اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في هذه الأيام المجنونة، وحيث السباق على المنخار (كما في سباق الخيول) بين الانفجار والانفراج، لا يعنينا سؤال الأميركي روبرت ساتلوف «الى أين تتدحرج الكرة الأرضية»؟ وانما سؤال الأنكليزي ديفيد هيرست «الى أين يتدحرج الشرق الأوسط»؟

هل حقاً ما يستشف من بعض المقالات في الصحف، والدوريات الأميركية الكبرى أنه، للمرة الأولى، تبدو الادارة البيت عاجزة عن احتواء «الهيستيريا الاسرائيلية» التي يمكن أن تدفع بالمنطقة، ومعها المصالح الحيوية للولايات المتحدة، الى أبواب الجحيم؟

القادة السياسيون والعسكريون في «اسرائيل» على تناغم تام بأن الحرب لم تعد تقتصر على تظاهرة القوة، ولغايات سيكولوجية تختص بالتعبئة المعنوية لليهود الآتين من التيه، ولا على الحاق أراض في اطار السيناريو التوراتي اياه (من الفرات الى النيل)، وانما لأن الحرب باتت ضرورة وجودية بعدما بدا أن الدولة العبرية قد تجد نفسها، وفي وقت ليس بالبعيد، محاطة بتلك الأرمادا الصاروخية (وربما النووية) التي تضعها على طريق النهاية...

العديد من أركان اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يقتربون، في رؤيتهم للمشهد الشرق أوسطي، من وجهة نظر أولئك القادة. مؤشرات كثيرة داخل الدولة العميقة  تشي بأن واشنطن، وسواء كان رجل البيت الأبيض جمهورياً أم ديمقراطياً، لم تعد تعطي المنطقة الأولوية التي كانت تحظى بها ابان عهد دوايت ايزنهاور، أو ابان عهد جورج دبليو بوش، أو حتى ابان عهد فرنكلين روزفلت...

هنا دول ضائعة، ان في المتاهة الايديولوجية أو في المتاهة القبلية. ثمة أماكن أخرى في آسيا تظهر فيها الأمبراطوريات التي سيكون تأثيرها هائلاً على معادلات القوة في العالم، وقبل حلول منتصف القرن.

ثم ان «اللوبي اليهودي» اياه الذي يراهن على زيادة نفوذه في الانتخابات  في الكونغرس (خريف 2022 ) بعدما راح هذا النفوذ يهتز، ان بسبب الموجة التقدمية في الحزب الديمقراطي أو بسبب التوجه الانعزالي في الحزب الجمهوري، يشارك حكومة نفتالي بينيت رأيها في ألاّ مجال للانتظار.

لا بد من ذلك الزلزال الذي يفضي الى اعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط. هذا ما قد يستدعي هيروشيما أخرى. ايران هي الهدف لأن النظام التيوقراطي هناك، بالتعبئة المدوية، وحيث التفاعل الديناميكي بين قوة الايديولوجيا وقوة التاريخ، ماض في تنفيذ ما يصفها «الاسرائيليون» بـ «الثنائية الجهنمية». التمدد الجيوستراتيجي في أرجاء المنطقة والذي يتداخل مع التطوير الجنوني للتكنولوجيا العسكرية، ان عبر البرنامج النووي أو عبر البرنامج الباليستي.

رئيس «الموساد» ديفيد برنيع في واشنطن واضعاً أمام وليم بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وثائق وصورً  تثبت أن الايرانيين لم يتوقفوا عند نسبة تخصيب اليورانيوم 60 % التي تضعهم عند العتبة النووية، بل انهم باشروا بالخطوات التقنية لرفع النسبة الى 90 % التي تلامس القنبلة. مفاوضات فيينا ليست سوى ملهاة عبثية. في هذه الحال، لا سبيل الا للضربة الوقائية و...الساحقة

كبار المحللين في الـ»سي. آي. اي» وفي البنتاغون يرون أن «الاسرائيليين» ينظرون الى المشهد بعين واحدة (عين عرجاء). الملاحظ أنه عقب كلام قائد القيادة الوســطى الجنرال كينيث ماكينزي حول فاعلية الامكانات الصاروخية الايرانية، يأتي حديث مدير العملــيات في هذه القيادة، وبالحرف الواحد: «لايران قدرة هجومية ودفاعية جوية قوية، وهي هدف صعب جداً».

ماذا يعني ذلك سوى التحذير من أي مغامرة تأتي بنتائج مروعة، وتستدرج أميركا الى حرب المائة عام ؟ هؤلاء المحللون الذين يأخذ بآرائهم كبار الساسة وكبار العسكريين يعتقدون، بل ويجزمون، بأن هيروشيما الايرانية ستقابلها غرنيكا «اسرائيلية»، ومع اعتبار أن «اسرائيل»، بامكاناتها الجغرافية، والديموغرافية، المحدودة لن تكون معرضة لكارثة عسكرية، وانسانية، فحسب، وانما للزوال أيضاً.

في هذه الأيام المجنونة، وقد نكون أمام مفترق طرق يقلب المشهد راساً على عقب، دون أن نكون موجودين لا على الأجندة الأميركية ولا على الأجندة الايرانية، ساستنا غارقون في أتفه التفاصيل. هذه المرة ليست عبقرية الغباء بل... عبقرية التفاهة !

الأكثر قراءة

الأميركيــون والخلــيجـيون يُريــدون رداً بـ«نعـم أم لا» ومسـاعٍ عراقــية جزائريـة للتهدئة اجــراءات الحــكومــــــة الاجتمــاعيـــة و«الكــهــربــائــية» لــم تــوقــف اضـــراب الـمـعـلـمــيــن و «جــنــــون» الاســـعــار هل يُعلن جنبلاط موقفاً حاسماً من الانتخابات تضامناً مع الحريري والميثاقية؟