اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا من موقع الواعظ، ولا من موقع المنظّر. أيضاً، لا من موقع الافتتان بالنموذج الايراني، ولا من موقع الذوبان في ما يقوله، وفي ما يفعله، الغرب، وان كنا ترعرعنا على الوجه المضيء في الثقافة الغربية...

ربما كان أحد جوانب المشكلة لدى المقاومة أن الذين يتصدون للدفاع عنها، أكانوا من نجوم الشاشات، أو من أهل المنابر، لا يذهبون الى ما هو أبعد من اليوميات السياسية (جاذبية الضوضاء... كما وصفها ريجيس دوبريه). المقاومة كظاهرة تاريخية فذة، تحتاج الى الدخول في العقل الآخر، في الوجدان الآخر...

أين هو المفكر، وأين هو المثقف (الا في ما ندر) الذي يتكلم، أو يكتب، عن المقاومة، أسبابها، آفاقها ؟ على الضفة الأخرى، أكاديميون، ومثقفون، بعضهم من الوزن الثقيل، ينشطون أوركسترالياً، وبصورة تبدو مبرمجة، لتشويه دور المقاومة كمسؤولة عن تقويض لبنان، وسوقه بالسلاح الى النموذج الآخر. لا اشارة، البتة، الى اسرائيل، كونها «الـوديعة الالهية»!

الأكاديميون، والمثقفون، يرون في الغرب «الفردوس الالهي». لم يقرأوا ما كتبه خوسيه ساراماغو حول «حربنا المجنونة ضد الله «. هؤلاء الذين لم يقرّوا، يوماً، بعروبة لبنان، مثلما يتهمون المقاومة بابعادنا عن الحداثة الغربية يتهمونها بابعادنا عن الأصالة العربية. اياه دوبريه تحدث عن «غوغائية الحثالة الثقافية»!

كلبناني حتى العظم، وكعربي حتى العظم، أتساءل، ونتساءل، ألا نعاني مما هو أشد هولاً من الاختلال التاريخي، والسوسيولوجي، والسياسي... الاعتلال التاريخي، والسوسيولوجي، والسياسي؟.

هذا لا يعني، بأي حال، الدعوة الى الانفصال عن عروبتنا لأن في ذلك قتل الذات. ولكن من لا يدري أن أكثر من بلاط عربي ضغط علينا لتوقيع اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير (1969 )، وهو الاتفاق الذي أدى الى الغاء الدولة اللبنانية، أو الى اقامة دولة فوق الدولة؟

كل هذا حدث في ظل سلطة هشة، وحيث التصدع السياسي، والتصدع الطائفي، في ذروته، ودون أن تحاول الطبقة السياسية، بتركيبتها الهجينة، وعلى مدى عقود، من ارساء، وتطوير، المفهوم البنيوي، والمفهوم الفلسفي، لدولة تقوم على ديناميكية التنوع، لا على معادلة الطائفة الأعلى والطوائف الأدنى.

اتفاق القاهرة بدا، من خلال الدور الفولكلوري للفصائل، وكأنه تمهيد للاجتياح الاسرائيلي عام 1982. دبابات الميركافا في القصر الجمهوري، وكاد آرييل شارون أن يقتحم مكتب الرئيس الياس سركيس لولا التدخل الأميركي.

آنذاك، وكما كشف يهوشوا ساغي، في وقت لاحق، وكان رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن أن مناحيم بيغن الذي أعلن أكثر من مرة أن الهدف من العملية تدمير الآلة العسكرية لمنظمة التحرير، وهذا ما حصل، حاول، ربما بتغطية من وزير الخارجية الأميركي ألكسندر هيغ، وكان شديد ألتأثر بأفكار هنري كيسنجر، احداث تغيير دراماتيكي في الهدف: توطين الفلسطينيين بمن فيهم فلسطينيو الجليل...

هكذا بقي الاسرائيليون 18 عاماً على الأرض اللبنانية، وكان يفترض بأهل الجنوب أن يحزموا حقائبهم، وينتقلون الى مناطق أخرى، لا أن يحملوا البندقية لاجتثاث الأقدام الهمجية من أرضهم؟

آنذاك، أين كان العرب الذين باركوا اتفاق أوسلو، ليكتفوا، في قمة بيروت عام 2002، بتكريس تلك الفضيحة التي تدعى المبادرة الديبلوماسية، والتي أجهز عليها آرييل شارون، وقبل أن تزال الأعلام  من أمام فندق فينيسيا، باقتحام همجي لأحد مخيمات الضفة.

من هنا كان الدخول الايراني الذي لا يمكن له لا أن يغيّر لا هوية لبنان، ولا ثقافة التنوع في لبنان.

مقالة أخيرة دعت الى تبعيتنا الحضارية للغرب بدل الاضمحلال في الحالة الايرانية، مشيراً الى المعونات الأميركية للجيش اللبناني على أنها «البديل الرائع» عن السلاح غير الشرعي.

جاهزون لرفع الصوت في وجه صواريخ المقاومة اذا ما قدمت أميركا لجيشنا ما تقدمه للجيش الاسرائيلي، من أجل الدفاع عن حدودنا، وعن أجوائنا. ولكن، ولكن...

هل هو كلام في جوهر الأشياء؟!

الأكثر قراءة

خطيئة حزب الله