اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بقدر ما يكون اللباس ناصع البياض تكون اللطخة أظهر.. هكذا يقول مثل هندي شائع، ولكن هنا في لبنان فإن اللطخة على ملابسنا تأتي من الارتفاع الجنوني للأسعار، فاللطخة باقية من ثياب الماضي وهي ستكبر وتكبر لأن ما من أحد يقوى على الاقتراب من واجهات المحال التجاري وخصوصا قبل فترة عيدي الميلاد ورأس السنة ليجدد ملابسه ويزيل لطخة الماضي، وكأن اللطخة على ملابس اللبناني باتت كالشامة على الوجه.

فموسم الأعياد يحمل هذا العام غصة وجرحا في القلب، وثقوبا لا تكاد تترقع في جيوب المواطنين.. الدولار يطير بسرعة صاروخية ويتراجع في فترات النهار ليسجل "استراحة المحارب" والمواطن وحده يدفع الثمن، فكم هو معدل شراء الملابس للجنسين وللأطفال قبل أيام قليلة من فترة الأعياد؟.

لنبدأ بالرجال، فنجد أن تكلفة البنطلون أو السروال تتراوح ما بين 750 إلى 900 ألف ليرة لبنانية حتى كتابة هذه السطور وبحسب سعر صرف دولار السوق السوداء، على حين نجد بأن القميص يبدأ من 500 ألف ليرة وصولا إلى مليون ليرة وما فوق وهذا كله وفقا لما يعرضه الباعة على وسائل التواصل الاجتماعي أو في واجهات محال في مناطقة متوسطة أو شعبية من دون أن نصل إلى المحلات الراقية والمعروفة، وبالمناسبة أصبحت قليلة جدا وتشكو من ضعف كبير وتراجع في تواجد الزبائن عن ذي قبل.

بعض المحلات تملك زبائن خاصة ومميزة ولكن بعضها غادر البلاد منذ مطلع العام، في المقابل هناك حركة خجولة من بعض المغتربين الذين أتوا لقضاء فترة الأعياد في لبنان و"هؤلاء هم الذين يحركون السوق" بحسب صاحب أحد المحال التجارية.

أمّا عن الأحذية الرجالية فإنّ أقلّ حذاء يفوق سعره الـ680 ألف ليرة. وبما اننا في فصل الشتاء، فمن الضروريّ ذكر سعر الجاكيت "الساخنة" الذي بات يتراوح بين الـ800 ألف ومليون و200 ألف ليرة، وكله وفقًا للنوعية والجودة.

وبذلك، يتخطّى المجموع المليوني ليرة، أي ما يعادل راتب شهر واحد أو أكثر، لموظفي القطاع العام أو بعض موظفي القطاع الخاص، وأضعاف الحدّ الأدنى للأجور الذي ما زال ثابتًا عند 675 ألف ليرة إلى اليوم.

النساء والأطفال

لا يوجد اختلاف كبير في أسعار الملابس عند النساء، إذ إنّها تتشابه إلى حد ما وأسعار ملابس الرجال، ولكن يبقى السعر مرتفعا بشكل طفيف، ليضاف إليها سعر الفستان، الذي يتراوح بين الـ750 إلى 850 ألف ليرة عدا عن البلوز والبنطلون والتنورة والملابس الداخلية وقمصان النوم والبيجاما.

أما عن ملابس الأطفال فهنا تقع الطامة الكبرى خصوصا للعائلات التي لديها ولدين أوأكثر، فالأسعار بدورها خيالية بالمقارنة مع السنوات السابقة، إذ إنّ قطعة الملابس الواحدة، تكلّف أكثر من 350 ألف ليرة، وهي قطعة ليست ذات جودة عالية وقد لا تخدم أكثر من شهرين، لذا وجب مراعاة نمو الأطفال بسرعة من عام إلى عام لأن العام المقبل قد يحمل مفاجآت ضخمة في ارتفاع الأسعار وهنا لم نأتي بعد على ذكر أسعار الأحذية والبوط الشتوي الذي تبلغ ما بين 400 ألف إلى 700 ألف، أي أن النكبات مكتوبة على المواطن اللبناني وعليه فالعيد سيأتي حاملا المآسي وليس الأفراح.

أيها اللبناني، أيها المتزوج، والأب والأم.. إذا أراد أحد منكم أن يقصد محالا تجاريا في هذه الأيام فمن الأجدى أن يصطحب معه طبيبا نفسيا من الأصدقاء والمقربين وأن يبلغ عن مكان تواجده في حال عدم عودته، لأن الوضع بالفعل أصبح لا يطاق وبلغ حد "الجنون".

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟