أشياء، وأشياء، تشي بأن انفجار العنبر رقم 12 بات جزءاً من الصراع الاقليمي، والصراع الدولي، في لبنان، وحول لبنان. لافتة المواقف الأميركية والأوروبية التي صدرت حول مسار التحقيق . بعضها لوّح بنقل القضية الى مجلس الأمن الدولي اذا ما أقصي قاض بعينه عن مهمته. متى كان لضحايانأ أن يثيروا كل ذلك الضجيج؟

من البديهي أن نتساءل عن سبب تزويد روسيا لبنان، في هذا الوقت بالذات، بصوَر الأقمار الصناعية لما قبل الانفجار، ولما بعده (ماذا عن لحظة الانفجار؟)، بعدما كان فلاديمير بوتين قد لاحظ أن ثمة خلفيات مافياوية وراء عملية التخزين والتفريغ. لا خلفيات عسكرية، ولا خلفيات أخرى...

تساؤلات كثيرة حول الدافع الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء، فيما الاعصار الاقتصادي يزداد هولاً، وفيما البلاد بأمسّ الحاجة الى اجراءات على الأقل للحد من وتيرة الانهيار، بانتظار ما تتقيأه صناديق الاقتراع التي يمكن أن تزيد في تعقيد، وربما في كارثية، المشهد؟

لا نتصور أن التعطيل، بتداعياته المريرة، يتعلق  باستنسابية الملاحقات لوزراء في حكومات لطالما قامت على ثقافة الصفقات. أحياناً كثيرة على ثقافة المافيات.

جهات سياسية فاعلة تعتقد أن ثمة يداً، أو أيد غليظة، تتولى ادارة الخيوط. لنتذكر قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقد أثبتت الأيام، والوقائع، أنها حلقة من سيناريو يتوخي اثارة الفوضى المذهبية (والى حدود الحرب الأهلية) من أجل اخراج القوات السورية، وللذهاب بلبنان الى ضفة أخرى (لقاء النورماندي بين جورج بوش الابن وجاك شيراك في 4 حزيران 2004).

القضية الآن كيفية اخراج حزب الله من لبنان، ولكن في ظروف مختلفة، وبوجود معادلات سياسية مختلفة، كما لو أن من اقتلعوا بالدم، وببكاء الثكالى، الاحتلال من أرضهم طارئون، أو غرباء، عن هذه الأرض، وليسوا أهلها، وليسوا عشاقها، وليسوا حماتها.

لا ريب أن الأقمار الصناعية الأميركية أكثر انتشاراً من الأقمار الروسية، فوق لبنان، كما أن خبراء مكتب التحقيق الفديرالي ((FBI نزلوا على الأرض، ودققوا في أسباب، ونتائج، الانفجار، كذلك فعل الفرنسيون. لماذا تمنــعواعن تزويد القــضاء اللبناني بالصور، وبالتقارير، الا أذا كان صحيحاً ما يتردد من أن معلومات حساسة، وربما تكون معلومات مفخخة، وصلت تسللاً، الى مكتب التحقيق، ويمكن أن تشكل الأساس في القرار الظني.

ثمة من يرى أنه يحق لـحزب الله أن يتوجّس، وأن يرفع الصوت، بعدما بدا أن هناك جهات داخلية وخارجية راحت توجّه اليه، علناً أصابع الاتهام، وبذرائع في منتهى الضحالة، حول مسؤوليته في وقوع الكارثة، حتى بلغ الأمر بأحد البرامج التلفزيونية الذي يُعرف باتجاهاته، وبمن يقف وراءه، حد الاستعانة بشخص معتوه، للادلاء بكلام لا يدخل حتى في عقل... الذبابة!

الثابت أنه لم يعد ثمة مجال أمام الأيدي الغليظة اياها لادارة التحقيق في اتجاه محدد، ولأغراض تتوخى الاستعادة، بشكل أو بآخر، لتجربة عام 2005 وما بعدها.

هذه الحالة، بكل ملابساتها، ترخي بظلالها على المسار السياسي المتعثر، وبعدما بدا جليّاً أن هناك من يراهن على احداث تغييرات دراماتيكية في المعادلات الداخلية، دون أن يأخذ بالاعتبار هشاشة الوضع العام، أن لم نقل مأساوية الوضع العام، وقابلية الدولة للاندثار...

كان مثيراً أن الرئيس ميشال عون الذي بات على بعد خطوات من انتهاء عهده، ما زال يتحدث عن الاصلاحات الهيكلية . أي اصلاحات يا رجل؟

كل الجهود تتركز على كيفية انتقال الكرسي الرئاسي الى الصهر العزيز، قطعاً للطريق أمام سليمان فرنجية الذي بات مؤكداً أنه رئيس الجمهورية المقبل، ان بقيت الجمهورية، وان كانت الذريعة التكتيكية لمنع وصول سمير جعجع الى القصر، كون الأخير سيجتاح، مع حلفائه، غالبية المقاعد المسيحية. اذ ذاك يغدو انتخاب رئيس جمهورية آخر شبه مستحيل.

في كل الأحوال، المنظومة السياسية، بكل ويلاتها، تكرّس بقاءها. كركام بشري، أهوال تنتظرنا قبل، وبعد، الانتخابات المهزلة. طوبى لطوابير الماعز...

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران