من المتوقّع أن تشهد التحقيقات الجارية بانفجار مرفأ بيروت، تطوّرات على أكثر من صعيد سياسي وقضائي في المرحلة المقبلة، على الرغم من الإنقسامات التي لا تزال عميقة بين القوى السياسية بشأن التحقيقات التي أجراها القاضي طارق البيطار، والمسار الذي سلكته، بحيث بات لدى مكوّن أساسي في الحكومة ملاحظات عميقة عليها، ومطالبة «بتصويب» العمل الجاري، وبحسب معلومات مواكبة، فإن عنوان التحقيق العدلي بانفجار المرفأ، سيكون محور الموقف الروسي الذي سيتبلور في فترة قريبة، من خلال استجابة القيادة الروسية للطلب الرسمي اللبناني بتسليم صور الأقمار الصناعية التي تملكها وكالة الفضاء الروسية بانفجار المرفأ.

وتقول المعلومات، أن روسيا هي الدولة الغربية الوحيدة التي استجابت لطلب تقدّم به القاضي طارق البيطار، من أجل تزويده بصور الأقمار الصناعية للمرفأ قبل الإنفجار، وذلك، بغية مقارنتها بالنتائج التي توصل إليها التحقيق. وتؤكد المعلومات، أن القاضي البيطار، كان قد تقدّم بطلبات مماثلة من عدة دول غربية، ولكن من دون أن يحصل على أية أجوبة، أو على تجاوب أو إبداء نية بالتعاون، مشيرة إلى أن الإستجابة الروسية اليوم ليست نتيجة أي تدخل، بل وفق قرار من القيادة الروسية بالتعاون مع التحقيق في الدرجة الأولى.

وعليه، فإن من شأن هذه الصور التي سيحصل عليه الجانب اللبناني، هي في حدّ ذاتها عنصر هام يساعد في حسم طبيعة الإنفجار الذي حصل، وذلك على بحسب المعلومات نفسها، والتي لفتت إلى أن عملية تحليل ومقارنة الصور الملتقطة قبل وبعد الإنفجار ستحدّد ما إذا كان الإنفجار نجم عن قصف صاروخي أو حريق أو تفجير، أو حتى إهمال في إجراءات التخزين. وبالتالي، فإن المعلومات، تعتبر أن صور الأقمار الروسية، وفي حال تم تسليمها إلى القضاء اللبناني، سوف تضع حدّاً للعديد من المواقف الغربية المعلنة من التحقيق العدلي الجاري بانفجار المرفأ، والتي تحرص على دعم سرّية التحقيق واستمراريته، ولكن من دون تقديم أي مساعدة مثل تزويده بالصور التي تملكها لمرفأ بيروت قبل وبعد الرابع من آب.

وفي هذا المجال، تكشف مصادر سياسية مطّلعة، عن أن عدم التجاوب الغربي مع طلب السلطات اللبنانية الحصول على صور الأقمار الصناعية للمرفأ، مردّه إلى قرار بعدم التدخل، ولو من أجل المساعدة، في التحقيقات الجارية في هذه القضية، وهو ما يطرح أسئلة عدة حول خلفيات هذا الرفض من قبل أكثر من دولة أوروبية، مقابل تجاوب لافت من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبغض النظر عن المعطيات التي سيتم الكشف عنها غداة تسليم الصور الروسية، فإن المصادر السياسية المطّلعة، تجزم بأن مبادرة موسكو، سوف تدفع في اتجاه تخفيف مستوى الإنقسام على الساحة السياسية الداخلية حول تحقيقات المرفأ، لا سيما وأن ارتدادات هذا الإنقسام قد أصابت أولاً مجلس الوزراء المتوقّف عن العمل والإنتاجية منذ أكثر من شهرين، وذلك في مرحلة معيشية واقتصادية هي الأسوأ والأخطر في تاريخ البلد.

الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟