وعلى الصعيد الداخلي، وضع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، بما لديه من أجواء، كذلك ما طالبهم به وهو أن يستقيل وزير الإعلام جورج قرداحي، كي تستمر حكومة «إلى العمل»، على الرغم من كل الأجواء والظروف المحيطة بالبلد، أو أنه سيقدم على الإستقالة شخصياً، إذ لا يمكنه أن يترأس حكومةً تقاطعها غالبية الدول العربية والخليجية التي تصنّف في طليعة الدول المانحة للبنان الذي يحتاج إلى دعم ومساندة في أكثر من أي وقت مضى. وهنا، عُلم أن الرئيس ميقاتي تلقى اتصالاً ونصيحة أُسديت له من مرجعية سياسية تربطها به صداقة قديمة، أملت منه عدم الإستقالة في هذه الظروف لأن ذلك سيؤدي إلى انهيار أخطر مما هو عليه الوضع اليوم، لا سيما على الصعيد الإقتصادي والمالي، إضافة إلى أن الإنتخابات النيابية باتت قريبة جداً، واستقالة الحكومة تعني تطيير هذا الإستحقاق، في حين أن الأخطر يتمثل باستحالة تشكيل أي حكومة في مثل هذه الظروف التي يمرّ بها البلد، ولذا، دعاه إلى التمهّل أو الإعتكاف لدفع الآخرين إلى الإستجابة لضرورات وطنية، ولا سيما أوضاع اللبنانيين المنتشرين في دول الخليج، مع ما يترتب على ذلك من تضحية يجب أن تحصل في وقت قريب جداً، ولا سيما بعد زيارة وفد الجامعة العربية إلى لبنان، والذي كان واضحاً في مطالبته بضرورة إقدام لبنان على خطوة كبيرة لتسوية العلاقات اللبنانية ـ الخليجية.

أما على الصعيد الخارجي، تخلص المصادر السياسية نفسها، لافتة إلى أن ما توصل إليه الرؤساء الثلاثة بعد لقاء مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي،إنما ليس بعيداً عن الأفكار التي طرحها ميقاتي على بري وعون، والتي بدورها تنطبق على مطالب زعماء دول غربية وعربية، بمعنى أن تتخّذ اجراءات حكومية عاجلة لعودة الأمور إلى مجاريها مع دول الخليج، ولكن ثمة مخاوف وقلق من أن تتعقّد الأمور أكثر، ويرتفع منسوب التصعيد بين لبنان وهذه الدول الخليجية، ربطاً بأحداث العراق والتصعيد السياسي الداخلي، وهذا ما قد تتّضح معالمه خلال الأيام القليلة المقبلة على ضوء الإتصالات الجارية لعدم فرط الحكومة الميقاتية، وإصلاح العلاقة اللبنانية ـ الخليجية.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟