اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اغنية للسيدة فيروز كتبها الشاعر الكبير جوزيف حرب ووضع الاخوان رحباني لحنها المستقى من الروحانيات الزنجية الاميركية – الافريقية، هي اغنية نسمعها كثيرا في زمن الميلاد ونردّد كلماتها مرّات عديدة غير مدققين بمعاني كلماتها وخبايا صورها.

اقدر ان اقول ان هذا العمل الفنّي الميلادي هو اكثر من اغنية، هو ترتيلة ميلادية بامتياز نابعة من واقع الحياة، هذه الترتيلة هي منبثقة من وجع الناس الفقراء والمهمّشين الذين لا يملكون الحدّ الادنى من العيش الكريم، هؤلاء الناس الذين يمرّ عليهم العيد بالوانه الباهتة ولياليه الباردة، هم الذين لا يأبهون بما يلبسون او يتزينون، هم الذين لا يهمهم ماذا ومتى يأكلون. هم الاطفال الذين يواجهون الحياة بمفردهم هم العجزة الذين يقضون آخر فصول حياتهم بعيداً عن اولادهم واحبتهم هم كل حزانى الارض والمساكين بالروح، هم هؤلاء الودعاء الذين يقطنون بيوتهم المتواضعة، هم هؤلاء الجياع والعطاش الى البرّ.

اراد الشاعر ان يُظهر كل هذه المأساة في حياة هؤلاء المساكين ليس من باب مبادلتهم الشفقة والتعاطف، بل من باب حثّ المستمع على رؤية المعنى الحقيقي لمجيء المخلّص. وهذا المجيء بنظر الكاتب يتم عندما تزور هؤلاء البؤساء في بيوتهم، وعندما نفيض من خيرات الارض عليهم: يدعونا الى اعادة الالوان الى يومياتهم من خلال بث الامل في حياتهم، ومعايدتهم عن كثب بل واكثر يدفعنا الى عيش معنى الميلاد معهم ومثلهم!

كم جميل ان تعيش زمن المجيء وقلبك يفيض بالحب والرحمة وعقلك يدرك المعنى الحقيقي للميلاد وعيناك تريان حقيقة الحياة ويداك تخدمان من هم بحاجة اليك!

عندما نزور هؤلاء المحزونين، ندرك جيدا حقيقة الامر ونرى بام العين ما سطرته الايام على جباههم ونلمس ما تركه الدهر على وجوههم وملامحهم، ففي عيونهم الغائرة تقرأ كل عذاب الارض الممزوج بالامل والرجاء نعم، يمكن ان يكون هؤلاء الاشخاص هم بحاجة الى بعض المال والامور الدنيوية البائدة، يمكن ان يحتاجوا الى مأكل وملبس وما شابه، لكنني على يقين بانهم أغنياء في روحهم وصبرهم، وانني واثق بانهم على علاقة مباشرة مع الخالق عزّ وجلّ، هو يعرفهم وهم يعرفونه جيداً، هو يعزّيهم في كل شدّة، ويضمّد جراحهم في كل لحظة ويخفف من اوجاعهم. هؤلاء الناس هم الاقرب الى قلب الرب، لذلك تفيض من وجوههم الوان السماء وتلمع عيونهم شوقاً لملاقاة الخالق فتدرك امرك كم انت منغمس باشياء الدنيا تهتم بامور كثيرة وتضطرب نفسك لاجل المال، انما المطلوب هو واحد. المطلوب هو ان تعيش في قلب الله وتدرك رسالتك على هذه الارض وتعي مسؤولية ان تكون ابن الله وتعرف كيف تجيّر ما هو دنيوي الى خدمة المحتاج ولمجد الرب. اذا، امام هذا الواقع تقع علينا كلنا مسؤولية دينية واخلاقية، فخدمتهم واجب. اليوم قبل الغد. نحن مدعوون الى خدمتهم في اي مجال كنا وفي اي مكان وزمان ومهما كانت طاقتنا البشرية وقدرتنا المادية. نحن مدعوون الى الخدمة في هذا الزمن وفي كل زمن، فلنخدم بصمت بعيدا عن ضوضاء لعالم.

فلنقدّم لهم قلوبنا وافكارنا وارواحنا وذواتنا بمودة ولطف ودعم نفسي ومادي ايضاً. فَلنُقدم على هذا العمل دون اي انتظارات بمحبة مطلقة كما يفعل الرب معك كل صباح وكل مساء.

في الختام علينا ان نتعلّم من العذارى الحكيمات اللواتي اخذن زيتا لمصحابيحهن ودخلن العرس مع العريس واغلقن الباب.

هنا يكمن دورنا كمؤمنين فالسهر وانتظار المخلص ضروري لأننا لا نعرف اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الانسان.

فلنكن يقظين منتظرين الرب مع هؤلاء المعذبين الابرار الذين يعاينون وجهه كل يوم. فعند النظر في وجه الرب نكون واثقين اننا اطعمناه عندما كان جائعا وسقيناه عندما كان عطشانا وآويناه عندما كان غريبا ووحيدا وكسوناه عندما كان عريانا وعايدناه عندما كان مريضا وزرناه في بيته عندما كان حزينا.

فالرب عالم بما نحن فعلنا مع أخوته وابنائه الصغار فيدعونا ساعتئذ الى الحياة الابدية بجوار الابرار والقديسين ويقيمنا عن يمينه لنرث الملكوت المعدّ لنا منذ انشاء العالم.

هذا ما وعدنا به الرب في انجيل متى فالدينونة العظمى آتية لا مفرّ منها. فلندرك اذا عظمة وجودنا هنا على هذه الارض البائسة ونستعد للقائه هناك في السماء الخالدة. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!