الحكومة المفترض انها الحكومة الأخيرة في عهد الرئيس ميشال عون" مأزومة" تتخبط بالتعطيل وعالقة على حبل التوترات السياسية وشد الحبال الداخلي والإقليمي، فالحكومة لم تعقد اي جلسة منذ حصولها على الثقة النيابية إلا ثلاث مرات قبل ان تنقلب الدنيا رأسا على عقب في وجهها.

حظيت حكومة الرئيس ميقاتي بدعم دولي لم تحصل عليه أي حكومة أخرى، لكن الأرض اهتزت بسرعة تحت أقدامها ، وعصفت بها الأحداث التي وقعت اخيرا ، من جريمة الطيونة والتجاذب السياسي حول التحقيق في انفجار الرابع من آب.

حتى اللحظة لا تزال الحكومة عالقة بين مسألتين هما: أولا المطالبة بتنحي المحقق العدلي طارق البيطار الذي يطلب الثنائي الشيعي ازاحته عن ملف المرفأ ويربط قرار العودة الى الحكومة بهذه النقطة، اضافة الى أزمة الوزير جورج قرداحي ، وبين المسألتين يقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مربكا بخياراته والخطوات التي سيتخذها، وسط انسداد الأفق امام الحلول.

بالنسبة الى فريق سياسي يعتبر استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي تفصيلا بسيطا، لا تقدم او تؤخر في القرار السعودي المتخذ بالتصعيد مع لبنان، فالمملكة العربية السعودية كانت تحضر وفق هذا الفريق لهذا الموقف التصادمي، بدليل سرعة الإجراءات التي اتخذت من قبلها بمغادرة سفير وطرد سفير ومجاراة دول الخليج لها، من هنا تعتبر استقالة الوزير قرداحي بالنسبة الى هذا الفريق غير مجدية، لأن الموقف الذي أدلى به ، وتتم محاسبة لبنان عليه، جرى استحضاره كحجة لقطع العلاقة والذهاب الى التصعيد مع لبنان .

ثبت مؤخرا ان الحديث عن مقايضة بين استقالة قرداحي وتنحي القاضي البيطار عير مطروحة، فالاستقالة لها أسبابها وظروفها وتحتاج الى ضمانات، اما تنحية البيطار فلا رجوع عنها لضمان استقلالية وسلامة التحقيق، كما يصر الثنائي الشيعي.

في هذا السياق، ترى مصادر قريية من الحكومة ان البحث حاليا يتجه في ايجاد مخارج مقبولة، حيث التعويل راهنا على مخرج قانوني بديلا عن الحل السياسي المقفل، خصوصا ان المجتمع الدولي مستاء من خلافات الحكومة ويربط المساعدات الدولية بقدرة الحكومة على العودة ال الانعقاد والعمل.

رئيس الحكومة يحاول ان يقف في الوسط لعدم استفزاز اي طرف ، ويعتبر ان البلاد لا تدار بلغة المكابرة والتحدي، في اشارة الى اصرار الثنائي الشيعي على التمسك بموقفه.

حتى اللحظة يتمترس الطرفان في جبهات مواجهة، فميقاتي يعتبر الاستقالة بوابة العبور الى أي حل، وهذا الموقف كما تقول المصادر موجه الى المملكة السعودية، وأراد من خلاله رئيس الحكومة ان يظهر انه ليس ملحقا بأي طرف وانه ليس رئيس حكومة حزب الله ، رافضا ان يتحول الى "سعد ٢" وتحترق أوراقه السياسية، لا يستطيع ان يخرج من شرنقة الإجماع السني وعباءة الطائفة ويسعى الى استقطاب الشارع السني على أبواب الانتخابات النيابية التي يزمع خوضها مستفيدا من تراجع الحالة الحريرية ، وبالمقابل لا يريد ميقاتي ان يكسر الجرة نهائيا مع حزب الله ويريد مخرجا لا يستفز الثنائي ولا يزعج السعودية او يؤثر على العلاقة المستقبلية معها .


الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟